‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنمية المستدامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنمية المستدامة. إظهار كافة الرسائل

2015-09-01

تعريف التنمية المستدامة







التعريف المادي للتنمية المستدامة

رغبة من بعض المؤلفين في جعل مفهوم التنمية المستدامة أقرب إلى التحديد، وضعوا تعريفا ضيقا لها ينصب على الجوانب المادية للتنمية المستدامة. ويؤكد هؤلاء المؤلفين على ضرورة استخدام الموارد الطبيعية المتجددة بطريقة لا تؤدي إلى فنائها أو تدهورها، أو تؤدي إلى تناقص جدواها "المتجددة" بالنسبة للأجيال المقبلة. وذلك مع المحافظة على رصيد ثابت بطريقة فعالة أو غير متناقص من الموارد الطبيعية مثل التربة والمياه الجوفية والكتلة البيولوجية.



التعريفات الاقتصادية

وتركز بعض التعريفات الاقتصادية للتنمية المستدامة على الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، وذلك بالتركيز على "الحصول على الحد الأقصى من منافع التنمية الاقتصادية، بشرط المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية ونوعيتها".

كما انصبت تعريفات اقتصادية أخرى على الفكرة العريضة القائلة بأن "استخدام الموارد اليوم ينبغي ألا يقلل من الدخل الحقيقي في المستقبل". وتقف وراء هذا المفهوم "الفكرة القائلة بأن القرارات الحالية ينبغي ألا تضر بإمكانيات المحافظة على مستويات المعيشة في المستقبل أو تحسينها.. وهو ما يعني أن نظمنا الاقتصادية ينبغي أن تدار بحيث نعيش على أرباح مواردنا ونحتفظ بقاعدة الأصول المادية ونحسنها".



الخلط بين النمو الاقتصادي والتنمية

لكن هذه التعريفات الإقتصادية تخلط بين التنمية الاقتصادية Le developpement والنمو الاقتصادي La croissance ؛ حيث يتم النظر إلى النمو الاقتصادي على أنه ضروري للقضاء على الفقر وتوليد الموارد اللازمة للتنمية وبالتالي للحيلولة دون مزيد من التدهور في البيئة. لكن القضية هي قضية نوعية النمو وكيفية توزيع منافعه وليس مجرد عملية توسع اقتصادي لا تستفيد منه سوى أقلية من الملاكين الرأسماليين. فالتنمية يجب أن تتضمن تنمية بشرية وبيئية شاملة والعمل على محاربة الفقر عبر إعادة توزيع الثروة.

كما أن التنمية الاقتصادية وإن كانت تراعي المعايير البيئية للموارد الطبيعية أو تعمل على التقليص من إنتاج النفايات، فإنها لا تكون كافية للحيلولة دون انهيار البيئة في الأجل الطويل. فالقيود التي تكبل السلوك البشري تسري أيضا: على كرة أرضية محدودة لا يمكن أن ينمو سكانها بلا نهاية.



مكانة الإنسان ضمن التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة

ويشكل الإنسان محور التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة حيث تتضمن تنمية بشرية تؤدي إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم والرفاه الاجتماعي. وهناك اعتراف اليوم بهذه التنمية البشرية على اعتبار أنها حاسمة بالنسبة للتنمية الاقتصادية وبالنسبة للتثبيت المبكر للسكان. وحسب تعبير تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن "الرجال والنساء والأطفال ينبغي أن يكونوا محور الاهتمام – فيتم نسج التنمية حول الناس وليس الناس حول التنمية". وتؤكد تعريفات التنمية المستدامة بصورة متزايدة على أن التنمية ينبغي أن تكون بالمشاركة، بحيث يشارك الناس ديمقراطيا في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.



مكانة التكنولوجيا في تعريف التنمية المستدامة

كما أفاض بعض المؤلفين في توسيع تعريف التنمية المستدامة لتشمل تحقيق التحول السريع في القاعدة التكنولوجية للحضارة الصناعية، وأشاروا إلى أن هناك حاجة إلى تكنولوجيا جديدة تكون أنظف وأكفأ وأقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية، حتى يتسنى الحد من التلوث، والمساعدة على تحقيق استقرار المناخ، واستيعاب النمو في عدد السكان وفي النشاط الاقتصادي.



مكانة الإنصاف في تعريف التنمية المستدامة

والعنصر الهام الذي تشير إليه مختلف تعريفات التنمية المستدامة هو عنصر الإنصاف أو العدالة. فهناك نوعان من الإنصاف هما إنصاف الأجيال البشرية التي لم تولد بعد، وهي التي لا تؤخذ مصالحها في الاعتبار عند وضع التحليلات الاقتصادية و لا تراعي قوى السوق المتوحشة هذه المصالح. أما الإنصاف الثاني فيتعلق بمن يعيشون اليوم والذين لا يجدون فرصا متساوية للحصول على الموارد الطبيعية أو على "الخيرات" الاجتماعية والاقتصادية. فالعالم يعيش منذ أواسط عقد السبعينات تحت هيمنة مطلقة للرأسمال المالي العالمي الذي بكرس تفاوتا صارخا بين دول الجنوب ودول الشمال كما يكرس هذا التفاوت داخل نفس الدول. لذلك فإن التنمية المستدامة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذين النوعين من الإنصاف. لكن تحقق هذين النوعين من الانصاف لن يتأتى في ظل الهيمنة المطلقة للرأسمال المالي العالمي، وإنما يتحقق تحت ضغط قوى شعبية عمالية أممية يمكن من استعادة التوازن للعلاقات الاجتماعية الكونية.







المصدر: عبد السلام اديب

كتاب ابعاد التنمية المستدامة

2014-04-22

المبادئ الإرشادية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة


يحتاج تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى نظام متسق يضم السياسات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية في خطة شاملة للتنمية. تضمن هذه الخطة توظيف الموارد الطبيعية ورأس المال البشري بطريقة اقتصادية لتحقيق نمو إقتصادى يهدف إلى الارتفاع بنوعية الحياة للمواطن المصري مع الحفاظ على نوعية البيئة ومصادرها الطبيعية للأجيال الحالية والقادمة. فيما يلى مجموعة من المبادئ الإرشادية التي يمكن للوزارات والهيئات الإفادة منها في تطوير سياسات فعالة تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. 1- مبدأ التخطيط الاستراتيجي . يتطلب تحقيق التنمية المستدامة إيجاد تغييرات سياسية ومؤسسية تصمم بعناية لتلبي الاحتياجات التي تم تحديدها. ويتحقق ذلك من خلال تطبيق مبدأ "التخطيط الاستراتيجي". ويستلزم ذلك تطبيق نظم التقييم البيئي الإستراتيجي ثم التقييم البيئي التراكمي عند تحديد الأهداف، ثم تقييم الأثر البيئي لكل مشروع يقر. تطبيق التخطيط الاستراتيجي يجب أن يعتمد على المشاركة الواسعة لجميع المنتفعين ذوي الصلة لتحقيق أفضل نتائج يستفيد منها الجميع. 2 -مبدأ بناء عملية إعداد الإستراتيجية على التحليل الفني الجيد . ستعتمد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة على التحليل الدقيق للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية والمخاطر المتوقعة، مع تحديد الروابط بين التحديات المحلية والوطنية والعالمية. على سبيل المثال ستدرج الضغوط الخارجية المفروضة على الدولة، الناتجة عن العولمة أو تأثيرات تغير المناخ، في هذا التحليل والذي سوف يعتمد على المعلومات الموثقة حول تغير الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية والضغوط المفروضة وكيفية الاستجابة إليها ومدى ارتباطها بأهداف ومؤشرات الإستراتيجية و سوف تستخدم القدرات المحلية والمعلومات المتاحة بشكل كامل لإجراء التحليل كما سيعكس التحليل أيضا وجهة نظر كافة الشركاء. 3- مبدأ وضع أهداف واقعية ومرنة للسياسة . توضع الأهداف للمساعدة في تحديد كمية وجودة المخرجات المتوقعة أو الأوضاع المرغوب فيها. تعتبر الأهداف التي يصاحبها الحوافز من أدوات تنفيذ السياسة الأكثر فاعلية وستستخدم عندما تتاح القدرة على ذلك، ستمثل الأهداف تحديا ومع ذلك فإنها واقعية ويمكن تحقيقها. 4- مبدأ الترابط بين الميزانية وأولويات الإستراتيجية . لابد من إدراج الإستراتيجية في عملية تخطيط الميزانية لضمان توفير الموارد المالية لمكونات الإستراتيجية حتى تحقق أهدافها. 5- مبدأ السياسة المتكاملة بين القطاعات المختلفة . ستعمل اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة على دعم سياسات التنمية المستدامة وسيتم تشكيل لجان مشتركة بين الوزارات المعنية حسبما تقتضى الحاجة لذلك وبالإضافة إلى ذلك يلزم أن تعمل السلطات المركزية والمحافظات ووحدات الإدارة المحلية على إدراج حماية البيئة والترابط الاجتماعي في جميع السياسات القطاعية. أما على المستوى المحلي فيلزم القيام بالتعديلات المؤسسية المطلوبة لتعكس احتياجات القطاعات المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة. سيكون من مهام لجنة التنمية المستدامة التنسيق بين الإستراتيجيات والخطط والبرامج القطاعية مع أخذ البيئةوالتأثيرات الاجتماعية في الاعتبار والعمل على دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية في السياسات القطاعية مثل السياسة الزراعية والصناعية والاجتماعية وسياسة الطاقة والنقل...الخ. سوف يتم ذلك عن طريق تحليل الإطار الكلي لسياسة الدولة حتى يمكن تحديد السياسات والخطط والبرامج المختلفة ومن أمثلة ذلك: - خطط العمل والإستراتيجيات الوطنية البيئية - خطط عمل الإستراتيجية الوطنية للتنوع البيئي - الإستراتيجيات الوطنية للحفاظ على البيئة - الخطط الوطنية لمكافحة التصحر - إستراتيجيات الحد من الفقر - برامج الإصلاح الهيكلي - خطط استراتيجيات التنمية العمرانية يصعب تحقيق التكامل التام بين السياسات ولتحقيق أكبر قدر من التكامل يجب فى البدء بتحديد السياسات المتضاربة وتأثيراتها وبالتالي يمكن تحقيق التوازن بين السياسات باستخدام الأدوات المنهجية المناسبة. هذا علمًا بأن تكامل السياسة سوف يعتمد بشكل أساسي على التفاوض وبناء الرأي الجماعي بين المنتفعين. 6- مبدأ الحكم الرشيد . لتحقيق التنمية المستدامة يجب أن يقوم الحكم فى المستويات الوطنية والمحلية والمحافظات على الشفافية في صنع القرار ومشاركة المواطنين والمجتمع المدني في صنع القرار والمسئولية والمساءلة والمحاسبة فى التنفيذ. كما يجب أن تكون هناك أسس واضحة فيما يتعلق بتخصيص الموارد واستخدام الأموال العامة وخفض التكلفة وترشيد الإنفاق والانتباه إلى القضايا الاجتماعية. 7- مبدأ لا مركزية السلطة والتفويض . من الضروري أن تتحقق تدريجيًا لامركزية اتخاذ القرار إلى أقل مستوى ممكن. حيث تنتقل الاختصاصات والمسئوليات من المستوى المركزي إلى المستويات الإقليمية والمحلية. ومع ذلك يكون للحكومة اليد العليا في وضع السياسات ووضع الأطر القانونية التي تمكنها من تحقيق أهدافها المحددة. 8- مبدأ رفع الوعي . يؤكد هذا المبدأ على أهمية التعليم وبناء القدرات في رفع الوعي واستيعاب كل فئات الشعب لقضايا التنمية المستدامة وزيادة الاهتمام العام بهذه القضايا ولن تتحقق التنمية المستدامة دون التعاون الفعال بين كافة فئات المجتمع. 9- مبدأ العدالة بين الأجيال . يجب أن تترك الثروات الطبيعية للأجيال القادمة بنفس القدر الذي تسلمت به الأجيال الحالية تلك الثروات، حتى يتوفر للأجيال القادمة نفس الفرص أو فرص أفضل لتلبية احتياجاتها مثل الجيل الحالي. 10- مبدأ تحقيق العدالة بين الجيل الحالي . يدعو هذا المبدأ إلى التوزيع العادل للدخل مع تأمين الاحتياجات البشرية الأساسية لكل فئات المجتمع. علمًا بأن عدم الإنصاف الاجتماعي داخل هذا الجيل يمكن أن يؤدي إلى الإحباط الاجتماعي وسوء استخدام الموارد الطبيعية وتدميرها. 11- مبدأ الحفاظ على الموارد الطبيعية . يدعو هذا المبدأ إلى ترشيد استخدام الموارد الطبيعية لضمان إستدامة التنمية وبحيث تستخدم الموارد الطبيعية بطريقة تضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية القيم والمناظر الطبيعية وبحيث تستخدم الموارد المتجددة بما لا يتجاوز قدرتها على التجدد. وتستخدم الموارد غير المتجددة بطريقة تضمن استمرار استخدامها على المدى الطويل بفاعلية وذلك عن طريق الاستعاضة عنها بالموارد الأخرى المتاحة أو المواد المصنعة مثل إستبدال الوقود الحجري ومصادر الطاقة غير المتجددة بمصادر الطاقة المتجددة وإستعادة الطاقة الناتجة من المخلفات. 12- مبدأ تغريم الجهة المتسببة في التلوث . يدعو هذا المبدأ إلى أن تقوم الجهة التى يتسبب نشاطها فى إحداث ضغوط على البيئة، أو إذا أنتجت أو استخدمت أو تاجرت في المواد الخام أو المنتجات شبه النهائية أو المنتجات التي تحتوي على المواد المضرة بالبيئة، تقوم هذه الجهات بدفع رسوم مقابل تسببها فى هذا التدهور. كما تتحمل التكلفة بالكامل لدرء تلك المخاطر البيئية وعلاج الإضرار التي وقعت. هذا ويساعد فرض تكاليف التلوث على توفير حافز قوي للصناعة للإقلال أو الحد من التلوث حيث سيتضح أن تكلفة الحد من التلوث استثمار له عائد مجزى. 13- مبدأ قيام المستخدم بالدفع . ينص هذا المبدأ على أن أى فرد يستخدم الموارد الطبيعية يجب أن يدفع سعر واقعي في مقابل هذا الاستخدام على أن تغطي هذه القيمة تكاليف معالجة مخلفات الاستخدام يطبق هذا المبدأ على الخدمات مثل الإمداد بمياه الشرب، وجمع مياه الصرف الصحي ومعالجتها، وجمع المخلفات البلدية والتخلص منها...الخ. 14- مبدأ المسئولية المشتركة . يحتاج تحقيق التنمية المستدامة إلى شعور المنتفعين بمسئوليتهم المشتركة تجاه الحد من ضغوط التنمية على البيئة والموارد الطبيعية والمجتمع. 15- مبدأ الوقائية . تعتبر الوقاية من التلوث أكثر فاعلية من معالجة التلوث بعد حدوثه (الحل عند نهاية الأنبوب). وعلى هذا الأساس يجب تجنب الأنشطة التي تمثل تهديد للبيئة وصحة الإنسان على أن يتم تنفيذ وتخطيط كل منها بصورة تؤدى إلى: - إحداث أقل تغيير ممكن للبيئة. - أقل خطورة للبيئة وصحة الإنسان. - الحد من الضغوط على البيئة والاستخدام الرشيد للمواد الخام والطاقة في البناء والإنتاج والتوزيع والاستخدام. - الإقلال من التأثيرات على البيئة عند مصدر التلوث . يطبق هذا المبدأ من خلال تنفيذ تقييم الأثر البيئي واستخدام أفضل الوسائل التكنولوجية المتاحة. 16- مبدأ التخطيط والتنمية العمرانية واستخدامات الأراضي . يعتبر التخطيط العمراني وتخطيط استخدام الأراضي أداه رئيسية لتحقيق التنمية الحضرية والريفية المستدامة، والاستخدام المستدام للأراضي وتخصيص الموارد مع الأخذ في الاعتبار تأمين الفاعلية الاقتصادية والاجتماعية وصحة ورفاهية المجتمعات الريفية والحضرية.

2014-04-09

تكنولوجيا المعلومات والتنمية المستدامة


تجاوز كل البحث أعلاه هو تركيز شامل على دور تكنولوجيا المعلومات في المساهمة في عمليات التنمية. وهذا العمل نابع من افتراض أن التقاء ثلاثة اتجاهات -- العولمة المستمرة، التوسع السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية، كثافة المعرفة المتزايدة عن النشاط الاقتصادي -- ينتج فرصاً جديدة لتجاوز الحواجز التي تعترض التنمية، ويتيح "الوثب" في مجال التكنولوجيا ، ويشجع على المساهمات من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية. وينصب التركيز على تقليص الفجوات نحو توفير المعرفة والحصول عليها ونشرها، ودعم المبادرات العالمية الرئيسية من خلال "أفضل الممارسات"، والاستجابة لطلب توفير المحتوى المحلي، وطرح استراتيجيات تنفيذية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاستثمارات الداعمة التنمية. تتضمن مشاريع بحثية محددة ما يلي:

تحليل الجاهزية الالكترونية

الجاهزية الإلكترونية هو مصطلح يستخدم غالبا لوصف مجموعة من المتغيرات التي تفرض نشر القدرة الرقمية لحساب شركة أو منطقة أو بلد. ويركز هذا المشروع على مجموعة من عوامل البنية التحتية،العوامل السياسة، والاجتماعية-الاقتصادية التي تحدد المسارات المختلفة (أو المساحات) لنشر التجارة الإلكترونية في جميع أنحاء العالم . نقدم مفاهيم "الجاهزية الإلكترونية لماذا؟" السؤال يفرض علينا أن نفرق بين الجاهزية الإلكترونية للخدمات المصرفية الإلكترونية أو الحكومة الإلكترونية، أو عن أي وظيفة إلكترونية أخرى، بدلا من اعتماد مفهوم غامض وغير محدد من الجاهزية الإلكترونية. و نقدم أيضا مفهوم "المسارات الإلكترونية المتعددة" أو الأساليب المختلفة التي يمكن أن تتبعها دول مختلفة في أنحاء مختلفة من العالم. هذا العمل هو بالتعاون مع هيئة التدريس والباحثين الذين يشكلون "فريق عولمة الأعمال الإلكترونية" في مركز الأعمال الإلكترونية، كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

اتفاقات عالمية، أفضل الممارسات وتكنولوجيا المعلومات من أجل الاستدامة

"أفضل الممارسات" هو مصطلح يستخدم عادة لوصف سبل تضييق الفجوة بين المعرفة وتنفيذها في عملية حل مشكلة معينة. هذا المشروع من برنامج التكنولوجيا والتنمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالتعاون مع الجامعة الماليزية للعلوم والتكنولوجيا يسعى إلى تحديد أنماط أفضل الممارسات في مجموعة من المجالات الاختيارية التى تطورت على مر الزمن، والطرق التي بها ظهرت التطبيقات 'على أرض الواقع'. تشمل التحديات المعينة فهم الديناميكيات المحلية العالمية، تحديد السياق وتحويله، والآثار المترتبة على الاهداف (أو الغايات) المتغيرة. هذا المشروع يدرس الاتجاهات العامة في جميع أنحاء العالم، فضلا عن العوامل المحددة التي تتميز بها ماليزيا. هذا العمل هو بالتعاون مع فنسنت موجس Vincent Maugis (باحث زائر).

المدن الضخمة والاستدامة

التحديات التي يواجها النمو السريع للمدن الضخمة، وخاصة في العالم النامي، هي هائلة. ومن بينها، الحاجة لتلبية طلبات البنية التحتية المادية بطريقة مستدامة. وكجزء من التحالف من أجل الاستدامة العالمية، في مشروع بعنوان "التنمية المستدامة ودور تكنولوجيا المعلومات في المدن الكبرى في البلدان النامية"، نكتشف السبل التي يمكن من خلالها لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات أن تسهم في تحسين الإدارة والتخطيط وصنع القرار في سياق النمو السريع للمدن الضخمة.على وجه التحديد، يدرس المشروع توفير المأوى الصالح بيئياً والمنصف والميسور التكلفة والخدمات المرتبطة به، ويربط المشروع هذا التحليل ب "أفضل الممارسات" الموجودة وأفضل التكنولوجيات المتوفرة. العمل الميداني يركز على الممارسات الحالية في اثنين من المدن الآسيوية. المتعاونون هم أعضاء هيئة التدريس من ETH (زيوريخ)، جامعة طوكيو وجامعة تشالمرز (السويد).

التنمية المستدامة وأمن الإنسان في البلدان العربية

تنطوي الحياة العالمية المعاصرة على أكثر من دلالة حقوقية وسياسية واجتماعية تشكل، في وجه من وجوهها، فلسفة قوامها أمن الإنسان الذي يتعين تحريره من الظلم والاستبداد والخوف، وهدفها ضمان الحرية والمساواة والتضامن والتنمية المستدامة، وأداتها إرساء دولة الحق والقانون. وقد برز مفهوم أمن الإنسان في السنوات الأخيرة باعتباره جوهر مفهوم الأمن الوطني الذي يهتم بأمن الدول.
التنمية المستدامة
مر مفهوم التنمية بأربع مراحل: في أولاها، جرى التركيز على النمو الاقتصادي. وفي ثانيتها، على التنمية البشرية. وفي ثالثتها، على التنمية البشرية المستدامة. وفي رابعتها، على التنمية الإنسانية بمعناها الشامل. ولعل مقولة التنمية أمست اليوم محوراً مشتركاً لمعظم العلوم الإنسانية وتطبيقاتها، وقد عرّف إعـلان ” الحق في التنمية ” الذي أقرته الأمم المتحدة في العام 1986 عملية التنمية بأنهـا ” عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف إلى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية كل السكان وكل الأفراد، والتي يمكن عن طريقها إعمال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية “. وحتى لا تظلم الأجيال القادمة، بسبب استنزاف الأجيال الحاضرة لجميع الموارد، ظهر ما يعرف بـ ” التنمية المستدامة “  والتي جاء تعريفها في مؤتمر الأمم المتحدة عام 1987 بأنها ” التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة “.
إنّ التنمية المستدامة تهدف إلى التوافق والتكامل بين البيئة والتنمية من خلال ثلاثة أنظمة هي‏:‏ نظام حيوي للموارد‏،‏ و نظام اقتصادي‏،‏ و نظام اجتماعي‏.‏ ويعني النظام الأول القدرة على التكيّف مع المتغيّرات الإنتاجية البيولوجية للموارد لعملية التخليق والإنتاج، لتكوين الموارد الاقتصادية بطريقة منظمة وليس جائرة الاستخدام‏.‏ أما النظام الاجتماعي فيعني توفير العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع.‏ وأخيراً النظام الاقتصادي، وهو يعني القدرة على تحقيق معادلة التوازن بين الاستهلاك والإنتاج لتحقيق التنمية المنشودة التي تهدف إلى‏:‏ التحسن المستمر في نوعية الحياة‏، ‏والقضاء على الفقر المدقع داخل المجتمع‏،‏ والمشاركة العادلة في تحقيق مكاسب للجميع‏،‏ و تحسين إنتاجية الفقراء‏،‏ وتبنّي أنماط إنتاجية واستهلاكية مستحدثة‏،‏ والانضباط في الأساليب والسلوكيات الحياتية للمجتمع‏.‏
أهم التحديات التي تواجه التنمية العربية
بعد حرب الخليج الثانية في العام 1991 وتداعياتها دخلت المنطقة العربية مرحلة جديدة، توضحت فيها مشاكل أساسية تعترض عملية التنمية المستدامة: أزمة المياه والغذاء والبطالة، وعدم تنفيذ المشاريع التنموية، والأزمات السياسية المستمرة، وارتفاع النمو الديمغرافي، وتدنّي مستوى الخدمات، وتزايد المديونية الخارجية، وانهيار أسعار بعض المواد الأولية.
واليوم يوجد، في كل بلد عربي، ثقوب سوداء تبتلع جهود الشعب وعافيته، وتقوّض وظائف الدولة، على ما بين الشعب والدولة من تباين في الدور والموقع، ومن أهمها ثلاثة:  أولها، الفساد الذي لا يلتهم فقط عوائد التنمية، ولا ينتزع اللقمة من أفواه معظم المواطنين، بل يقوّض كذلك ما قد يبذل من جهود للخروج من التأخر، ويُغرق العرب في تأخر يتفاقم دون هوادة، فيجدون أنفسهم في وضع من يركض إلى الخلف ووجهه إلى الأمام. وثانيها، السلطة الفردية، التي لم تترك وسيلةً إلا ولجأت إليها كي تضعف المجتمع  وتصادر حقوق المواطن، بدل أن تقوّي نفسها بتقويته، وتوسّع مكانتها عبر صيانة وتوسيع حقوقه. وثالثها، العدالة والمساواة، مع أنّ تبنّيها غدا حتمياً، وإلا استحال إنقاذ دولنا ونظمنا، التي لطالما تجاهلت العدالة والمساواة وأقامت أوضاعاً مناقضةً لهما، شبه مستحيل.
الأمن الإنساني
ظهر مفهوم الأمن الإنساني كجزء من مصطلحات الأنموذج الكلي للتنمية الذي تبلور في إطار الأمم المتحدة، وقد برز المفهوم من خلال تقرير التنمية البشرية لعام 1994، إذ كانت نقطة البداية لإطلاق المفهوم، ومن ثم ورد بقوة في تقرير التنمية الإنسانية لهذا العام 2009، لما له من علاقة وثيقة في تحقيق التنمية المستدامة وتحقيق الأمن الحياتي للناس.
لقد أصبح مفهوم الأمن الإنساني الشغل الشاغل للدول الحديثة، حيث يركّز على الظروف الداخلية التي يجب توافرها لضمان الأمن الشخصي للأفراد. ولم تعد هنالك إشكالية بين مفهوم حقوق الإنسان ومفهوم الأمن الإنساني، الذي يتجاوز التركيز على وضع مجموعة من القواعد القانونية الكفيلة بالتعامل مع مصادر تهديد الأمن الإنساني إلى التركيز على سبل تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الشرعة العالمية لحقوق الإنسان.
كما أنّ الحديث عن الأمن الإنساني يقتضي التعرّف على أهم تحديات الأمن الجماعي، وإبراز الترابط بين التهديدات المعاصرة التي يتعرض لها نظام الأمن الجماعي مثل الإرهاب والحروب الأهلية وبين الفقر والتنمية‏.‏ وفي هذا السياق تبنّت الأمم المتحدة إعلان الألفية الثالثة بشأن التنمية في سبتمبر/أيلول 2000، وتضمن ثمانية أهداف أساسية تصبو إليها البشرية، من أجل عيش أفضل، تحققها الدول خلال الفترة الممتدة بين 1990 – 2015، وتتمثل في: القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتحقيق تعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وخفض معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة، وتحسين صحة الأمهات، ومكافحة مرض نقص المناعة ” الإيدز ” والملاريا وغيرهما من الأمراض، وضمان الاستدامة البيئية وتطوير شراكة دولية من أجل التنمية.
إنّ البعد الشامل والتكاملي والمستديم في التنمية يحيل إلى حلقات مترابطة في معاني المفهوم الجديد للأمن الإنساني وشروطه:
-    تنمية وعي المواطن، كإنسان مسؤول، للمشاركة في الشأن العام.
-    اعتبار مستوى التعليم ومستوى الصحة ومستوى الوعي البيئي ومستوى المشاركة معايير أساسية في درجات التنمية المستدامة.
إنّ مفهوم الأمن الإنساني شامل جامع لمناحي حياة المواطن المختلفة: فالأمن الوطني هو حالة الثقة والطمأنينة نحو حماية الكيان الذاتي للدولة والعمل في بيئة مستقرة وآمنة من أي عمل عدواني، حيث القوة الوطنية لا تعني في هذا السياق القوة العسكرية فقط، بل هي محصلة لقدرات الدولة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية. أما الأمن الذي يتعلق بصحة المواطن وغذائه ودوائه وبيئته واقتصاده، ويهتم بحركة تمكين المرأة في المجالات المختلفة، فقد أصبح غاية بحد ذاتها من أجل استقرار المواطن نفسياً وجسمياً وأخلاقياً وقانونياً لتحسين أدائه العام، وبناء مجتمع سليم يرتقي بالذوق العام.
ويختلف مفهوم الأمن الإنساني عن مفهوم التنمية كونه أشمل منها، بما يتجاوز المنظور التنموي الذي يركز على قضايا الحاجة أكثر من قضايا الخوف. أما باراديغم الأمن الإنساني فهو صياغة ذكية لمفهوم الأمن بإعادته لموضوعه أي أمن الإنسان، وهو يشكل تحدياً لاحتكار الأقلية للأمن في المعنى وفي الممارسة، مما يجعله ذا صبغة سياسية واضحة، ومن هذا المنظور فإنه يرتبط بشكل ومحتوى السلطة السياسية، بما يعطيه شرعية الربط بالمسألة الديمقراطية دون إغفال كل القضايا الأخرى المتعلقة بحاجات الإنسان المتنوعة.
وعندما يُعتمد مفهوم الأمن الإنساني، لقراءة المنطقة العربية، فإنه ينفتح على مقاربة رابطة لقضاياها المتنوعة: من موضوع الاحتلال والحروب والنزاعات، إلى الماء والبيئة والطاقة والتنمية والانتقال الديمقراطي.
أمن الإنسان في البلدان العربية
تلعب تقارير المنظمات الدولية، التي يتم إصدارها بشكل دوري، دوراً هاماً في مراقبة عمل الحكومات وأدائها في المجالات التي تدخل ضمن اختصاص تلك المنظمات. فقد أصبحت تلك التقارير، بما تكشفه من تقدم أو تراجع في سلم التنمية البشرية، بالاعتماد على مؤشرات اجتماعية واقتصادية، تثير مسؤولية الحكومات في المجالات ذات الصلة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنين.
وفي الواقع، خلال العقود الثلاثة الماضية حققت الدول العربية إنجازات هامة في مجالات الإنماء والاقتصاد والتطور الاجتماعي، لكنّ المجتمعات العربية ما زالت تواجه مشكلات عميقة تهدد حاضر العرب ومستقبل أجيالهم القادمة. فمعدلات الأمية والفقر وتدنّي مستويات التعليم والبحث العلمي والتطور التقني في تزايد مقلق جداً، وعلى امتداد العالم العربي. كما أنّ هياكل الإدارات، خاصة الرسمية منها، شبه مترهلة تحتاج إلى إصلاحات عميقة وسريعة لتطوير مستوى الخدمات، التي تطال جميع المواطنين في مختلف جوانب حياتهم اليومية. يضاف إلى ذلك أنّ قضايا الحريات الشخصية والعامة، والخدمات الاجتماعية، وتوزيع الثروة، والعدالة في توزيع الضرائب وحسن جبايتها، والإنماء المتوازن، والمشاركة الديموقراطية، والتخفيف من حدة الانقسامات الطبقية والعرقية والقبلية والطائفية والجهوية وغيرها، تثير قلقاً شديداً في العالم العربي.
ولعل أبرز ما يستوقف في التقرير الأول للتنمية الإنسانية في العالم العربي لعام 2002، إشارته إلى أنّ الفرد العربي سجل في السنوات العشرين الماضية أدنى نسبة نمو في مستوى الدخل في العالم لا يدانيه سوى سكان الصحراء الأفريقية، وأنه يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله. كما ذكر أنّ التحديات التي تواجهها التنمية الإنسانية العربية على ثلاثة مستويات هي: الحريات، والمساواة بين الجنسين، واكتساب المعرفة. ويمكن إضافة تهديد الإرهاب وتصاعد الانقسامات الدينية والعرقية في المنطقة‏،‏ وازدياد التطرف وانتشار النزعات الأصولية السلبية‏،‏ واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى الدول،‏ وداخل كل دولة على حدة‏.‏ وأهم من ذلك كله عدم جاهزية المنطقة العربية للتحديات الاقتصادية المترتبة على العولمة‏،‏ وعدم تناغمها مع التطور التكنولوجي في العالم‏.‏
وبعد سبع سنوات صدر التقرير الخامس برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 21 يوليو/ تموز 2009 ومساهمة نحو 100 خبير وأكاديمي (عرب وأجانب) متخصصين في شؤون العالم العربي، تحت عنوان ” تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية “، حيث عرّف أمن الإنسان بأنه “  تحرر الإنسان من التهديدات الشديدة، والمنتشرة والممتدة زمنياً والواسعة النطاق التي تتعرض لها حياته وحريتـه “.
وتضمن سبعة تحديات يواجهها أمن الإنسان في البلدان العربية، وقد جاءت مرتبة بحسب قيمتها الاستراتيجية. والحقيقة، سيجد قراء التقرير أنّ مضامينه مألوفة، وقد تمت مقاربتها في التقارير الأربعة السابقة: أولها، صدر في سنة 2002 تحت عنوان ” خلق الفرص للأجيال القادمة “، وقد تضمن ثلاث عقبات رئيسية تواجه العالم العربي تتمثل في: احترام الحريات الإنسانية، وتمكين المرأة، واكتساب المعرفة. وثانيها، صدر في سنة 2003 تحت عنوان ” إقامة مجتمع المعرفة “، وجاء فيه: أنّ المعرفة تساعد بلدان المنطقة كمحرك قوي للنمو الاقتصادي وتسريع الإنتاجية، وتوسيع وتعزيز قيم الحرية والعدالة من خلال إرساء الحكم الرشيد. وثالثها، صدر سنة 2004 تحت عنوان ” دعوة للحرية والحكم الصالح في العالم العربي”، وتضمن رصداً معمّقاً لنقص الحريات والحكم الصالح، ودعا للإصلاح في المجالين السياسي والقانوني. ورابعها، صدر سنة 2005 تحت عنوان ” نحو نهوض المرأة في الوطن العربي “، حيث ركز على ضرورة رفع القيود المفروضة المكبلة لطاقات وحريات المرأة العربية، باعتباره عامل أساسي ولازم للتنمية في البلدان العربية كافة.
غير أنّ الجديد في تقرير العام 2009 يكمن في توظيفه مفهوم ” أمن الإنسان “، وسعيه إلى تحليل التحديات التي تواجه العرب دولاً ومجتمعات. إذ أنّ ” أمن الإنسان ” في البلدان العربية محكوم بسبعة تحديات متكاملة من حيث الوظائف والأبعاد:
1 – البيئة والضغوط على الموارد، إذ من النادر أن يصدر تقرير دولي يتناول قضايا مصيرية تتعلق بأمن البشر ويعتبر البيئة أبرز العناصر المؤدية إلى انعدام الأمن، حيث اعتبر التقرير أنّ الضغوط البيئية المتعاظمة التي تواجهها المنطقة العربية ستؤدي إلى نزاعات سببها التنافس على الموارد الطبيعية المتناقصة.
إنّ البلدان العربية، التي ضمت 317 مليون نسمة عام 2007 ستصل، حسب توقعات الأمم المتحدة، إلى 395 مليون سنة 2015، 60 % منهم لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة، وهي أعلى نسبة للشباب في العالم ( متوسط معدل العمر فيها 22 سنة مقابل متوسط عالمي يبلغ 28 سنة ). كما سيتجاوز معدل التحضــر 60 % بحلول العام 2020، مما يعني توقع مزيد من التغيّرات في المنظومة القيمية والاجتماعية في عموم البلدان العربية. ومقابل هذا التطور التصاعدي في مكوّنات البيئة الحاضنة للديمغرافيا العربية، ثمة معطيات ضاغطة على أمن واستقرار البيئة، من قبيل ندرة المياه وشُحِّ مصادرها، حيث يقدر الحجم الإجمالي السنوي لموارد المياه السطحية المتوافرة في الدول العربية بنحو 277 مليار متر مكعب سنوياً لا ينبع منها في المنطقة العربية سوى نسبة 47 %، في حين يشترك في 53 % مع غيره من دول الجوار والمنابع، ناهيك عن مخاطر التصحر (يهدد نحو 2.87 مليون كيلومتر مربع أو نحو خمس المساحة الإجمالية للمنطقة العربية)، وتلوث المياه، وإجهاد مصادرها الجوفية. وبطبيعة الحال لن تكون البلدان العربية في منأى عن التغيّرات المناخية التي تعرض لها العالم في العقود الأخيرة، والتي بدأت تظهر نتائجها واضحة على الطبيعة والإنسان.
2 – ضعف الدولة وعسر تحولها إلى وعاء حاضن لأمن الإنسان وسلامته واستقراره، فمما لا يختلف حوله اثنان إخفاق الدولة العربية الحديثة في إدراك مقوّمات الحكم الرشيد، كما هو متعارف عليها دولياً، وفي جل المسوحات والاستطلاعات التي أجراها معدّو التقرير كان نصيب الدول العربية ضعيفاً من حيث مدى قبول المواطنين لها (الشرعية)، ودرجة التزامها بالعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ومن حيث كيفية إدارتها لاحتكار حق استخدام القوة والإكراه، ومدى قدرة الرقابة المتبادلة بين المؤسسات على الحد من إساءة استخدام السلطة.
حيث أكد التقرير أنّ ” العلاقة بين الدولة وأمن الإنسان ليست علاقة سليمة،  ففيما يُتوقع من الدولة أن تضمن حقوق الإنسان نراها في عدة بلدان عربية تمثل مصدراً للتهديد ولتقويض المواثيق الدولية والأحكام الدستورية الوطنية “. كما تناول التقرير الإخفاقات الدستورية، فأشار إلى أنه رغم وجود دساتير في معظم البلدان العربية فإنه ” في عدة مجالات جوهرية، لا تلتزم الدساتير العربية بالمعايير الدولية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الدول المعنية، ويؤدي ذلك إلى الإخلال بمستويات أمن الإنسان “، وفنّد التقرير بعض هذه المعايير فأشار إلى أنّ ” ثمة دساتير عربية تتناول حرية الرأي والتعبير بصورة غامضة مع الجنوح إلى التقييد لا إلى التسامح .. وهناك دساتير عربية عديدة تحيل تعريف الحقوق إلى القوانين التي تصدرها سلطة الدولة، بل تجيز التعدّي على حريات الأفراد وحقوقهم وانتهاكها “.
ويتحدث التقرير عن استخدام القانون لتقييد الحريات، فيشير إلى أنّ ست دول عربية تمنع مواطنيها من ممارسة العمل السياسي، كما تقيّد إقامة وعمل الجمعيات المدنية وتفرض الرقابة عليها في معظم الدول العربية، كما تشهد بعض الدول العربية أحكاماً عرفيةً أو أحكام طوارئ منذ عقود، رغم أنّ هذه الأحكام عادة ما تكون لفترة محددة، وتستخدم بعض الدول القوانين لتهديد ” حرية التعبير وتزيد من الصلاحيات الممنوحة للشرطة لتفتيش الممتلكات والتصنت والاعتقال، وفي بعض الحالات تزيد من الإحالة على المحاكم العسكرية “. وعلى العموم أخفقت القوانين في تحقيق التوازن المطلوب بين أمن المجتمع من جهة والحريات الفردية من جهة ثانية، وكان من نتائج ذلك أنّ السلطة القضائية في أغلب البلدان العربية ” تعاني انتهاك استقلالها بصورة أو بأخرى جراء هيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية “، وقد أدى ذلك إلى أنّ ” كثيراً من مواطني البلدان العربية يعيشون في حالة من انعدام الحرية، ويُحرمون من الإدلاء بأصواتهم، واختيار ممثليهم “. كما يتحدث التقرير عن دعوات الإصلاح، التي ارتفعت خلال السنوات الأخيرة في بعض البلدان العربية، فيشير إلى أنّ تلك الدعوات ” قوبلت بالترحيب .. غير أنّ هذه المبادرات على أهميتها، كانت تفتقر إلى الفاعلية ولم تغير من طبيعة العقد الاجتماعي في البلدان العربية، أو الأسس البنيوية للسلطة في المنطقـة “.
وأثار التقرير، ضمن تعريفاته لمفهوم ” أمن الإنسان “، نقطة معرفية على درجة بالغة الأهمية، تتعلق بطبيعة الدولة القادرة على تحقيق الأمن بالمواصفات المبينة أعلاه. إذ يشير إلى أنّ ” الفرد لا يضمن لنفسه الأمن إلا في ظل دولة قوية، تخضع للمحاسبة، وتحكم بشكل جيد “، ما يعني أن تقعيد حكم الدولة على أسس ومبادئ الحكم الرشيد شرط لا مندوحة عنه، وهو ما نراه معطىً إشكالياً في البلدان العربية.
ولم يفلت من جدلية العلاقة مع دور الدولة العربية ومسؤولياتها، كما شخّصتها بكفاءة أمة العليم السوسوة مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، عندما كتبت في مقدمة الوثيقة ” إنّ أمن الإنسان وأمن الدولة وجهان لعملة واحدة، فضمان أمن الإنسان يؤدي ليس إلى المزيد من فرص التنمية البشرية فقط، وإنما يمكّن الدولة أيضا من الاستفادة المستديمة من البيئة، ومن استحقاق شرعيتها في نظر مواطنيها، ومن الاستفادة من التنوع وتقوية اقتصادياتها في وجه التقلبات العالميــة “.
3 – الأمن الشخصي للمواطنين في البلدان العربية، فإذا كانت المعوّقات البنيوية التي تحول دون قيام الدولة بوظائفها الدستورية والسياسية في توفير شروط ” أمن الإنسان ” في العالم العربي بالوجه الأكمل، فإن ثمة ” فئات خارج نطاق التيار المجتمعي الرئيسي لا تتمتع بالأمن الشخصي على الإطلاق “، وقد حصرها التقرير في ” النساء المُكرَهات اللواتي تُساء معاملتهن، وضحايا الاتجار بالبشر، والأطفال المجندين والمهجَّرين داخليا واللاجئين.. “، وبإطلالة سريعة على مضامين الفقرات ذات الصلة، تتجلى خطورة استمرار هذا التهديد على مستقبل تماسك المجتمعات العربية.
وكالعادة تبوأت المرأة العربية مكانة بارزة في التقرير الذي اعتبر البيت مكاناً لممارسة العنف غير المنظور على الزوجات والشقيقات والأمهات، منوهاً بصعوبة قياس مدى انتشار العنف ضد النساء في الدول العربية لأنه ” من الموضوعات المحظورة في  ثقافة تتمحور حول السيطرة الذكورية “، فجرائم الشرف والاغتصاب والنزاعات المسلحة على رأس قائمة أشكال العنف الممارَس ضد المرأة العربية.
ومما يثير الانتباه حجم مشكلة الاتجار بالبشر في العالم العربي، إذ أنّ هذه الظاهرة تتحرك وراء ستار السرية، تحت سمع الدول وبصرها: فقد تكون الدولة وجهة هذه الظاهرة، أو ممراً للعبور، أو قد تكون هي نفسها مصدر الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم. وكما يقول التقرير: باتت البلدان العربية مقصداً رئيسياً للاتجار بالأشخاص الوافدين من مختلف بقاع الأرض (جنوب شرق آسيا، وجنوب آسيا، وشرق أوروبا، وآسيا الصغرى، ووسط آسيا وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء). وهذا يعني، بالنسبة إلى الرجال، العمل القسري في ظل ظروف غير إنسانية لا تُحترم فيها حقوق العمال. وبالنسبة إلى النساء، يعني خدمة منزلية، أو العمل في الملاهي الليلية والاستغلال الجنسي. وللأطفال يعني استخدامهم القسري كمتسولين، أو باعة جوّالين، أو حمّالين، أو تجنيدهم في الحروب الأهلية (السودان والصومال).
وبالنسبة إلى اللاجئين، يلفت التقرير إلى فرادة المنطقة العربية باعتبـــارها ” المنطقة التي تلتقي فيها قضية اللاجئين الأطول عهداً في العالم أي قضية الفلسطينيين بتلك الأحدث عهداً في دارفور “. ويقدر التقرير عدد اللاجئين في المنطقة بنحو نصف اللاجئين في العالم، وفقاً للأرقام التي سجلتها المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) و” عددهم في البلدان العربية نحو 7,5 مليون في عام 2008 من إجمالي عددهم في العالم البالغ 16 مليوناً “، ومعظم هؤلاء اللاجئين من الفلسطينيين يليهم العراقيون. ويلفت التقرير إلى أنّ عدد النازحين داخل بلدانهم يفوق عدد اللاجئين ” يبلغ نحو 9,8 مليون مهجّر غالبيتهم الكبرى موزعة في ست دول عربية هي السودان وسورية والصومال والعراق ولبنان واليمن “.
وأشار إلى أنّ عامل الاحتلال والتدخل العسكري ” يؤديان إلى تهجير الشعوب ويزرعان بذور التوتر ويعززان الجماعات المتطرفة التي تلجأ إلى العنف “، إضافة إلى أنهما يساعدان الأنظمة على ” أن تتخذ من حماية الأمن القومي ذريعة لتأخير مسيرة الديموقراطية “. كما أنّ المراقبة الميدانية، التي يشير إليها التقرير، رصدت علاقة وثيقة الصلة بين الاختلافات الإثنية والطائفية والدينية واللغوية في عدد من الدول العربية ونشوب الصراعات المسلحة فيها، ومنها الصومال والعراق والسودان ولبنان.
كما انتقد التقرير المنحى الأيديولوجي أو المذهبي الذي تنتهجه بعض الدساتير العربية، والذي يُفرغ النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات العامة من كل مضمون، وشملت الانتقادات كذلك قوانين مكافحة الإرهاب التي منحت الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة ” قد تشكل تهديداً للحريات الأساسية “. ويصف التقرير العلاقة بين الدولة وأمن الإنسان بأنها ” ليست علاقة سليمة “، لأنه في الوقت الذي يتوقع من الدولة أن تضمن حقوق الإنسان، تكون هي نفسها مصدراً للتهديد، واعتبر التقرير ” أزمة دارفور ” دليلاً على تأثير أداء الدولة في أمن الإنسان.
ولعل من أبرز ما أشار إليه التقرير هو الهوية والتنوع والمواطنة، فهذه القضايا التي شهدت حراكاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة شكلت مصدر قلق للإنسان العربي باعتباره يعيش محيطاً واسعاً من التنوع الإثني والديني والطائفي واللغوي، وقد ألمح التقرير إلى أنّ العرب قد مروا بمرحلة حاولوا خلالها حجب هذه التنوع، إلا أنّ التجربة أثبتت أنّ التنوع قد يكون مصدر قوة للأمم كما يمكن أن يصبح مصدر تهديد لأمنها، فقد أصبحت الحقوق المنقوصة لبعض المواطنين بسبب انتمائهم الديني أو العرقي أو الثقافي أو السياسي مصدر اختراق لأمن بعض الدول العربية، حيث ذهبت الأقليات تبحث عن أمنها خارج أوطانها، أو بحثاً عن الشبيه لها في هذا التنوع لتشكل معه تكتلاً داخل المجتمع أو تمتد بجذورها خارجه، ولا شك أنّ هذه الاختلافات لا يمكن التعامل معها إلا تحت مظلة المواطنة التي تتعامل مع مواطنيها على مبدأ المساواة وسيادة القانون، ولعل موضوع المواطنة من الموضوعات القلقة في حياة الإنسان العربي، فهو يعيش بين مطالبته بالالتزام بخصوصية هذه المواطنة والانفتاح على العالم في إطار العولمة الإنسانية.
4 – الأمن الاقتصادي للدول والمواطنين على حد سواء، فمن المفارقات التي أسس عليها التقرير تحليله خطورة هذا التهديد، اعتماداً على الصورة المضلِّلة التي تعطيها الثروة النفطية عن الأوضاع الاقتصادية للبلدان العربية المنتجة لهذه الثروة الطبيعية ومشتقاتها، وقد استند في توضيح هذه المفارقة على المؤشرات المعتَمدة في تقارير التنمية البشرية عموماً، من قبيل ” مستويات دخل الفرد وأنماط نموها، خيارات العمل والاستخدام، الفقر، الحماية الاجتماعية “.
كما أفاد التقرير بأنّ هناك 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر، في حين تصل نسبة من يعيشون في فقر مدقع إلى نحو 34.6 مليون عربي بحسب خط الفقر الدولي (2005). وفي ما يتعلق بالبطالة ” في العالم العربي بلغت 14,4 % مقارنة بـ 6,3 % على الصعيد العالمي “، وأنّ اتجاهات البطالة ومعدلات نمو السكان تشير إلى أنّ الدول العربية ” ستحتاج بحلول العام 2020 إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة “.
وبعد صدور التقرير عُقد المؤتمر العربي الأول بشأن تشغيل الشباب في الجزائر ما بين 14 و 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، حيث قال المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد محمد لقمان: إنّ العالم العربي بحاجة إلى أربعة ملايين وظيفة جديدة سنوياً، وأوضح أنّ نسبة البطالة في العالم العربي بلغت 14 % لعام 2009، مشيراً إلى حاجة دوله إلى 4 ملايين وظيفة جديدة سنوياً. وتحصي منظمة العمل العربية أكثر من 25 مليون عاطل عن العمل في العالم العربي.  ومن جانبه قال الأمين العام المساعد في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب طعمة الجوابرة: إنّ البطالة في العالم العربي تنتشر أكثر بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 عاماً إذ تفوق 25 %، مشيراً إلى أنّ الدول العربية تحتاج بحلول عام 2020 إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة.
5 – الأمن الغذائي،  فإذا كانت بعض البلدان العربية قد ابتعدت عن خط الجوع بسبب إعادة توزيع ريع ثرواتها الطبيعية، وقد وصل بعضها حد التخمة مع ما نجم عن ذلك من مشاكل صحية (البدانة)، فإنّ أكثريتها تعاني مما أسماه التقريــــر ” القصور الغذائي ” المترتب عن عدم توافر ما يكفي من الأطعمة المتنوعة الضرورية للتوازن الغذائي والصحي.
وعلى رغم أنّ الدول العربية تتمتع بقدر أوفر – نسبياً – على خط الغذاء الدولي مقارنة بخط الفقر، فإنّ هناك من السكان من هم مصنفون تحت بند ” الجياع “، وهناك تباين ملموس بين البلدان العربية في مدى التقدم في مكافحة الجوع. والغريب أنّ الدول العربية تتمتع بدرجة من الاكتقاء الذاتي في مجال السلع الغذائية التي يقبل عليها الأغنياء، مثل اللحوم والأسماك والخضر، أكبر منها في المواد الغذائية التي يستهلكها الفقراء مثل الحبوب والشحوم والسكر. ويظل المستوى المتدني للاكتقاء الذاتي من الأغذية الأساسية واحداً من أخطر الفجوات التنموية في المنطقة العربية بحسب ما أكد التقرير.
6 – الأمن الصحي، حيث غدا متعذراً ضمان الصحة لكل المواطنين، و تفشَّت الأمراض والأوبئة القاتلة في العديد من البلدان العربية، ناهيك عن المخاطر الصحية المستجدة، إذ يورد التقرير أنّ أكثر من 31.600 بالغ وطفل قضوا في البلدان العربية بسبب ” الإيدز “.
ومن النقاط الإيجابية النادرة التي أشار إليها التقرير صحة المواطن العربي، إذ حققت البلدان العربية، على مدى العقود الأربعة الماضية، تقدماً مشهوداً في مجال ارتفاع متوسط الأعمار المتوقعة، وانخفاض معدل وفيات المواليد الجدد. ولكن تظل هناك ثغرات عديدة، إذ أنّ الصحة ليست مضمونة للجميع، فالنساء يعانين أكثر من غيرهن من الإهمال، وبعض التقاليد يمنع حصولهن على الرعاية الصحية المناسبة، بالإضافة إلى العجز البيروقراطي ونقص التمويل مع تعاظم الأخطار الصحية جراء انتشار أمراض معدية جديدة.
7 – الاحتلال والتدخل العسكري، حيث تعاني دول عربية كثيرة من هذا الواقع والمخاطر الناجمة عن استمراره. إذ عرض التقرير تقييماً للأضرار الناجمة عن الانتهاكات التي ترتكب ضد حقوق الإنسان، مع التركيز على آثار ” التدخل ” الأمريكي في العراق، واستمرار ” السيطرة ” الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك ” الحملة ” الأخيرة على غزة.
وجاء في التقرير ” من منظور التنمية الإنسانية لن يتحقق السلام الدائم إلا بإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي التي احتلتها في 1967 واستعادة الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق تقرير المصير. وقد ساهم غياب مثل هذا الحل حتى الآن في إحباط التنمية الإنسانية في المنطقة “. كما أشار إلى الارتفاع غير المسبوق في أعداد الوفيات في العراق بعد الغزو الأمريكي في 2003 والتدهور العام في الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية للعراقيين بعد الغزو.
حاجة العرب إلى التنمية المستدامة
تتضح حاجة البلدان العربية إلى التنمية المستدامة – أكثر فأكثر – بعدما علمنا، طبقا للتقرير الخامس لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالعناصر السبعة التي حددها التقرير كمؤشرات دالة على هشاشة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المنطقة العربية.
‏ إنّ نجاح الخطط التنموية العربية ومواجهة تحديات العولمة واقتناص فرصها،  يتطلبان توفير شروط كثيرة، تأتي في مقدمتها توفير مؤسسات ديمقراطية تمكّن المواطنين العرب من المشاركة في صياغة مستقبل وطنهم والمفاضلة، بحرية ووعي واستقلالية، بين الخيارات التنموية المتاحة وطرق ووسائل بلوغها، وبالتالي إجراء مفاضلة صحيحة بين الأعباء والمردودية المتوقعة لكل من هذه الخيارات. مما يتطلب ضرورة الانطلاق من الأهداف والمنطلقات التالية:
ـ رفع مستوى الأداء الاقتصادي، أي رفع مستوى الإنتاجية وزيادة حجم الإنتاج القومي، ضمن نمط قطاعي متوازن قدر الإمكان.
ـ إتاحة المزيد من السلع والخدمات التي تلبي الحاجات الأساسية للشعوب العربية.
ـ  توفير فرص العمالة المنتجة ومحاولة خفض البطالة، المكشوفة والمقنّعة، وتعبئة المزيد من الموارد البشرية بما يؤدي إلى تأمين المزيد من القدرة الشرائية في يد العدد الأكبر من المواطنين العرب.
ـ إصلاح نمط توزيع الدخل داخل الأقطار العربية.
ـ تقليص الفجوة التنموية بين أقطار العالم العربي.
ـ تطوير قدرة البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية، بحيث تستطيع أن توفر للاقتصاد الأفكار والمعارف والمواقف والمؤسسات الضرورية للتحرك الاقتصادي بكفاءة، بحيث يكون نموه وتحسن أدائه متواصلاً.
ـ تحقيق مشاركة شعبية واسعة، واتخاذ القرارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتصلة باستراتيجيات وسياسات التنمية.
وقد تبدو الصورة التي تبرز عن التقدم العربي نحو تحقيق أهداف الألفية بحلول عام 2015 غير مشجعة، ومع ذلك يمكن للدول العربية، إذا رغبت وصممت، أن تغيّر الوضع القائم وتقود المسيرة نحو تحقيق الأهداف المرجوة بتبنّي إدارة حكم جيدة، وسياسات إصلاح عادلة لصالح الفقراء، وإدارة موارد نشطة وفاعلة، وتحديد أولويات واضحة ودقيقة للتنمية البشرية، وتبنّي أو تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي القادرة على خلق فرص عمل تمتص الداخلين إلى سوق العمل، وتستقطب نسباً متزايدة من صفوف العاطلين عن العمل، ومعالجة الفجوات بين المدن والأرياف.
إنّ المطلوب من الدول العربية لمواجهة هذه التحديات أن تعيد صياغة توجهات ومسار التنمية العربية، بما يساعدها على الاستفادة المتبادلة من الإمكانات والموارد المتوافرة لديها ككتلة إقليمية قادرة على الاستمرار والتواصل، وتطوير التعليم التكنولوجي وتضييق الهوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وفقاً للتطور العلمي والتكنولوجي، وهذا يتطلب توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة مستقرة، تحمي الطبقات الفقيرة وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة وتحفظ استقلال الوطن وأمنه وتؤمن مستقبله ومستقبل أجياله.
فلا بد من إعادة الهندسة البشرية العربية بشكل يتوافق ومتطلبات العصر، ولإتمام ذلك لا بد من تجاوز أدوات وأساليب التنشئة الاجتماعية المعوّقة لحركة النمو، وهذه مهمة استراتيجية تتطلب رؤية شمولية وإطار تفكير مختلفاً يتعامل مع التعقيد والتشابك وينأى عن الثوابت واليقين، وإرادة سياسية صادقة وواضحة وقوية، وإعداد خرائط حاجات تدريبية سنوية بالمؤسسات العربية وخطط تدريب ديناميكية تلبّي خاصية تجديد الاحتياج التدريبي، وإعطاء مفهوم التدريب المستمر أولوية قصوى وخلق الحوافز لترسيخه وربط نشاط التدريب بالإدارة العليا مباشرة، والاهتمام بإنشاء حضانات التكنولوجيا وتضييق الهوة ما بين حاجات السوق ومخرجات التعليم وفقا للتطور العلمي والتكنولوجي، ومحاربة الفساد بكل أنواعه وتسخير الموارد العربية لتنمية شاملة فعالة.
‏ إنّ وضع حاجات المواطنين الأساسية في مقدمة أولويات التنمية وتوسيع المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، وإخضاع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمزيد من الدرس والتمحيص من خلال الحوار العام المفتوح، من شأنه أن يؤدي إلى إدارة عقلانية للموارد الاقتصادية والبشرية. ومن ناحية أخرى، فإنّ ضمان سهولة الحصول على المعلومات، وتوفر الشفافية في الصفقات الاقتصادية، وإفساح المجال لتسليط الضوء على جوانب القصور وعدم الكفاءة في الأجهزة الحكومية والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي، والكشف عن التجاوزات والممارسات المنحرفة، تساعد على تحسين أداء الأجهزة والمؤسسات الحكومية وتُمكّن من محاربة الفساد.
وغني عن القول إنّ الرقابة الشعبية هي وحدها التي تستطيع القيام بمهمة الكشف عن جوانب القصور ومواطن الفساد والممارسات المنحرفة بفعالية، فأجهزة الرقابة الحكومية في كثير من البلدان العربية تفتقر إلى الحيادية والنزاهة، وتخضع في كثير من الحالات لضغوط المسؤولين عن التقصير والمنتفعين من الفساد، مما يجعلها غير قادرة على إظهار الحقائق وإدانة المقصّرين والمفسدين.
إنّ التنمية والحكم الصالح يمكنهما السير معا إذا توفرت إرادة سياسية، وتشريعات ضامنة ومؤسسات وقضاء مستقل، ومساءلة وشفافية، وتداول سلمي للسلطة، ومجتمع مدني ناشط، ورقابة شعبية وإعلام حر. ولهذا فإنّ التعاطي المجدي مع الإشكاليات والتحديات إنما يستهدف اختيار السبل الصحيحة والمناسبة لإحداث التنمية الإنسانية المنشودة والشاملة، في ظل حكم صالح/راشد ورقابة فعالة من قبل مؤسسات المجتمع المدني.
كما يجدر بنا أن نقلع عن تحميل مسؤولية عجزنا وتأخرنا على الآخر الغربي، فإذا نسبنا مسؤولية كل ما نتعرض له من إجحاف وظلم إلى الآخرين، فلن يكون من الممكن أن نحدد لأنفسنا مهام خاصة بنا، وسنظل أسرى منطق دائري يجعلنا نعكف على انتظار الخلاص بالصدفة. بينما المطلوب أن نتحرر من هذه النزعة، وأن نجري تغيّرات ثقافية جوهرية، تتضمن – قبل كل شيء – الاعتراف بمسؤوليتنا المباشرة عن أوضاعنا الراهنة وعن مصائرنا، ومن ثم عن المعطيات الأساسية لمستقبلنا العربي في الإطار العالمي.
ولعل أبرز الدروس التي يجدر بنا استيعابها للتعاطي المجدي مع التحديات التي طرحها التقرير: التأكيد على أنّ التحديات الخارجية تفترض أصلاً إصلاح أنظمة الحكم ومحاربة الفساد، وإعلاء شأن المواطنين في دولة القانون. إذ تحتاج المجتمعات العربية إلى إصلاح الخدمات الحكومية الأساسية في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وحمايتها من التدمير والإفشال المتعمد، لأنّ ذلك يؤدي إلى توزيع غير عادل للفرص الأساسية، ويهمّش فئات واسعة من المجتمعات والأجيال، ويحرمها من القدرة على المشاركة والتأثير، أو يثقل كاهلها المثقل أساساً لتحمل أعباء كبيرة وهائلة لتأمين التعليم والعلاج من خلال القطاع الخاص، فلا يمكن الحديث عن حياة سياسية وبرامج إصلاح في بيئة لا يستطيع المواطنون فيها الحصول على تعليم وعلاج مناسب ولائق.
كما أنّ تحقيق التنمية المستدامة يتطلب إيجاد حالة من التوازن الاجتماعي بين الحريات الفردية من ناحية‏,‏ ودور الدولة من ناحية أخرى‏,‏ وبين القطاع العام والقطاع الخاص‏,‏ وبين مصالح رجال الأعمال ونقابات العمال‏,‏ وإزالة التناقض الزائف بين هذه الأمور‏.‏ ففي إطار الحرية الاقتصادية يبقى للحكومات دورها في تشجيع مناخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي‏,‏ وفي رسم سياسة الضرائب‏,‏ وسياسة الخدمات الاجتماعية‏,‏ وتحسين التعليم والبنية الأساسية‏,‏ بالشكل الذي يؤدي إلى توسيع فرص العمل وإتاحتها لأكبر عدد من الناس‏.‏
وانطلاقاً من أنّ الناس لا ينظرون إلى المستقبل على أنه ذلك المجهول الذي لا يمكن معرفة مكنوناته والتحكم في مجرياته، بل باتوا يخططون له ويعملون على التأثير في اتجاهاته الرئيسية. فإننا نرى أهمية صياغة تصورات أولية للتنمية العربية في المستقبل، منطلقين من أنه لم يعد ممكناً الكفاح ضد ” النظام العالمي ” من خارجه، فالعالم أضحى اليوم ” قرية صغيرة ” أطرافه مترابطة ومتبادلة المنافع. مما يجعلنا ندرك أنّ قوة العالم العربي وقدرته على التعامل المتكافئ مع العالم الخارجي إنما هما مرهونتان – أساساً – بقدرة أقطاره على التنسيق والتكامل فيما بينها، وعلى خلق سوق عربية واحدة، تحقق الكفاية والفاعلية الاقتصادية من ناحية، والقدرة على تقليص التبعية والتعامل المتكافئ مع الخارج من ناحية أخرى.
خاتمة
وتبقى الأسئلة مُشْرَعَةً: لماذا تتعثر مشاريع الإصلاح في البلدان العربية ؟ ولماذا تغيب استراتيجيات التنمية ؟ ولماذا يتفاقم الفساد ؟ ولماذا تنتهك الحريات السياسية والاجتماعية.. بل لماذا تستمر الاحتلالات الأجنبية في منطقتنا من دون رادع ؟ ولماذا تزداد الهوّة بين الأنظمة السياسية وشعوبها ؟
التقرير يرى أنّ الإجابة تكمن في هشاشة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المنطقة، وفي افتقارها إلى سياسات تنموية تتمحور حول الناس، وفي ضعفها حيال التدخل الخارجي، وقد تضافرت هذه العوامل جميعاً لتقويض أمن الإنسان، وهو الأساس المادي والمعنوي لحماية وضمان الحياة ومصادر الرزق، ومستوى من العيش الكريم، ذلك أنّ أمن الإنسان من مستلزمات التنمية الإنسانية، وقد أدى غيابه، وعلى نطاق واسع في البلدان العربية، إلى عرقلة مسيرة التقدم فيها.
وتبقى المسؤولية الأولى والأخيرة ملقاة على عاتق الدولة الوطنية العربية وسياساتها على مختلف الأصعدة، قبل أن تتحملها القوى الدولية والخارجية.
فهل تتوقف الحكومات العربية عن هدر الحقوق الإنسانية وإبطال مفعول القوانين المنصفة ؟
وهكذا، لم ينتهِ التقرير إلى فراغ، بعدما كشف عن ضراوة المشكلات الإنسانية وتفاقمها في العالم العربي، بل سجل ما سماه الأركان السبعة لأمن الإنسان العربي، التي تتحمل مسؤولية الالتزام بها الحكومات ومؤسسات الدولة أولاً، ثم مؤسسات المجتمع المدني، وجميع القوى الاجتماعية المنظمة، فلهذه الأركان أهمية مركزية في حياتنا من أجل إصلاح الوضع القائم بدءاً من:
• المحافظة على الأرض وصونها ورعايتها لمواجهة الضغوط البيئية والسكانية، وضمان الحقوق والحريات والفرص الأساسية للمواطنين دونما تمييز.
• وانتهاء بالإقرار السياسي بأنّ استمرار انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداء على سيادة البلدان وحياة مواطنيها من جانب القوى المحلية والإقليمية والعالمية ستجد طريقها إلى الفشل لا محالة.
هكذا، تستوجب عملية إعادة بناء أمن الإنسان العربي ” المحافظة على الأرض وصونها ورعايتها، وكذلك على المياه، والهواء، والبيئة التي تقوم عليها حياة شعوب البلدان العربية “، كما تستلزم ” ضمان الحقوق والحريات، والفرص الأساسية دون تفرقة ولا تمييز “، إضافة إلى ” اعتراف الدولة والمجتمع بسوء المعاملة والإجحاف اللذين تعانيهما كل يوم الفئات الضعيفة “، مع ” التخطيط لتدارك الضعف في الدعائم البنيوية للاقتصاديات العربية التي تعتمد على النفط والتخفيف من فقر الدخل “، و” القضاء على الجوع وسوء التغذية “، ثم ” الارتقاء بمستويات الصحة للجميع، باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان، وواحداً من المستلزمات الأساسية لأمن الإنسان “. وتشترط عملية إعادة تأسيس أمن الإنسان في البلدان العربية تحريره من الاحتلال الجاثم على أراضيه، وصون مقوّمات أمنه الإقليمي من التدخلات الأجنبية.. إنها في الحقيقة عناصر عامة وشاملة تحتاج إلى أدوات عملية، أي سياسات عامة لجعلها قابلة للتنفيذ في الواقع.
وفي كل الأحوال يبدو أنّ التقرير سيفرض نفسه على الحلبة الثقافية العربية وسيثير الجدل الذي فحواه: إنّ الدولة الآمنة في الألفية الثالثة، ليست تلك التي تملك ترسانة من الأسلحة والمعدات العسكرية، والجيوش الضخمة عددياً، ولكن تلك التي كونت إنساناً مدنياً قادراً على حماية الدولة نفسها، والاستعداد للتضحية من أجل بقائها واستمرارها بيتاً للجميع.

اليونسيف : مشاركة الاطفال مؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بالعالم

ذكرت دراسة جديدة صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ان قضايا الأطفال وأصواتهم ومشاركتهم ستكون مؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بالعالم، مشددة على أن الاستثمار في رفاه الشباب في العالم أمر ضروري لإحراز تقدم في جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015.

ونقل مركز انباء الامم المتحدة عن كبير مستشاري اليونيسف لجدول أعمال التنمية لما بعد 2015، ريتشارد مورغان: " ان الأطفال والشباب هم صناع عالم مستدام في المستقبل، ومقياس تقدمهم سيكون أيضا علامات على تقدم هذا العالم".

واضاف: إن "تعليمهم، ونموهم، وسلامتهم وثقتهم، وقدراتهم الإبداعية وأفكارهم المدعومة بالتحرر من الخوف، وكذلك التحرر من العوز سيكون مقياسا لمدى تحركنا بشكل حاسم لمستقبل مستدام للجميع".

ووفقا لليونيسف، يشكل الأطفال نحو ثلث سكان العالم، مشيرة الى ثلاث رسائل رئيسية لتحقيق عالم صالح للأطفال، تشمل الاعتراف بأن الأطفال يمكن أن يكونوا المحرك الرئيسي للتنمية المستدامة، وأن الأطفال هم المستفيدون الأوائل وأكبر الخاسرين من نجاح أو فشل تدابير التنمية المستدامة، ويمكن للأطفال بل ينبغي أن يكونوا من المشاركين الرئيسيين والمساهمين في كوكب صحي ومستدام.

وقالت الدراسة ان تقليل تعرض الأطفال للعنف أيضا يقلل من خطر التحول إلى تعاطي المخدرات والسلوكات الإجرامية العنيفة والخطيرة الأخرى في وقت لاحق في مرحلة المراهقة والبلوغ، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال هم أكثر عرضة للتلوث البيئي خلال فترة نمو أجسادهم وعقولهم، وذلك من شأنه أن يحفز البلدان على تنفيذ تدابير صديقة للبيئة.

واضافت ان الاستثمار في الأطفال يأتي بعوائد مجزية بالنسبة لهم، ولمجتمعاتهم، وبالنسبة للكوكب، مشيرة الى ان تمكين الأطفال والشباب مهم جدا اذ يؤدي إلى مشاركتهم بنشاط ويصبحوا من أولياء الأمور الفاعلين في عالم التنمية المستدامة.

القطاع الخاص والتنمية المستدامة


ظاهرتان متزامنتان أصبحتا تحيطان بمفهوم التنمية في العالم، أولاهما أن قضية الاستدامة قد أصبحت ركناً أساسياً في التنمية، ويقصد بالاستدامة ألا تأتي التنمية للجيل الحالي على حساب الأجيال القادمة، ويدخل ضمن ذلك عدم استنزاف الموارد الناضبة مثل البترول والماء أو إبادة الغابات أو تلويث الهواء أو غير ذلك من الممارسات التي وإن حققت بعض المصالح على المدى القصير إلا أنها لا يمكن الاستمرار فيها إلى ما لا نهاية وإلا كان الضرر المتراكم أفدح من أن تتيسر معالجته وربما أصبح مدمراً للتنمية على المدى الطويل.
الظاهرة الثانية هي تنامي دور القطاع الخاص في التنمية الوطنية حيث يقوم هذا القطاع بدور أكبر في الاستثمار الصناعي والزراعي وفي إنشاء البنى التحتية والتنقيب عن الثروات الطبيعية واستخراجها وغير ذلك، والقطاع الخاص بطبيعته مدفوع بالسعي نحو الربح مما يجعل مسئولية رعاية الاستدامة والحرص عليها أمراً يختص به ويتولاه القطاع العام إما عن طريق الضبط النظامي أو بأسلوب التحفيز المادي.
وفي تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حدد الخبراء بعض الوسائل التي يمكن للقطاع العام من خلالها أن يقود القطاع الخاص نحو الاستدامة في التنمية، كان من بينها العمل على تخفيض حجم المخاطر أمام القطاع الخاص عن طريق توضيح الإطار القانوني للاستثمار ومعالجة التشوهات السوقية، وخلق نماذج جديدة للشراكة والتمويل بين القطاعين العام والخاص بالشكل الذي يجعلهما شركاء في المخاطر والمغانم،
ووضع الحوافز المناسبة للقطاع الخاص المتوافقة مع أهداف الاستدامة، واعتماد السياسات طويلة المدى التي تضمن استمرارية الحوافز وثباتها وتسهل الوصول إلى قنوات الائتمان والتمويل.
ومن ناحية أخرى فلقد بدأ القطاع الخاص ينظر إلى النواحي البيئية باعتبارها وسيلة إلى التميز وإلى جذب المستهلكين الذين ازداد وعيهم بالبعد البيئي في حياتهم، كما أن مفهوم الاقتصاد الأخضر قد أخذ في التنامي مما دفع مؤسسات القطاع الخاص إلى اعتباره ميداناً رحباً للاستثمار والربح إذا ما تمكنوا من إحراز قصب السبق في بعض الصناعات والأساليب عن طريق التركيز على التقنية والابتكار ورفع الكفاءة والاستفادة منها في الحفاظ على البيئة وتخفيض الاستهلاك والتكاليف.
إن من الواضح أن للقطاع الخاص دوراً هاماً في التنمية المستدامة، وأن التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص سوف يشكلان مفتاح النجاح إذا ما أردنا أن نحافظ على كوكبنا لمصلحتنا ومصلحة الأجيال القادمة.

قيم التنمية المستدامة



يحمل تاريخ الأمم المتحدة في طياته طائفة من القيم المتعلقة بكرامة الإنسان وحقوقه، والعناية بالبيئة. وتدفع التنمية المستدامة بهذه القيم خطوة إلى الأمام وتنقلها من هذا الجيل إلى الأجيال المقبلة. ويقترن بالتنمية المستدامة الإعلاء من شأن التنوع البيولوجي والصون، بالإضافة إلى تنوع الناس وعدم استبعاد أية فئة منهم، وتأمين فرص المشاركة لهم جميعاً. وفي الميدان الاقتصادي، يسعى البعض لتحقيق الاكتفاء للجميع، بينما يطالب آخرون بتكافؤ الفرص الاقتصادية.
والقيم التي ينبغي لأي برنامج للتعليم من أجل التنمية المستدامة أن يعززها وأن يطرحها لا تزال مسألة قيد المناقشة. والهدف من ذلك هو تعزيز أو تشجيع وضع نهوج هامة محلياً ومناسبة ثقافياً وعمليات تستند إلى المبادئ والقيم المتأصلة في التنمية المستدامة. وترتبط الطرق التي تختارها البلدان لتناول التنمية المستدامة ارتباطاً وثيقاً بالقيم السائدة في المجتمع، لأن هذه القيم هي التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات الشخصية وكيفية صياغة التشريعات الوطنية.
وفهم القيم جزء أساسي من فهم المرء لرؤيته ولرؤية الآخرين للعالم. ففهم المرء لقيمه ولقيم المجتمع الذي يعيش فيه ولقيم الآخرين في كل أنحاء العالم، جزء محوري من التعليم الرامي إلى بناء مستقبل مستدام. فعلى كل بلد وكل جماعة ثقافية وكل فرد أن يتعلّموا المهارات التي تمكنهم من الوقوف على قيمهم ومن تقييم هذه القيم في سياق الاستدامة.
ميثاق الأرض
ميثاق الأرض إعلان لمبادئ أخلاقية أساسية لبناء مجتمع عالمي قائم على العدل والاستدامة والسلام في القرن الحادي والعشرين. وهو قاعدة للمبادئ الأخلاقية التي تلهم عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة، وتعزز اتباع نهج متكامل لتناول القضايا العالمية.
وهو حصيلة حوار عالمي، مشترك بين الثقافات، جرى على امتداد عقد كامل، بشأن الأهداف والقيم المشتركة. وبدأ المشروع بصفته مبادرة للأمم المتحدة، إلا أنه مضت به وأكملته حركة عالمية للمجتمع المدني. وقامت لجنة ميثاق الأرض بإطلاقه في عام 2000 كميثاق شعبي.
ويورد ميثاق الأرض مبادئ أساسية مثل:
  • بناء مجتمعات ديمقراطية منصفة وتشاركية ومستدامة وسلمية تكفل خيرات الأرض وجمالها للأجيال الحالية والمقبلة؛
  • حماية واستعادة سلامة النظم الإيكولوجية للأرض؛
  • كفالة تسخير الأنشطة والمؤسسات الاقتصادية على جميع المستويات لخدمة أغراض التنمية البشرية بطريقة منصفة ومستدامة؛
  • تأكيد المساواة والإنصاف بين الجنسين كشرطين أساسيين للتنمية المستدامة؛
  • توفير الشفافية والمساءلة في الحوكمة، والمشاركة الجامعة في صنع القرارات، والنفاذ إلى العدالة؛
  • إدماج المعارف والقيم والمهارات اللازمة لاتباع طريقة مستدامة للحياة في التعليم النظامي والتعلّم مدى الحياة.

2014-04-06

إضاءات على مفهوم التنمية المستدامة









التنمية المستدامة مفهوم حديث نسبيا، ظهر في ثمانينات القرن المنصرم وذلك في إطار تقرير " مستقبلنا المشترك" الذي صدر عام 1987 عن اللجنة العالمية للتنمية والبيئة التي ترأستها وزيرة سابقة للنرويج، وتم تعريف هذا المفهوم على انه:" التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها أو أنها عملية تغيير حيث يجري استغلال الموارد وتوجيه الاستثمارات وتكييف التنمية التقنية والتطوير المؤسسي بتناسق يعزز الإمكانيات الحاضرة والمستقبلية في تلبية احتياجات البشر وتطلعاته".







وتعرف التنمية المستدامة بأنهـا: عمليـة Sustainable Development تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجاريـة بشـرط أن تلبـي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال على تلبية حاجـاتها ، ويواجـه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليـه مع عدم التخلـي عـن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتمـاعي.







هذا وقد اعتمد المجتمع الدولي في قمة الأرض بالبرازيل عام ١٩٩٢ مصطلح التنمية المستدامة بمعنى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة في الحياة في مستوى لا يقل عن المستوى الذي نعيش فيه".







وأما تعريفها اللغوي فيذكر قاموس أكسفورد الإنجليزي أن كلمة(Sustainability ) تشير إلى " الإبقاء على مجهود جار باستمرار ، القابلية للدوام والحفظ من التدني " والكلمة العربية الأقرب إلى هذا المعنى هي (استدامة) و( تواصل) ، وهنا يتضح من هذا التعريف أن التنمية المستدامة إنما هي تعبير عن التنمية التي تتصف بالاستقرار وتمتلك عوامل الاستمرار وهي شاملة هدفها النهوض بالأرض ومواردها والنهوض بالموارد البشرية وطاقاتها وتراعي البعد الزمني وحقوق الأجيال القادمة في التمتع بثروات وخيرات الأرض، ويعيش العالم اليوم في حالة رهان وسباق مع الزمن من اجل توفير مستلزمات ومتطلبات هذه التنمية حيث تتجاذبه محددات كثيرة تمنعه من الوصول الكامل إليها، ومن أبرز هذه المحددات هو الزيادة الهائلة في عدد سكان الأرض والذي تجاوز 6 مليار نسمة ، إضافة إلى التلوث الهائل الذي أحدثه التقدم العلمي والصناعي في إطار العولمة ومتطلباتها، وعلى الرغم من تباين تعريف هذا المفهوم إلا أنها كلها تدور حول هدف رئيس هو توفير التخفيف من وطأة الفقر والجوع وتوفير امن غذائي مستدام للبشر، وخاصة بعد أن أصبح الحق في الغذاء أحد أهداف منظمة الفاو الرئيسية وهو ضمان تحرر البشرية من الجوع، وقد أكد على ذلك مؤتمر القمة العالمي للغذاء في نوفمبر 1996 " أي بحق كل إنسان في إمكانية الحصول على غذاء سليم ومغذٍ تمشياَ مع الحق في الغذاء الكافي والحق الأساسي لكل إنسان في التحرر من الجوع.







وقد حدد المجتمع الدولي مكونات التنمية المستدامة على أنها:







- نمو إقتصادى.







- تنمية اجتماعية.







- حماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها.







وهذا يعنى أن تكون هناك نظرة شاملة عند إعداد إستراتيجيات التنمية المستدامة تراعى فيها بدقة الأبعاد الثلاثة.







وتسعى التنمية المستدامة إلى تحقيق هذه المكونات من خلال عدة غايات تسعى لتحقيقها، ومن أبرزها:







- تحقيق الحياة الكريمة والتركيز على النوع وليس الكم.







- حماية البيئة وتحقيق الانسجام بينها وبن بني الإنسان لتكون علاقة تكامل وانسجام وليس علاقة استغلال ونهب.







- تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة حياة بني الإنسان.







- الاستخدام الرشيد والعقلاني للموارد المتاحة.







ويلاحظ أن العالم يجري بسرعة لتحقيق متطلبات هذه التنمية من خلال نشاطات ومؤتمرات عديدة أبرزها ما عرف باسم قمم الأرض ، وفي هذا الإطار يقول كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة : " إنّ التنمية المستدامة ليست بالعبء، وإنما هي فرصةفريدة - فهي تتيح، من الناحية الاقتصادية، إقامة الأسواق وفتح أبواب العمل؛ ومن الناحية الاجتماعية، دمج المهمشين في تيار المجتمع؛ ومن الناحية السياسية، منح كل إنسان، رجلاً كان أم امرأة، صوتاً وقدرة على الاختيار لتحدّي مسار مستقبله" (إعلان جوهانسبرغ بشأن التنمية المستدامة، الفقرة 6)، وقد أصبحت التنمية في عالم اليوم تقوم على دعائم متعددة كلها لازمة للتوصل إلى تنمية مستدامة .







ولا شك أن غايات ومقاصد التنمية المستدامة تنسجم مع روح ديننا الإسلامي الحنيف الذي دعا إلى الترشيد والقصد في الاستهلاك حيث قال علية الصلاة والسلام: كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة" (رواه احمد وابن ماجه والبخاري).







وأما واقع التنمية المستدامة في عالمنا العربي فانه واقع مؤلم ويشير إلى كثير من المثالب والسلبيات حيث تؤكد تقارير التنمية البشرية سواء العالمية أو العربية إلى أن الواقع العربي يعاني من عجز في كل أبعاد التنمية المستدامة ويمكن لنا أن نسجل بعض الإشارات الدالة على ذلك ومنها:







- انخفاض مستوى دخل الفرد في الوطن العربي : حيث أشار التقرير الأول للتنمية الإنسانية في العالم العربي لعام 2002، إلى أنّ الفرد العربي سجل في السنوات العشرين الماضية أدنى نسبة نمو في مستوى الدخل في العالم لا يدانيه سوى سكان الصحراء الأفريقية، وأنه يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله.







- التزايد الكبير في نمو السكان في العالم العربي والذي لا يقابله نمو في الإنتاج حيث أشار ذات التقرير إلى أنّ سكان العالم العربي سيصل إلى ما يتراوح بين 410 ملايينو459 مليونا سنة 2020. بعد أن كان عددهم 280 مليونا عام 2000، بل وتشير التقارير إلى أنّ عدد السكان سيتضاعف خلال الثلاثين سنة المقبلة، وسيصبح سنة 2050حوالي 645 مليوناً، مما يعني أنّ معدل النمو السكاني في المنطقة العربية سيكون أعلى من معدل النمو الاقتصادي. والسكان في سن العمل (15 - 59) سيصل عددهم سنة 2025إلى حوالي 285 مليوناً.







- غياب العدالة الاجتماعية حيث أشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى الدول،‏ وداخل كل دولة على حدة‏.‏







- عدم القدرة على مواجهه العولمة وتحدياتها : حيث أشارت التقارير الإنسانية إلى عدم جاهزية المنطقة العربية للتحديات الاقتصادية المترتبة على العولمة‏،‏ وعدم تناغمها مع التطور التكنولوجي في العالم‏.‏ ولا شك أن لهذه الإشارات نتائج عكسية على الأمن الاجتماعي للإنسان بشكل عام وتحديدا الأمن الغذائي والصحي وهما ركيزتا التنمية الإنسانية بشكل عام، ومن ابرز هذه النتائج:







- انتشار جيوب الفقر والتي تؤدي إلى مشكلات صحية واجتماعية وسياسية . حيث أنّ عدد المواطنين العرب الذين يعيشون تحت خط الفقر يتراوح ما بين 65 و 73 مليون نسمة.







- الشعور بالإحباط نتيجة لعدم المساواة في توزيع مكتسبات التنمية بين السكان، وكذلك عدم المساواة بالفرص والقدرات، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ نسبة الحرمان، بمعايير التنمية الإنسانية الأساسية، تبلغ حوالي 32.4 % من إجمالي السكان في العالم العربي. فمازال الناتج الإجمالي يتراوح نموه بين 0.5 -1 % منذ عقدين بينما تتراوح نسبة النمو الطبيعي للسكان بين 2.5 – 2.6 % سنويا، مما يعني أنّ الدخل الحقيقي للفرد العربي قد انخفض في هذه الفترة بنسبة 40 %، يضاف إلى ذلك أنّ 60 % من المواطنين العرب يقعون ضمن الفئة العمرية تحت 35 عاما ، ويمثل الأطفال تحت سنة 15 عاما نسبة 40 % من تعداد السكان.







- ضعف مستوى الرعاية الصحية، حيث يعاني حوالي عشرة ملايين عربي من سوء التغذية.







- انحسار واضح في فرص التعليم الجيد، حيث تصل نسبة الأمية إلى نحو 25 % . كما تشير التقارير إلى تناقص تمويل التعليم تدريجيا منذ عام 1995، إذ انخفض الإنفاق على التعليم للفرد في الدول العربية، نسبة إلى الدول الصناعية، من 20 % عام 1980إلى 10 % في منتصف التسعينيات. ورغم الحديث عن ديمقراطية التعليم وإلزاميته فإنّ الأعداد المطلقة للأميين تتكاثر في العالم العربي، فقد ارتفع عدد الأميين العرب من 58مليونا عام 1982 إلى 61 مليونا عام 1990، وإلى حوالي 70 مليون عام 2000 بما يشمل 40.4 % من جملة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة.







- غياب كامل أو ضعف مزمن في سياسات الأمان الاجتماعي أو غيابه بالكامل حيث تصل نسبة البطالة إلى 20 %.

المجتمع المدني كشريك جديد في التنمية المستدامة






تلعب هيئات المجتمع المدني في بلدان المغرب العربي العمود دورا محوريا في عملية البناء والتعمير الاجتماعي. بل إن تلك الأهمية تعاظمت في العقود الأخيرة من القرن العشرين نتيجة للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم ككل، بما في ذلك الدول المغاربية التي ليست بمعزل عن تلك المتغيرات، بفعل المصالح المشتركة التي تربطها بالبلدان الأخرى.


فعلى المستوى الاقتصادي تخلت الدولة عن جزء كبير من الدور الذي كانت تشغله اقتصادياً واجتماعياً بفعل الضغوط القادمة من المؤسسات المالية الدولية نتيجة للأزمة الاقتصادية التي أثرت على غالبية الأنظمة السياسية العربية، وهو ما أدى إلى خفض الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية وبرامج الرفاهية الاجتماعية، وبالتالي أفسح المجال أمام شريك آخر كي يتحمل جزءا من مسؤولية الخدمة الاجتماعية وهو المجتمع المدني.


خاصة وان تلك الضغوط الاقتصادية صاحبتها تحولات ديموغرافية واجتماعية في البلدان المغاربية فرضت احتياجات جديدة، فضلاً عن النمو الحضري الذي لم تواكبه تنمية اقتصادية. وقد أشفعت كل تلك التحولات بالدور الذي لعبته المؤسسات المالية الدولية والذي تجاوز مجرد الضغط من أجل تطبيق برامج التحرير الاقتصادي والتكيف الهيكلي إلى البحث عن فاعلين جدد غير حكوميين يتم التعامل معهم، إضافة إلى الدور الذي لعبته الأمم المتحدة للتأكيد على ضرورة مشاركة المجتمع المدني في صياغة الخطط التنموية ووصنع السياسات الاقتصادية.


وبالفعل اتجهت هذه المؤسسات إلى التعامل بشكل مباشر مع المنظمات غير الحكومية أو هيئات المجتمع المدني لسد الفجوة التي تركتها الدولة إنقاذا لضحايا التحرير الاقتصادي.


أما السؤال المطروح والمتعلق بكيفية مساهمة المجتمع المدني في التنمية المستدامة في المنطقة المغاربية فإن الإجابة عليه تبقى مرهونة بمسألتين،الأولى هي طبيعة العلاقة التي تربط بين المجتمع المدني وبين الدولة والثاني يتعلق بالمجتمع المدني نفسه.


إن نجاح المجتمع المدني في التأثير ايجابيا على عملية التنمية يرتبط بطبيعة الإطار القانوني التي تضعه الدولة لتنظيم وجود ونشاط منظمات المجتمع المدني، بمعنى هل هو إطار قانوني منظم أم مقيد؟ كما يرتبط الأمر نفسه بمدى استجابة الدولة بمؤسساتها المختلفة للمطالب التي يتقدم بها المجتمع ومدى جديتها أصلا في التعامل معه، فإذا كانت ثمة إرادة جادة للتعاطي معه ايجابيا حصل تغيير كبير على مستوى التنمية المستدامة، بحكم أن المجتمع المدني أكثر قدرة على الوصول إلى القواعد الشعبية وأكثر فاعلية في ملامسة هموم الجماعات المستهدفة.


إذا حصل العكس تحولت المنظمات غير الحكومية إلى مجرد أوصال وتراخيص في الحقائب، أو وسائل للارتزاق الشخصي كما حدث في موريتانيا نهاية التسعينات من القرن الماضي.


من ناحية ثانية تتعدد المحددات الحاكمة لقدرة المجتمع المدني على التأثير في التنمية تبعا لما تتمتع به منظماته من قدرات إدارية ومؤسسية، كبناء الهياكل التنظيمية، تنمية روح العمل الجماعي بين نشطائه، فاعلية مهاراتهم الاتصالية، وقدرتهم على التخطيط الإستراتيجي أو ما يطلق علية عملية بناء القدرات.


أما المجموعة الثانية من المحددات فترتبط بالقدرة على بناء رصيد للقوة والتأثير من خلال النجاح في إقامة تحالفات وشبكات في ما بين هيئات المجتمع المدني بعضها البعض، وبينها وبين كافة الأطراف الفاعلة في عملية التنمية محليا وعالميا. يضاف إلى ذلك قدرة المجتمع المدني على تحديد احتياجات المجتمع المحلي، وهو ما يتطلب إشراك المجتمع في تحديد المشروعات والتخطيط لها وتدبير التمويل وتنفيذها ومتابعتها. وهو ما يتطلب مهارات خلق جسور مع المجتمعات المحلية وبناء للثقة بين هذه المجتمعات والمنظمات غير الحكومية.


وفي الأخير إذا كانت العلاقة التشاركية بين الدولة والمجتمع المدني فعالة فمن المتوقع أن ينجم عن ذلك مساهمة هذا الأخير في عملية التنمية المستدامة، وقد نجح المغرب إلى حد بعيد في ذلك من خلال ما تم استعراضه في المنتدى الأخير بمدينة أكادير حيث شاركت 5000 جمعية في عملية التنمية المحلية وتم خلق 3400 نشاط مدر للدخل و40 ألف فرصة عمل في الفترة ما بين 2005_2010.

2014-04-05

ألعاب أطفال من إعادة التدوير ..



لم لا نصنع ألعاباً للأطفال بصحبتهم من أدوات انتهى عمرها الاستهلاكي ! إليكم هذه الأفكار الرائعة لصنع دمى الأطفال من إعادة التدوير:


إكليل الدمى الضاحكة من علب حلوى الكندر البلاستيكية:


يثبت راس كل علبة على قاعدة العلبة الأخرى حتى تتشكل حلقى كاملة من المدمى المرتبطة ببعضها:








تزين الدمى كما في الشكل:











وبذلك نحصل على إكليل الدمى الضاحكة:





النحلات وخلية النحل:


نجهز النحلات بلف خيوط سوداء القالبة للطي على علب حلوى كندر كما في الصورة:





نطوي ورق رول الحمام كما في الصور لتشكيل خلايا النحل:











تلون خلايا النحل باللون الأصفر وتوضع النحل عليها كما في الصورة:





السيارات:


تلون قطع رول الحمام:





نقوم بتحضير العجلات من ورق الكرتون:





نلصق العجلات بالسيارات ونزينها كما في الصورة:





المصدر

إعادة التدوير كأداة لحماية البيئة







لتجنب أو للتقليل بأكبر قدر ممكن من التلوث البيئي يجب اتباع وتطبيق تسلسل استراتيجيات إدارة المخلفات ( وما يتضمنه من رفع لكفاءة وإنتاجية المواد والطاقة). والتي ترتكز على مبادئ : استخدام تقنيات إنتاج نظيفة - تكوين الدوائر المغلقة ( إعادة التدوير) - التخلص الملائم بيئيا من المخلفات والنفايات.


وتلعب إعادة التدوير دوراً مهماً في حماية البيئة والحفاظ عليها من خلال:


1) المحافظة على الموارد وتقليل الاستهلاك (تقليل انسياب المواد واستهلاك الطاقة)


2) حماية الأراضي الزراعية وأماكن رمي المخلفات


3) حماية البيئة من المواد والانبعاثات السامة


ولإنجاح عملية إعادة التدوير يجب مراعاة وتحقيق المتطلبات البيئية والتقنية والاقتصادية العامة بالإضافة للمتطلبات الفنية الخاصة بكل منتوج والتنسيق بينها أثناء عملية تصميم المنتوج.


وتقدم هذه الورقة تعريفات ومبادئ إعادة التدوير ودورها في حماية البيئة والتقليل من التلوث وقواعد وإرشادات للتصميم المساعد لإعادة التدوير.


1. المقدمة


يترافق التطور والنشاط الصناعي والاقتصادي والاجتماعي بالتلوث البيئي. فمع دخول الصناعة والتقنية كل مجالات الحياة (والمتمثل في الأجهزة والمعدات والسلع الاستهلاكية) وتغير أسلوب وشكل الحياة ، تزداد أيضا مشاكل التلوث البيئي والتي تتكون خلال مراحل حياة المنتوج التالية:


* استخراج وتصنيع المواد الخام


* تصنيع المنتوجات


* استخدام المنتوجات


* التخلص من المخلفات والمنتوجات القديمة " الخردة "


بالرغم من المزايا المتعددة للصناعة وما تقدمه وتوفره من خدمات إلا أنها تسبب في أنواع متعـددة من التلوث البيئي وما ينتج عنه من مضار وأخطار. فمعظم العمليات الصناعية والتقنية سواء كانت لإنتاج أو لاستخدام منتوج تؤدى إلى تكون العديد من الملوثـــات ومنهـا:


تلوث الهواء ومياه الصرف والمخلفات الصلبة. وفي حياتنا اليومية نجد أننا نستخدم العـديـد من المنتـوجات والســلــع التي ينطبــق عليهــا نفس الشيء. في الشكل والجدول رقم (1) كمية المخلفات التي تتكون خلال إنتاج بعض أنواع المنتوجات.





شكل (1) الصناعة والمخلفات






جدول (1) كمية المخلفات التي تتكون نتيجة لإنتاج بعض أنواع المنتوجات





المخلفات


كمية إنتاج


مواد منتجة



350.000 طن


1 طن


ذهب



14 طن


1 طن


حديد



5 طن


1 طن


فحم حجري



10 كجم


قطعة واحدة


جرائد يومية



25 طن


قطعة واحدة


سيارة











2 استراتيجيات حماية البيئة


1.2. استخدام تقنيات إنتاج نظيفة


تشتمل هذه الاستراتيجية على النقاط التالية:


· تجنب أو التقليل من تكون الملوثات البيئية والمخلفات


· العمل على منع أو التقليل من استخدام المواد ذات الأثر البيئي الئ


· العمل على استخدام تقنيات مناسبة لمنع انسياب و خروج المواد الملوثة للهواء والماء والتربة من خلال تركيب واستخدام المصائد / المصفيات المناسبة


· التخلص الملائم بيئيا من النفايات والرواسب الناتجة عن هذه المصائد / المصفيات


بالإضافة لهذه النقاط يجب مراعاة مرحلة إستخدام المنتوج وما ينتج عنها من ملوثات ومخلفات كما يجب أيضاً الاهتمام بعمليات التقييم البيئي ( تقييم الوحدات الإنتاجية / تقييم دورة حياة المنتوج) ، لما توفره من معلومات عن التلوث ومصادره والتي من خلالها يمكن مقارنة الإمكانيات والتقنيات الإنتاجية والخدمية واختيار الحلول والبدائل الأفضل وتحسين النقاط الحرجة بها.





2.2. تكوين الدوائر المغلقة ( إعادة التدوير)


كل عملية تصنيعية أو تشغيلية تتم على المواد الخام أو مواد التشغيل ترفع من قيمة هذه المواد وكل عملية استخدام لهذه المواد أو أي منتوج منها ترفع من فعالية هذه المواد.


فعن طريق الرفع من فعالية المواد ، من خلال إطالة عمر المنتوج / المادة (إعادة الاستخدام / إعادة التصنيع) ، يتم التقليل من انسياب واستهلاك المواد والطاقة ومن التكاليف والتلوث البيئي شكل (2).









شكل (2) الرفع من فاعلية المواد والمنتوجات


3.2. التخلص الملائم بيئيا من النفايات والمخلفات


لضمان حماية البيئة من كل المخلفات التي لايمكن الاستفادة منها أو تجنبها يجب التخلص منها بالطرق الملائمة للبيئة. ويشمل ذلك:


× الحرق لإنتاج طاقة حرارية تستخدم في عدة مجالات وللتقليل من حجم المخلفات النهائية مع ضرورة مراعاة الغازات والمخلفات الناتجة عن عملية الحرق


× الردم باستخدام أماكن رمي خاصة يراعى فيها عدم الاضرار بالتربة أو المياه الجوفية أو الهواء الجوى


3. إعادة التدوير


بالنسبة للصناعة فإن أحد التحديات حاليا هو التعامل مع معضلة استنزاف الموارد غير المتجددة وازدياد كمية المخلفات والتلوث البيئي والبحث عن بدائل وحلول.


الفكرة الجوهرية لإعادة التدوير هي استحداث أو استكمال الدوائر المغلقة للاستفادة من المنتوجات والمخلفات وذلك بإعادة استخدامها أو تصنيعها شكل (3).









شكل (3) أنواع ودورات إعادة التدوير






1.3 أنواع إعادة التدوير


× إعادة تدوير المنتوج (product recycling): تعتبر حلا ضروريا وبديلا للإنتاج الجديد ويمكن تطبيقها على الإنتاج الكامل أو المكونات والأجزاء كالآتي:


* إعادة تدوير المنتوج مع المحافظة على شكله وبنيانه والقيمة العالية له بعد صيانته أو تطويره وإعادة استخدامه لنفس الوظائف والمهام أو غيرها


* إعادة تدوير المنتوج بعد تفكيكه وإدخال مكوناته وأجزائه لعملية الإنتاج والتجميع ويعتبر هذا النوع أقل قيمة من النوع السابق


× إعادة تدوير المواد (material recycling): الاستفادة من المواد الداخلة في صناعة أي منتوج (إعادة التصنيع ) في صناعات مماثلة أو مختلفة بعد فصل المواد الداخلة في صناعته عن بعضها البعض مع مراعاة شروط حماية البيئة كالآتي:


* إعادة تدوير المواد من خلال إعادة تصنيعها واستخدامها كمواد تشغيل


* إعادة تدوير المواد من خلال معالجتها كيميائيا أو حراريا لتصنيع مواد خام جديدة


4. دور إعادة التدوير في حماية البيئة


تساهم إعادة التدوير في المحافظة على البيئة والتقليل من التلوث من خلال دورها في الآتي:


× المحافظة على موارد المواد والطاقة


* تقليل الاستهلاك من خلال إطالة عمر المنتوج


* تقليل الاستهلاك من خلال إعادة التصنيع


* تقليل الاستهلاك من خلال الرفع من كفاءة العمليات الإنتاجية


* توفير الطاقة من خلال التقليل من العمليات الإنتاجية


× حماية الأراضي المستخدمة كمكبات لرمي القمامة من خلال التقليل من المخلفات


× حماية البيئة من المواد الضارة والسامة الناتجة عن الصناعات الاستخراجية والتحويلية


5. متطلبات التصميم المساعد لإعادة التدوير


لضمان نجاح أي منتوج في تحقيق المتطلبات البيئية والتقنية والاقتصادية لإعادة التدوير وحماية البيئة والمتطلبات الفنية والاقتصادية الأخرى يجب مراعاة كل هذه المتطلبات ، والتي تتعارض مع بعضها في بعض الأحيان ، أثناء عملية التصميم وذلك بشكل متواز ومتزامن.


1.5 المتطلبات البيئية


تعتبر عملية إعادة التدوير لغرض الحصول على المواد الثانوية ( مواد التشغيل ) ملائمة بيئيا عندما يكون استهلاك الطاقة والمواد والإنبعاثات وتلوث الماء والهواء والتربة أقل منها أثناء إنتاج مواد جديده بنفس المواصفات .


أهم التساؤلات التي تطرح في مجال المتطلبات البيئية أثناء عملية تطوير وتصميم أي منتوج جديد:


· هل طرق إنتاج المنتوج واستخدامه قليلة التأثير البيئي وتحافظ على الموارد ؟


· هل من الممكن تغيير طرق الإنتاج إلى أخرى أكثر ملائمة للبيئة ؟


· هل من الممكن تفكيك المنتوج إلى أجزاء يمكن الاستفادة منها وإعادة تدويرها ؟


· ما هي الأجزاء التي يمكن إعادة استخدامها ؟


· ما هي الأجزاء التي يمكن إعادة تصنيعها ؟


· ما هي العمليات الإنتاجية اللازمة لإعادة الاستخدام أو إعادة التصنيع ؟


· ما هي الأجزاء التي لا يمكن إعادة تدويرها ويجب بالتالي التخلص منها ؟


· ما هي التكلفة المطلوبة لإعادة التدوير والتخلص من المخلفات والبقايا ؟


· هل من الممكن تحميل تكلفة المتطلبات البيئية على سعر المنتوج النهائي ؟


· هل من الممكن تقليل التكلفة بإجراء تعديلات على التصميم وتجنب استخدام بعض المواد ؟


· ما أهمية المنتوج الملائم للبيئة بالنسبة للزبون ؟


· ما هي القوانين واللوائح الواجب مراعاتها ؟


2.5 المتطلبات التقنية


لمعالجة المخلفات وإعادة تدويرها يجب البحث عن التقنيات المناسبة والتي يمكن من خلالها إنتاج مواد تشغيل تتساوى مع المواد الجديدة من ناحية المواصفات، أو استخدام المخلفات لإنتاج منتوجات أخرى أقل درجة نوعية ( downcycling ) في حالة تواجد إمكانية التسويق والقبول لدى المستهلك.


وتعتمد إعادة التدوير وجودة المواد المنتجة بشكل كبير على عدة عوامل ومتطلبات تقنية شكل (4).





شكل (4) 3.5 المتطلبات التقنية لعملية إعادة التدوير






المتطلبات الاقتصادية


تعتبر مسألة التكلفة الاقتصادية لعملية إعادة التدوير عنصراً هاما يجب أخذه في الاعتبار لأن العديد من التقنيات والإمكانيات المتاحة يتم تجنبها نظراً لارتفاع تكلفتها. وهي تعتمد بشكل رئيسي على شكل وتركيبة المنتوج والمواد الداخلة في صناعته. فكلما ازدادت درجة التفكيك والفرز للمكونات والمواد وبالتالي تكاليفها انخفض الربح الذي يمكن تحقيقه شكل (5).





شكل (5) التكاليف والعوائد لعملية إعادة التدوير






4.5 قواعد وإرشادات للتصميم


من خلال استعراض المتطلبات البيئية والتقنية والاقتصادية يمكن استخلاص المواصفات والمتطلبات المساعدة لإعادة التدوير والمتمثلة في عدة خواص هي:


1) خاصية التغيير والتطوير


2) خاصية التفكيك


3) خاصية المواد





1.4.5 خاصية التغيير والتطوير


كل ما يمكن إعادة استخدامه لا يجب تصنيعه من جديد ويوفر بالتالي مواد خام وطاقة وتكلفة. ومع زيادة عمر المنتوج وطول مدة الاستعمال تقل كمية المخلفات. أهم شروط عملية إعادة الاستعمال هي تطبيق مفهوم توحيد القياس (standardization) للمكونات والأجزاء.


ولإنجاح عملية إعادة تدوير المنتوج يجب السعي لتطبيق الاستراتيجية الهندسية التالية شكل (6).


فوائد ومزايا استخدام المنتوج لمدة طويلة (إعادة تدوير المنتوج):


* التقليل من كمية المواد المستعملة / الزمن


* الرفع من فعالية المواد ( عدد الوظائف المتحققة / كمية المواد المستعملة )


* التقليل من كمية الفضلات / الزمن


* الحفاظ على قيمة المنتوج لمدة أطول


* التقليل من تلوث البيئة





شكل (6) الاستراتيجية الهندسية لإعادة تدوير المنتوج


2.4.5 خاصية التفكيك


تتمثل أهمية خاصية التفكيك وفصل المكونات والمواد في الآتي:


* تفكيك الأجهزة والمعدات ونزع المكونات والأجزاء لإجراء الصيانة أو الاستبدال أو التطوير


* تفكيك المنتوج كليا للمواد الداخلة في صناعته وفصلها عن بعضها البعض لإعادة تصنيعها


أهم النقاط التي يجب مراعاتها هي:


* الحد الأدنى من تكاليف التفكيك


* الحد الأقصى من المواد القابلة لإعادة التدوير مع مراعاة الحد الأدنى من التكاليف


* الحد الأدنى من تكاليف التخلص من المواد الخطرة ومعالجتها


جدول (2) إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية التفكيك





إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية التفكيك



اختيار بنية وتركيبة الجهاز التي تساعد على تفكيك الجهــاز إلى أعلى حد من التفكيك بشكل بسيط وسريع بدون استعمال معدات خاصة حتى يمكن إعادة استعمال أو إعادة تصنيع المكونات والأجزاء بشكل سهل ، ويستحسن استخدام تركيبة وبنية تساعد على تطبيق عملية التفكيك المتزامن


خاصية البنية والتركيبة



استعمال الروابط والمثبتات سهلة التفكيك بـــدون استعمال أدوات خاصـة وبدون تكلفة إضافية. تفضيل روابط ( الشكل ـ القــوة ) على روابط ( المادة ) وهــذا يتطــلب سهولة التعرف على أماكن الربط والتثبيت وتجنب الصدأ والأوساخ.


خاصية التفكيك











3.4.5 خاصية المواد


تتطلب هذه الخاصية استعمال مواد يمكن فصلها عن بعضها بشكل بسيط وسريع وبدون استعمال مواد خطرة وتجنب وتعدد مدخلات العملية الإنتاجية والعمل على إنتاج منتجات مصنعة من مادة واحدة فقط.


جدول (3) إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية المواد





إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية المواد



يفضل إنتاج منتوج مــن مادة واحدة فقـط أو على الأقل تقلــيل تعـــدد المواد المستخدمة ( الشيء غير المستخدم لا يجب تفكيكه أو معالجته أو إعادة تصنيعــه أو التخلص منه)


خاصية التعدد



عملية الربط والخلط بين المـــواد المختلفة وخصوصا بــين المواد القابلة لإعادة التـــدوير والـــمواد الضارة يجب أن تختار بشكل يضــمن عمليـــة الفصل بينها بسهولة وبتكلفة بسيطة إلـــى أجزاء غير متداخلة ونقية


خاصية الفصل والتجزئة



في حالة عدم إمكانية إنتاج منتوج من مادة واحدة وضرورة استعمال خليط من المواد يجب استعمال المواد القابلة لإعادة التدوير متى أمكن


خاصية الانسجام



العمل على استخدام المواد القابلة لإعادة التصنيع بتكاليف قليلة ( المعادن / اللدائن ) وتجنب استعمال المواد غير القابلة لإعادة التصنيع


خاصية الانتفاع



العمل على تجنب استخدام المــواد الضــارة وغير القابلـــة للمعالجــة أو تتطلب تكاليف عاليــة لمعالجتها ، وعند الاضطرار إلى استخدامها يجب استعمالها على حدة وعدم استخدامهــا مع مــواد أخرى


خاصية التخلص والمعالجة



يجب ترمــيز كل المنتجات بشكل جـيد وواضح مما يسهــل عملية التعرف على المواد الداخلة في الإنتاج بالإضافة لطرق التفكيك والمعالجة


خاصية الترميز











6. التوصيات






تتركز التوصيات على ضرورة البحث والتطوير في المجالات التالية:


1. تقنيات وطرق التفكيك


2. معدات وآلات التفكيك الآلي


3. تقنيات ترميز الآلات والأجزاء والمواد (وخصوصا ذات التأثير البيئي )


4. تقنية إعادة تصنيع المواد ( بصفة خاصة اللدائن )











5. منظومة / شبكة تجميع وفرز وتصنيف ونقل المخلفات والنفايات

Share this