‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقدمات و تعاريف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقدمات و تعاريف. إظهار كافة الرسائل

2017-01-10

بحث علمى عن التنمية المستدامة




لقد أستحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم خلال 15 سنة المنصرمة وهذا على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية ،حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالمي النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها فعقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات.ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستدامة منذ بداية ظهورها إلا أن هذا المفهوم مازال غامضا بوصفه مفهوما وفلسفة وعملية ،ومازال هذا المفهوم يفسر بطرق مختلفة من قبل الكثيرين ولذلك فقد تم التطرق في هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين:المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامة;المبحث الثاني: محاور أساسية في التنمية المستدامة;المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامةبدأ استخدام مصطلح التنمية المستدامة كثيرا في الأدب التنموي المعاصر وتعتبر الاستدامة نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، وتتعامل مع النشاطات الاقتصادية التي ترمي للنمو من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى، وقد أصبح العالم اليوم على قناعة بأن التنمية المستدامة التي تقضي على قضايا التخلف هي السبيل الوحيد لضمان الحصول على مقومات الحياة في الحاضر والمستقبل ويتضمن هذا المبحث ثلاثة مطالب وهي :- التطور التاريخي لمفهوم التنمية المستدامة؛- أهدافها ومبادئها؛- خصائص، تحديات وإستراتيجية التنميةالمستدامة.المطلب الأول: التطور التاريخي لمفهم التنمية المستدامة11- المفهوم التقليدي للتنمية المستدامة: ظهر مفهوم التنمية المستدامة بقوة في أواخر القرن الماضي ليحتل مكانة هامة لدى الباحثين والمهتمين بالبيئة وصناع القرار ويعود هذا الاهتمام إلى الضغوط المتزايدة على الإمكانات المتاحة في العالم المتقدم والمتخلف لكن في حقيقة الأمر كان النمو الديمغرافي والتنمية الاقتصادية من جهة واستعمال الموارد البشرية من جهة أخرى أهم الظواهر التي لازمت البشرية في تطورها عبر الزمن.وقد عرف مفهوم التنمية تغيرات عبر الزمن حيث أختلف الاقتصاديون في تحديد مفهوم التنمية، وهناك من يصنفها بأنها عملية نمو شاملة تكون مرفقة بتغيرات جوهرية في بنية اقتصاديات الدول النامية وأهمها الإهتمام بالصناعة.في حين أن البنك الدولي يضع تصور آخر للتنمية حيث يصنف العالم وفقا للدخل الوطني الإجمالي للفرد على أساس أربع معايير:- الدخل المنخفض؛- الدخل المتوسط؛- الدخل العالي؛- الدخل الأعلى.غير أن هذا المقياس مشكوك في مصداقيته فهناك عدد من الدول تنعم بالدخل الفردي المرتفع لكنها تتميز بسوء توزيعه مما يفرز الفقر والبطالة كمثال على ذلك البرازيل، حيث كان معدل النمو السنوي في الناتج الوطني الإجمالي 5.1% من سنة 1960 إلى 1981، أما الدخل الوطني ل 40% من الفئات الفقيرة من السكان فقد انخفض خلال الستينات من 10% إلى 8% بينما ارتفعت حصة 5% من الأغنياء من 29% إلى 38%.وباختصار فإن الاقتصاديون عاملو التنمية في الماضي عل أنها قضية لا تزيد عن كونها أكثر من تدريبات وممارسات وتطبيقات في علم الاقتصاد التطبيقي منفصل على الأفكار السياسية ويستبعدون دور الأفراد في المجتمع.وبالتالي فإن النظرة التقليدية للتنمية ركزت على القضايا التنموية وأغفلت جوانب لها دور جوهري في حياة البشرية حاضرا ومستقبلاـ أي أن الإمكانيات المتاحة لا يمكن تسخيرها للإجمال الحاضرة فحسب، بل يجب التفكير في كيفية استفادة أجيال المستقبل أيضا.2- مفهومالتنمية المستدامة: إذا كانت التنمية المستدامة كمفهوم يعتبر قديما فإنه مصطلح يعد حديث النشأة، حيث كان أول ظهور له في نادي روما 1986، الذي اقترح ما يسمى eco- developpement التفاعل بين الاقتصاد والإيكولوجيا في دول الشمال والجنوب.أما في 1987 فقد أعطي لها تعريف من طرف اللجنة الدولية حولالتنمية والبيئة التي ترأستها الوزيرة الأولى النرويجية السابقة السيدة بروند طلاند حيث يعتبر التعريف الأكثر شيوعا أو ما يسمى بمستقبلنا للجميع أو بعنوان مستقبلنا المشترك، حيث عرفت بأنها التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة على تلبية حاجاتهم أو ما معناه بالإنجليزية. Developpement that meets the needs of the present with out compvomising the ability of future to neet their own needs.ثم ترسخ مفهوم التنمية المستدامة عند الجميع في 19922، في قمة "ريو" أو قمة الأرض بالبرازيل، حيث ظهرت عدة جمعيات غير حكومية مهتمة بالبيئة ذات بعد وطني، وإقليمي وعالمي خاصة في الدول المتقدمة، وقد وافقت عليه كل الدول المشاركة في الاتفاقية مما أدى إلى انبثاق ما يسمى بأجندة القرن 21، والسمة الأساسية لهذا البرنامج هو الإهتمام بالتنمية المتواصلة.ثم تطورت لتشمل الحفاظ على الموارد الطبيعية التنوع البيولوجي في 2002 في قيمة جوهنز بورغ التي حضرها أكثر من 100 رئيس دولة وممثلي الحكومات والجمعيات والمؤسسات.وفي حقيقة الأمر تعددت التعريفات لهذا المفهوم لكنها لم تستخدم استخداما صحيحا في جميع الأحوال، فبالإضافة إلى ما سبق فقد عرفها قاموس ويبستر على أنها تلك التنمية التي تستخدم الموارد الطبيعية دون أن تسمح استنزافها أو تدميرها جزئيا أو كليا ،كما عرفها ميردال MYRDEL بأنها: "التنمية هي التحركات التصاعدية للنظام الإجمالي ككل".وعرفها وليم رولكنزهاوس مدير حماية البيئة الأمريكية على أنها: تلك العملية التي تقر بضرورة تحقيق نمو اقتصادي يتلاءم مع قدرات البيئة ،وذلك من منطلق أن التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة هما عملية متكاملة وليست متناقصة.وبالتالي فالتنمية المستديمة تسعى لتحسين نوعية حياة الإنسان ولكن ليس على حساب البيئة، وذلك لأن بعض المفاهيم للتنمية المستدامة تستنزف الموارد الطبيعية، بحيث هذا الاستنزاف من شأنه أن يؤدي إلى فشل عملية التنمية نفسها، ولهذا يعتبر جوهر التنمية المستدامة هو التفكير في المستقبل وفي مصير الأجيال القادمة.المطلب الثاني: أهداف التنمية المستديمة ومبادئهاأهدافها: تسعى التنمية المستديمة من خلال آلياتها ومحتواها إلى تحقيق جملة من الأهداف وهي:‌أ- تحقيق نوعية حياة أفضل للسكان: من خلال التركيز على العلاقات بين نشاطات السكان والبيئة، وتتعامل مع النظم الطبيعية ومحتواها على أساس حياة الإنسان، وذلك عن طريق مقاييس الحفاظ على نوعية البيئة والإصلاح والتهيئة وتعمل على أن تكون العلاقة في الأخير علاقة تكامل وانسجام.‌ب- تعزيز وعي السكان بالمشكلات البيئة القائمة: وكذلك تنمية إحساسهم بالمسؤولية اتجاهها وحثهم على المشاركة الفعالة في إيجاد حلول مناسبة لها من خلال مشاركتهم في إعداد وتنفيذ ومتابعة وتقديم برامج ومشاريع التنمية المستديمة.‌ج- احترام البيئة الطبيعية: وذلك من خلال التركيز على العلاقة بين نشاطات السكان والبيئة وتتعامل مع النظم الطبيعية ومحتواها على أساس حياة الإنسان، وبالتالي فالتنمية المستديمة هي التي تستوعب العلاقة الحساسة بين البيئة الطبيعية والبيئة المبنية وتعمل على تطوير هذه العلاقة لتصبح علاقة تكامل وانسجام.‌د- تحقيق استغلال واستخدام عقلاني للموارد: وهنا تتعامل التنمية مع الموارد على أنها موارد محدودة لذلك تحول دون استنزافها أو تدميرها وتعمل على استخدامها وتوظيفها بشكل عقلاني.‌ه- ربط التكنولوجيا الحديثة بأهداف المجتمع: تحاول التنميةالمستديمة توظيف التكنولوجيا الحديثة بما يخدم أهداف المجتمع، وذلك من خلال توعية السكان بأهمية التقنيات المختلفة في المجال التنموي، وكيفية استخدام المتاح والجديد منها في تحسين نوعية حياة المجتمع وتحقيق أهدافه المنشودة، دون أن يؤدي ذلك إلى مخاطر وآثار بيئية سالبة، أو على الأٌقل أن تكون هذه الآثار مسيطرة عليها بمعنى وجود حلول مناسبة لها.‌و- إحداث تغيير مستمر ومناسب في حاجات وأوليات المجتمع: وذلك بإتباع طريفة تلائم إمكانياته وتسمح بتحقيق التوازن الذي بواسطته يمكن تفعيلالتنمية الاقتصادية، والسيطرة على جميع المشكلات البيئية.‌ز- تحقيق نمو اقتصادي تقني: بحيث يحافظ على الرأسمال الطبيعي الذي يشمل الموارد الطبيعية والبيئية، وهذا بدوره يتطلب تطوير مؤسسات وبنى تحتية وإدارة ملائمة للمخاطر والتقلبات لتؤكد المساواة في تقاسم الثروات بين الأجيال المتعاقبة وفي الجيل نفسه.2- مبادئها: إن العلاقة الأساسية بين النمو من جهة والبيئة من جهة أخرى أدت إلى تحديد المبادئ التي قام عليها مفهوم التنمية المستدامة وتمثلت فيما يلي:‌أ- استخدام أسلوب النظم في إعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة: يعد أسلوب النظم أو المنظومات شرطا أساسيا لإعداد وتنفيذ خططالتنمية المستدامة، وذلك راجع إلى أن البيئة الإنسانية هي نظام فرعي من النظام الكلي، ولهذا تعملالتنمية المستدامة من خلال هذا الأسلوب إلى تحقيق النظم الفرعية شكل يؤدي إلى توازن بيئة الأرض عامة.وهذا الأسلوب هو أسلوب متكامل يهدف إلى الحفاظ على حياة المجتمعات من جميع النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية دون وجود تأثيرات سلبية متعاكسة بين هذه الجوانب.فمن المشكلات البيئة المرتبطة بالتنمية الاقتصادية مثلا السياسات الزراعية المطبقة في كثير من دول العالم والتي تؤثر بشكل رئيسيا في تدهور بالتربة.‌ب- المشاركة الشعبية: يتطلب تحقيق التنمية المستدامة توفير شكل مناسب من أشكال اللامركزية التي تمكن الهيئات الرسمية والشعبية والأهلية والسكان بشكل عام من المشاركة في إعداد وتنفيذ ومتابعة خططها، ويطلق على هذا المفهوم بالتنمية من أسفل ويمكن تلخيص دور الحكومات المحلية فيما يلي:- الحد من الزيادة في ارتفاع درجة حرارة الأرض؛- إدارة ومعالجة النفايات البيئة والتجارية والصناعية؛- الحد من انبعاث الغازات التي تؤثر على طبقة الأوزون؛- تخفيض الاستهلاك من مشتقات النفط.‌ج- مبدأ التوظيف الأمثل الديناميكي للموارد الاقتصادية .‌د- مبدأ استطالة عمر الموارد الاقتصادية، والتخطيط الإستراتيجي لهذه الموارد.‌ه- مبدأ التوازن البيئي والتنوع البيولوجي.‌و- مبدأ التوفيق بين حاجات الأجيال الحالية والمستقبلية.‌ز- مبدأ القدرة على البقاء والتنافسية.‌ح- مبدأ الحفاظ على سمات وخصائص الطبيعة، وكذلك تحديد وتطوير هياكل الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.المطلب الثالث: خصائص تحديات إستراتيجية التنمية المستدامة:I- الخصائص: طرح مصطلحالتنمية المستدامة عام 1974 في أعقاب مؤتمر ستوكهولم، الذي عقبته قمة ريو للمرة الأولى حول البيئة والتنمية المستدامة الذي أعلن عام 1992 عن خصائص التنمية المستدامة التي تتلخص فيما يلي:‌أ- هي تنمية يعتبر البعد الزمني هو الأساس فيها، فهي تنمية طويلة المدى بالضرورة، تعتمد على تقدير إمكانات الحاضر، ويتم التخطيط لها لأطول فترة زمنية مستقبلية يمكن خلالها التنبؤ بالمتغيرات.‌ب- هي تنمية ترعى تلبية الاحتياجات القادمة في الموارد الطبيعية للمجال الحيوي لكوكب الأرض.‌ج- هي تنمية تضع تلبية احتياجات الأفراد في المقام الأول، فأولوياتها هي تلبية الحاجات الأساسية والضرورية من الغذاء والملبس والتعليم والخدمات الصحية، وكل ما يتصل بتحسين نوعية حياة البشر المادية والاجتماعية.‌د- وهي تنمية تراعي الحفاظ على المحيط الحيوي في البيئة الطبيعية سواء عناصره ومركباته الأساسية كالهواء، والماء مثلا، أو العمليات الحيوية في المحيط الحيوي كالغازات مثلا، لذلك فهي تنمية تشترط عدم استنزاف قاعدة الموارد الطبيعية في المحيط الحيوي، كما تشترط أيضا الحفاظ على العمليات الدورية الصغرى، والكبرى في المحيط الحيوي، والتي يتم عن طريقها انتقال الموارد والعناصر وتنقيتها بما يضمن استمرار الحياة.‌ه- هي تنمية متكاملة تقوم على التنسيق بين سلبيات استخدام الموارد، واتجاهات الاستثمارات والاختيار التكنولوجي، ويجعلها تعمل جميعها بانسجام داخل المنظومة البيئية بما يحافظ عليها ويحقق التنمية المتواصلة المنشودة.1- تحدياتها: إن تحقيق التنمية المستدامة (المتواصلة) يواجه العديد من التحديات التي تضعف تحقيقها وتقلل من تأثيرها، ومن أهمها:1- أنماط السلوك الإنتاجي: ويقصد به الصناعي والزراعي الحالي وضرورة العمل على السيطرة البيئية على الملوثات البيئية من المصادر المختلفة.2- أنماط السلوك الاستهلاكي: الفردي والاشتراكي والتنظيمي والحكومي، وأهمية الترشيد والتوجيه والحماية بعيدا عن الملوثات في الغذاء والدواء والشراب.3- أنماط السلوك الاجتماعي: وضرورة الحفاظ على القيم والعادات والتقاليد والقيم الموجبة للفرد والأسرة.4- أنماط السلوك الأسري: وأهمية الربط بين القيم والحضارة والثقافة العربية والإسلامية لمواجهة التيار العالي المعاكس.5- السلوك الثقافي: وضرورة التفرقة بين الثقافات والموجب والسالب والوطني والوافد.6- السلوك الإداري: وأهمية تجنب الصراعات والمشكلات التي تقلل من فعاليات تشغيل الموارد البشرية في العمل.7- السلوك الحكومي والتشريعي: وأهمية فرض الضوابط والعقود على انتشار التلوث البيئي ضمانا لانطلاقة التنميةالمتواصلة.8- السلوك الاقتصادي: من خلال تجنب تقليد الاقتصاديات الدولية وتطبيق آليات اقتصادية وطنية لمواجهة المنافسة العالمية.9- نشر ثقافة إدارة الجودة الشاملة والمواصفات العالمية وإعادة هندسة المنظمات والأسرة لمواجهة الصراعات والمنافسة الخارجية.10- توفير ضمانات حقوق الأجيال القادمة في الموارد والتنمية المتواصلة.II- إستراتيجياتها :1- النمو التراكمي: بربط اتجاهات النمو الاقتصادي بالقضاء على الفقر وتحسين البيئة المحيطة.2- النمو الاقتصادي النظيف: بأقل قدر من الطاقة الكثيفة، وبالتوفيق مع التنمية الاجتماعية، أي ربط التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتنمية البشرية.33- توليد الوظائف وفرص العمل: من خلال ترشيد الاستهلاك والإعلان عن سلوك استهلاكي جديد يقلل من الفاقد ويزيد من قاعدة المستفيدين، ويؤدي ذلك إلى زيادة الادخار ثم الاستثمار.4- تأكيد معدل منتظم لزيادة السكان.5- تشجيع الإنتاج كبير الحجم بعيدا عن تلوث الهواء والمياه.6- إعادة توجيه التكنولوجيا وإدارة المخاطر لإطالة أعمار المنتجات والمواد وتخفيض استهلاك الطاقة.7- أخذ المتغيرات البيئية بعين الإعتبار في اتخاذ القرارات الاقتصادية.8- ترشيد العلوم والتكنولوجيا لخدمة الإنتاج بالجودة الشاملة والمواصفات العالمية والبيئة النظيفة9- دور المدراء في تحقيق التنمية المتواصلة.وتوضح المؤشرات التالية الموقف التطبيقي لمؤشرات التنمية المستديمة في الدول العربية حيث توضح:‌أ- تدهور مستويات الرعاية الصحية.‌ب- مشاكل المياه النظيفة.‌ج- أزمات الصرف الصحي وانعكاساتها على الرعاية الصحية والصحة العامة (الوقاية والعلاج).‌د- مشكلة الأمية وتأثيراتها على معدلات التنمية المتواصلة.ويضاف إلى ذلك مشكلات التلوث الثقافي والأخلاقي حيث أن :المبحث الثاني: محاور أساسية في التنمية المستدامةإنالتنمية المستدامة مسار يعكس قابلية مجموعة من السكان على تنمية ثرواتها باستمرار، وكذا أنماطها الفكرية وتنظيمها الاجتماعي حيث شملت أبعاد رئيسية: اقتصادي، اجتماعي، بيئي، ومن هذا المنطلق تم صياغة مجموعة من المؤتمرات التي تقضي بإدماج مختلف مكونات التنمية المستدامة، وحتى تتم هذه الأخيرة يجب توفر مجموعة من المصادر والآليات لتمويلها، وبهذا تضمن هذا المبحث ثلاثة مطالب وهي:- أبعاد التنمية المستدامة؛- مؤتمرات التنمية المستدامة؛- مصادر وآليات تمويل التنمية المستدامة.المطلب الأول: أبعاد التنمية المستدامة:بالرغم ممن تعقيدات وتشابك مفهوم التنمية المستدامة، فهناك إجماع على أن هذه الأخيرة تمثل العناية المرغوب فيها والمأمول تحقيقها بما يخدم البشرية حاضرا ومستقبلا، وقد مست ثلاثة أبعاد رئيسية وهي:I- البعد الاقتصادي:‌أ- مفهوم التنمية الاقتصادية:احتلت التنميةالاقتصادية مكانا هاما سياسيا واجتماعيا منذ 19455، حيث أعطيت لها عدة تعاريف من بينها:- أنها تقدم المجتمع عن طريق استنباط أساليب إنتاجية جديدة أفضل ورفع مستويات الإنتاج من خلال إنهاء المهارات والطاقات البشرية وخلق تنظيمات أفضل، هذا فضلا عن زيادة رأس المال المتراكم في المجتمع عبر الزمن.- أيضا: "إنها العملية التي بمقتضاها يتم دخول الاقتصاد القومي مرحلة الانطلاق نحو النمو الذاتي".كذلك تعتبر زيادة الدخل القومي الحقيقي للنظام الاقتصادي خلال فترة ممتدة من الزمن بحيث يفوق معدلالتنمية معدل زيادة السكان.غير أنه برز اختلاف بين المصطلحين التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي، حيث يشير بعض الاقتصاديين على أنهما عملية واحدة وهي التغيير نحو الأحسن ويعني ذلك زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد أي الاستثمار المنتج في تنمية لإمكانات المادية والبشرية لإنتاج الدخل الحقيقي في المجتمع في حين يشير البعض الآخر إلى استخدام مصطلح النمو الاقتصادي بشأن الدول المتقدمة اقتصاديات، والتنمية الاقتصادية بشأن الدول الأقل تقدما.وتنطوي التنمية الاقتصادية على ثلاثة عناصر أساسية هي:- تغيرات في الهيكل والبنيان الاقتصادي.- إعادة توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة.- ضرورة الاهتمام بنوعية السع والخدمات المنتجة وإعطاء الأولويات لتلك الأساسيات.2- أهدافها: تتمثل فيما يلي:‌أ- إشباع الحاجات الأساسية عن طريق زيادة الإنتاج وتحسين مستواه من أجل مواجهة الحاجات الأساسية للغالبية العظمة من الشعوب.‌ب- تصحيح الاختلال في هيكل توزيع الدخول بما يضمن إزالة الفوارق بين طبقات المجتمع.‌ج- العمل على الارتقاء بالجودة في الإنتاج.‌د- رفع مستوى المعيشة ويستدل عادة على حجم مستوى المعيشة عن طريق متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، كما أنه يقترن بهيكل الزيادة السكانية وطريقة توزيع الناتج القومي وتأهيل العنصر البشري.‌ه- العمل على الحد من مشكلة البطالة.‌و- زيادة دور القطاع في التنمية وفق آليات السوق.II- البعد الاجتماعي:1- مفهومه: التنمية الاجتماعية هي زيادة قدرة الأفراد على استغلال الطاقة المتاحة إلى أقصى حد ممكن لتحقيق الحرية والرفاهية، ويعتبر البعد الاجتماعي بمثابة البعد الذي تتميز به التنمية المستدامة، لأنه البعد الذي يمثل البعد الإنساني بالمعنى الضيق والذي يجعل من النمو وسيلة للالتحام الاجتماعي ولعملية التطوير في الاختيار السياسي.كما يشترط في هذا الاختيار أن يكون قبل كل شيء لاختيار أنصاف بين الأجيال بمقدار ما هو بين الدول .ويجمع أهل الاختصاص من المحللين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية أن مفهوم العمل والبطالة قد اكتسيا أبعاد جديدة نهاية القرن 21، إذ تأثر مفهوم التشغيل بالتطير الذي شهدته الحياة الاجتماعية، وبصورة عامة تظهر في ارتفاع نسب التنمية والتطور الذي عرفته الدول وخاصة النامية منها، إذ أصبح يلاحظ أنواع مختلفة للبطالة كالاختيارية –الإدارية- التقنية وبطالة أصحاب الشهادات وغيرها، كما نتج عن التطور التكنولوجي ظهور مفاهيم جديدة للعمل كالعمل عن بعد والعمل بالتناوب والعمل للحساب الغيروالمنظومة الاجتماعية تشمل ما يلي:- المساواة في التوزيع؛- الحراك الاجتماعي؛- المشاركة الشعبية؛- التنوع الثقافي؛- استدامة المؤسسات.2- آثار البعد الاجتماعي: يتمثل هذا البعد في عدم تهميش الجماعات وتدعيم مقوماتها الثقافية والروحية، تتوقف الإستراتجيات المنسجمة مع التنميةالمستدامة على القيم الحاضرة، إذ لا يمكن التنبؤ بقيم الأجيال المستقبلية، غير أن هذا لا يعطي مبرر لتدمير الهوية الثقافية السائدة، فذاك يجعل الأفراد عرضة للعديد من أشكال الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.يتمثل التغير الاجتماعي الناجم عن استخراج الموارد على نطاق واسع في تدفق الأشخاص الحاملين لأفكار جديدة وثقافات وقيم وتكنولوجيات، وهنا يمكن تدمير أنظمة الإنتاج التقليدية والبيئة الاجتماعية وتبدو مثل هذه الآثار على النحو الآتي.‌أ- الآثار على السكان: تظهر خاصة من خلال إقامة مشروع في منطقة متخلقة الذي يؤدي هذا الاحتكاك مع الأشخاص الذي لا يملكون الخبرة في التعامل مع العالم الخارجي، وتظهر نتيجة هذا الاحتكاك في تدمير النسيج الاجتماعي، كما قد يفضي إلى سوق الأشخاص من جراء تعرضهم للأمراض التي لا يملكون المناعة ضدها.‌ب- الترفع المادي: ويظهر في نقل الأشخاص لغرض إقامة المشاريع الصناعية سيما الإستراتيجية منها، أو بسبب فقدانهم للأراضي، وقد يرغمون على إعادة الإنتشار بطريقة طوعية، ونتيجة تطهير فقدانهم للأراضي ومنح تسهيلات البناء قد تؤدي إلى تدمير مواقع الثقافة والآثار القديمة.‌ج- الآثار الديمغرافية: إن خسارة شعب ما تأتي من فقدانه للمعرفة والممارسات المرتبطة بالقوة العاملة لنظم الإنتاج التقليدية ومثال على ذلك وجود تجمعات كبيرة من العمال في موقع معين من شأنه أن يؤدي إلى مشاكل عديدة كالعنف وانتقال الأمراض كالإيدز.‌د- الاعتماد على المساعدات الخارجية: إن التنمية إذا لم تدرج بكيفية مدروسة كاستخراج المشاريع للموارد الطبيعية الذي يحقق لها فوائد هامة كالتشغيل وإقامة البنية التحتية والخدمات الاجتماعية قد تؤدي إلى التبعية للمساعدات الخارجية، والذي ينجر عنها متاعب للأجيال الحاضرة والمستقبلية وذلك باستنزاف ثرواتهم.III- البعد البيئي:1- البيئة: البيئة كمصطلح واسع المدلول يشمل كل شيء يحيط بالإنسان، وقد عرفها مؤتمر الأمم المتحدة للهيئة الإنسانية الذي عقد في ستوكهولم 1972 بأنها: "رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع الإنسان وتطلعاته".كما تعرف أيضا: "بالمجال الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على كل الموارد اللازمة لإشباع حاجاته فيؤثر فيه ويتأُثر به".ولقد أصبحت البيئة محددا عالميا يفرض نفسه ويؤثر على التعاملات الاقتصادية والتجارية والعلاقات الدولي المعاصرة، وأصبح الاهتمام بها من أهم المقاييس لتقييم حضارة الدول، والبيئة والتنمية أمران متلازمان، بعد المزيد من الاهتمام التي حظيت به على المستوى العالمي للتجاوز تلوث الحدود الجغرافية والسياسية للدول فينتقل عبر الماء والهواء والكائنات الحية.وقد أكدت تقارير البنك الدولي في العقد الأخير على الاهتمام بالبيئة كركن أساسي في التنمية للحفاظ على الموارد الطبيعية من الاستنزاف والتدهور لمصلحة الجيل الصاعد والأجيال المستقبلية كما شارك في تحفيز الدول الأعضاء بالاهتمام بإصدار التشريعات الخاصة بحماية البيئة ومصادر الطاقة والاهتمام بدراسته علوم البيئة، وهذا كله يتطلب ترشيد استخدام الموارد غير المتجددة، وعدم تجاوز قدرة الموارد المتجددة على تجديد نفسها، وعدم تجاوز قدرة النظام البيئي على هضم المخلفات التي تقذف بها حتى لا يتلوث تلوثا يضر بالإنسان والحيوان.وقد أسس التزاوج بين تحقيق التنمية وحماية البيئة ولادة فرع جديد من العلوم الاقتصادية سمي بالاقتصاد البيئي.2- أهدافها: تتمثل في:‌أ- المحافظة على البيئة الطبيعية.‌ب- توظيف البيئة المادية بعيدا عن التلوث.‌ج- نشر الوعي بالبيئة الثقافية والاجتماعية والحضرية.‌د- التعريف بالتوازن البيئي.‌ه- حماية البيئة من جميع التلوث والاستنزاف.‌و- استخدام التكنولوجيا النظيفة .‌ز- تحقق التنوع السيولوجي والمحافظة على تنوع الأحياء.المطلب الثاني: مؤشرات التنمية المستدامةإن التفكير بالديمومة أدى بشكل معمق إلى تطوير أدوات قياس التنمية التي كان دورها خلال فترة طويلة مقتصرة على ملاحظة معدلات النمو الاقتصادي، وفي مطلع التسعينات استكملت عن طريق صياغة مؤشرات تنمية مستدامة الغرض منها الإحاطة بالأبعاد البيئية، الاجتماعية والاقتصادية.لقد ظهرت مؤشرات التنمية المستدامة تحت ضغط المنظمات الدولية على رأسها الأمم المتحدة، والتي أتت بعدة برامج لصياغتها ومن أهمها برنامج الأمم المتحدة لجنة التنمية المستدامة المنبثقة عن قمة الأرض الذي تضمن نحو 1300 مؤشر مصنفا إلى أربعة أنواع رئيسية : اقتصادية، اجتماعية، بيئية، مؤسسية.وقد تم تصنيف مؤشرات التنمية المستديمة إلى ثلاث أنواع رئيسية:- مؤشرات القوى الدافعة: وتصنف الضغوطات التي تمارسها الأنشطة والأنماط.- مؤشرات الحالة: وتقدم لمحة عن الحالة الراهنة مثل نوعية الماء والجو.- مؤشرات الاستجابة: تلخص التدابير المتخذة.I- المؤشرات الاقتصادية‌أ- نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: يعد المؤشر من مؤشرات القوة الدافعة للنمو الاقتصاد\ي حيث يقيس مستوى الإنتاج الكلي وحجمه ومع أنه لا يقيس التنمية المستدامةقياسا كاملا فإنه يمثل عنصرا م هما من عناصر نوعية الحياة.وقد شهد نصيب الفرد العربي ارتفاعا 2096 دولارا عام 1995 إلى 2492 دولارا عام 2003 غير أنه ما زال منخفضا مقارنة مع 7804 دولار على المستوى العالمي، و4054 دولار على صعيد الدول النامية.‌ب- نسبة إجمالي الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي:ويقصد بهذا المؤشر الإنفاق على الإضافات إلى الأصول الثابتة الاقتصاد كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يقيس نسبة الاستثمار إلى الإنتاج.وتشير الإحصائيات إلى انخفاض هذا المؤشر خلال 15 سنة الماضية من 21.9% في عام 1990 إلى 20.5% عام 2003، وتتفاوت النسبة بين الدول العربية ففي قطر وصلت إلى 31.5% أما في الجزائر بلغت 29.8% سنة 2003.ج- رصيد الحساب الجاري كنسبة مئوية من الناتج الإجمالي:يقيس مؤشر رصيد الحساب الجاري درجة مديونية الدول ويساعد في تقييم قدرتها مع تحمل الديون، ويرتبط هذا المؤشر بقاعدة الموارد من خلال القدرة على نقل الموارد إلى الصادرات بهدف تعزيز القدرة على التسديد، وفي هذا الصدد نلاحظ أن الجزائر حققت فائض في الحساب الجاري للناتج المحلي الإجمالي قدر ب 13.4% في حيث حقق الحساب الجاري للبنان عجز قدر ب 30% 2003..د- صافي المساعدة الإنمائية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي:يقيس هذا المؤشر مستويات المساعدة مسيرة الشروط التي تهدف إلى النهوض بالتنمية والخدمات الاجتماعية وهو ير د بصورة نسبة مئوية من الناتج الوطني الإجمالي.II- المؤشرات الاجتماعية:‌أ- مؤشر الفقر البشري:هو مؤشر مركب يشمل ثلاثة أبعاد بالنظر إلى البلدان النامية وهي:حياة طويلة وصحية (نسبة مئوية من الأشخاص الذين لا يبلغون سن الأربعين)، توافر الوسائل الاقتصادية (نسبة مئوية من الأشخاص الذين لا يمكنهم الانتفاع بالخدمات الصحية والمياه).وحسب الإحصائيات ف ق انخفضت نسبة الفقر المطلق في العالم العربي من 1972 إلى سنة 2002 في المتوسط من 10، 10% إلى 2.6% أما الفقر العادي فقد انخفضت نسبته من 38% إلى 300%، ويرجع الإنخفاض إلى تأثير توزيع وإعادة توزيع المداخيل النفطية والتشغيل المكثف في القطاع العام.‌ب- معدل البطالة: ويشمل جميع أفراد القوى العاملة الذي ليسوا موظفين ويتقاضون مرتبات، أو عاملين مستقلين كنسبة مئوية من القوى العاملة.وبما أن معظم سكان الدول العربية هم شباب فإن معدلات البطالة ارتفعت وتخطت 10% وقد اشترت بدرجات متزايدة خاصة بين الداخلين لسوق العمل من خريجي الجامعات ونسبة أكثر بين الإناث، ويقدر عدد الداخلين في السوق ب 47 مليون طالب عمل بحلول 2001.‌ج- نوعية الحياة: يستخدم هذا المؤشر لقياس عدد الأشخاص الذين لا يتوقع لهم أن يبلغوا سن الأربعين كنسبة مئوية من مجموع السكان، وكذلك نسبة السكان الذين لا يتيسر لهم الانتفاع بالمياه المأمونة والخدمات الصحية ومرافق التنظيف الصحي والتي تعد مسألة أساسية للتنمية المستدامة.‌د- التعليم: يستخدم التعليم لقياس نسبة الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 15 سنة والذين هم أميون والمعدل الإجمالي للالتحاق بالمدارس الثانوية والذي يبين مستوى المشاركة في التعليم الثانوي.وقد بلغت نسبة الشباب في سن الدراسة في التعليم العالي (18-24 سنة) الذين يزاولون دراساتهم العليا في سنة 2001 حوالي 20% من هذه النسبة تفوق متطلباتها في الدول النامية والمقدرة في المتوسط ب 12% في حين يشكل الأميون من 39% من السكان البالغين في الوطن العربي.‌ه- معدل النمو السكاني: يقيس هذا المؤشر معدل النمو السكاني للسنة ويعبر عنه كنسبة مئوية ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة يقدر متوسط معدل النمو السكاني العربي خلال الفترة 1995-2003 بنحو 2.4% متراجعا من حوالي 2.4% خلال الفترة 1985-20000؛ ومن المتوقع أن يستمر اتجاه النمو السكاني.III- المؤشرات البيئية:‌أ- نصيب الفرد من الموارد المائية: ويرتبط هذا المؤشر بظاهرتين رئيسيتين:الأولى معدل النمو السكاني والمتغيرات الديمغرافية، والثانية ارتفاع مستويات المعيشة الناجم عن إعادة توزيع الدخول التي تستهدفها بعض برامج التنميةالاقتصادية.‌ب- متوسط نصيب الفرد من إجمالي الأراضي المزروعة: بين هذا المؤشر نصيب الفرد بالهكتار من إجمالي الأرض المزروعة، وشهد هذا المؤشر انخفاضا ملحوظا خلال العشر سنوات الأخيرة حيث انخفض من 0.27% هكتار للفرد في عام 1995 إلى 0.23 هكتار للفرد في عام 2003، ويرجع هذا الإنخفاض إلى ارتفاع معدل النمو السكاني.‌ج- كمية الأسمدة المستخدمة سنويا: يقيس كثافة استخدام الأسمدة ويقاس بالكيلوغرام للهكتار، وعلى الرغم من ارتفاع استهلاك الأسمدة على مستوى الوطن العربي من 16.66 كغ عام 1970 إلى 44.9 كغ للهكتار عام 1998، غير أنه ما زال أقل بكثير من المتوسط العالمي والبالغ 105.44كغ.‌د- التصحر: يقيس هذا المؤشر مساحة الأراضي المصابة بالتصحر ونسبتها إلى المساحة الإجمالية للبلد، وقد بلغت نسبة التصحر في الوطن العربي حوالي 68.11% من المساحة الإجمالية.‌ه- التغير في مساحة الغابات: يشير هذا المؤشر إلى التغير الذي يحصل مع مرور الوقت في مساحة الغابات بنسبة مئوية من المساحة الإجمالية للبلد، وقد شهد هذا المؤشر تدهورا كبيرا خلال الفترة 1995-2002، حيث كانت نسبة لتغير (-0.88%) ففي الوقت الذي كانت فيه الغابات تغطي نحو 6.42% من المساحة الإجمالية للوطن العربي عام 1995، أصبحت تشكل 6.06% فقط، وهي نسبة متدنية بالمقارنة مع المعايير الدولية التي تحدد مؤشرها بنسبة 20% من المساحة الإجمالية لكل بلد.VI- المؤشرات المؤسسية:‌أ- خطوط الهاتف الرئيسية لكل 100 نسمة: يعد أعم مقياس لدرجة تطور الاتصالات السلكية واللاسلكية في أي بلد.‌ب- المشتركون في الهاتف النقال لكل 100 نسمة: يشير هذا المؤشر إلى عدد مستعملي الهواتف النقالة والمشتركين في خدمة هاتفية متنقلة عمومية آلية تتيح النفاذ إلى الشبكة الهاتفية التبديلية العمومية القائمة على إحدى التكنولوجيتين الخلويتين المتماشية أو الرقمية.‌ج- الحواسب الشخصية لكل 100 نسمة: إن عدد الحواسب الشخصية المتاحة لسكان بلد معين يعد مقياسا لقدرته على اللحاق بالاقتصاد العالمي وتعزيز إنتاجيته.‌د- مستخدمو الإنترنت لكل 100 نسمة: يقيس مدى مشاركة الدول عصر المعلومات.ويمكن تلخيص مؤشراتالتنمية المستدامة في الجدول الموالي:جدول رقم()يوضح مراحل ومؤشرات التنمية المستديمة:المرحلة مفهوم التنمية أدوات قياس التنميةمؤشرات اقتصادية مؤشرات اجتماعية مؤشرات بيئية المعاملات/الأدلة1- التنمية=النمو الاقتصادي (نهاية الحرب العالمية الثانية- منتصف ستينات القرن العشرين) مؤشر النمو الاقتصادي فقط (متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) لا يوجد لا يوجد لا يوجد2- التنمية=النمو الاقتصادي+التوزيع العادل (منتصف الستينات-منتصف سبعينات القرن العشرين) - مؤشر النمو الاقتصادي- مؤشر توزيع النمو الاقتصادي بعض مؤشرات التوزيع الاقتصادية- الاجتماعية وبدرجة أقل من المؤشرات الاقتصادية لا يوجد لا يوجد3- التنمية الشاملة المتكاملة=الاهتمام لجميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في نفس المستوى (منتصف السبعينات- منتصف الثمانينات القرن العشرين) - مؤشر النمو الاقتصادي- مؤشرات توزيع النمو الاقتصادي- المؤشرات التبعية الاقتصادية ودرجة الاعتماد على الذات - بعض مؤشرات توزع النمو الاقتصادية والاجتماعية- مؤشرات اجتماعية لجميع القطاعات الاجتماعية مثل التعليم، الصحة... بعض المؤشرات البيئية العامة معامل نوعية الحياة (3 مؤشرات اجتماعية)4- التنمية البشرية=تحقيق مستوى حياة كريمة وصحية للسكان(منذ عام 19900 وحتى وقتنا الحاضر) - مؤشر النمو الاقتصادي- مؤشرات توزيع النمو الاقتصادي- مؤشرات التبعية الاقتصادية ودرجة الاعتماد على الذات - بعض مؤشرات - توزيع النمو الاقتصادية- الاجتماعية- مؤشرات اجتماعية لجميع القطاعات الاجتماعية مثل التعليم والصحة... مؤشرات بيئية عامة معامل التنمية البشرية (33 مؤشرات اجتماعية واقتصادية)5- التنمية المستديمة=النمو الاقتصادي+التوزيع العادل للنمو الاقتصادي+الاهتمام بجميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لنفس المستوى (منذ قمة الأرض 1992) - مؤشرات النمو الاقتصادي- مؤشرات توزيع النمو الاقتصادي- مؤشرات التبعية الاقتصادية ودرجة الاعتماد على الذات- مؤشرات اقتصادية أخرى - بعض مؤشرات توزيع النمو الاقتصادية والاجتماعية- مؤشرات اجتماعية لجميع القطاعات الاجتماعية مثل الإسكان والصحة...- مؤشرات اجتماعية أخرى - مؤشرات بيئية عامة- مؤشرات بيئية تفصيلية لجميع جوانب البيئة واستغلال الموارد الطبيعية معامل الرفاه الاقتصادي المستديم (مؤشرات اقتصادية، اجتماعية وبيئية)المصدر: عثمان محمد غنيم، ماجدة أحمد أبو زنط، مرجع سابق، ص ص 286-287III- المؤتمرات العالمية للتنمية المستدامة1- مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الإنسانية (مؤتمر ستوكهولم): ويعتبر أكبر تجمع دولي لبحث مشاكل البيئة، وقد عقد المؤتمر في مدينة ستوكهولم بالسويد في الفترة (5 إلى 16 يونيو 1972) وقد أشترك فيه 114 دولة بالإضافة إلى ممثلو عدد ضخم من المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية، وقد أنتهي المؤتمر بوضع مجموعة من التوصيات أهمها:- دعوة الحكومات إلى بذل الجهود لحماية البيئة من التلوث.- إنشاء صندوق خاص لتمويل مشروعات البيئة.- دعوة منظمات الأمم المتحدة –خصوصا اليونسكو- لإتخاذ الخطوات اللازمة لإنشاء جدول برنامج دولي للتربية البيئية يوجه إلى الجمهور إلى الجمهور أو يغطي جميع مراحل التعليم.2- مؤتمر التصحر للأمم المتحد بنيروبي: عقد المؤتمر بنيروبي (كينيا) في الفترة الممتدة من 19 أوت إلى 9 سبتمبر 1977، ولقد شارك في هذا المؤتمر 500 وفد من 94 دولة لمناقشة مشكلة التصحر desertification حيث أنه وجد أن 19% من مساحة التربة في الكرة الأرضية مهددة بالتصحر، وقد أصدر المؤتمر مجموعة من التوصيات كان من بينها ما يلي:- يوصي بالمحافظة على الغطاء النباتي القائم وحمايته، واتخاذ الإجراءات العاجلة بمكافحة التصحر.- يوصي بأن الحكومات خطوات للمحافظة الغلوكوز (الحياة النباتية البرية) والفونا (الحياة الحيوانية البرية) في المناطق المعرضة للتصحر.- يوصى بأن تقوم المنظمات الدولية وأجهزة الأمم المتحدة المعينة، كل في مجاله بموازاة مع العمل الدولي لمكافحة التصحر في إطار خطة العمل.3- مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية بريو ديجانيرو: انعقد هذا المؤتمر في ريو ديجانيرو بالبرازيل في يونيو 1992 بهدف حماية الأرض من الكوارث البيئية، وضم المؤتمر ممثلي 178 دولة وحضره أكثر من مئة من رؤساء الدول والحكوماتوقد فرضت قيمة ريو مصطلحات علمية معقدة مثل: اضمحلال طبقة الآزون، الإحتباس الحراري، تغير المناخ العالمي، التصحر، تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون، تلوث الجو، واستنزاف التربة... الخ، وقد ناقشت قمة ريو المسودة النهائية وثيقة (أجندة القرن 21)، كما وضعت ولأول مرة اتفاقيات لمواجهة ارتفاع حرارة الأرض وحماية المناخ العالمي ومكافحة التصحر.4- قمة جوها سنبرج للتنمية المستدامة: وهو مؤتمر عالمي للتنمية المستدامة، عقد في جوها سنبرج بجنوب أفريقيا في الفترة الممتدة من 26 أغسطس إلى 04 ديسمبر 2002، حضره مئة ملك ورئيس دولة وحكومة إضافية إلى ممثلي 174، وقد وضعت قمة جوها سنبرغ معايير عملية لحماية الثروة السمكية، وحددت خططا لتوفير النقية للسكان المحرومين منها، ولكنها أخفقت في التواصل إلى الاتفاق الموعود حول الطاقة المتجددة، كما أن هذه القمة نصت على إنشاء صندوق تضامن عالمي للقضاء على الفقير وتعزيز التنمية الاجتماعية والبشرية في البلدان النامية.وقد أكد تقرير مؤتمر جوها سنبرغ على الالتزام بعدة جوانب من أهمها:- الالتزام بالتنميةالمستدامة لإقامة مجتمع عالمي إنساني، وتحقيق التنمية البشرية و محاربة الفقر.- تسخير الطاقة لأغراضالتنمية المستدامة، وتعزيز التنسيق بين الهيئات الدولية والحكومية بشأن قضايا المياه ودعم الأنشطة المتصلة بالسنة الدولية للمياه العذبة 2003.- مراعاة جانب الإستدامة بالاستثمار في التعليم، والتركيز على كرامة الإنسان.وقد أكدت مبادئ قمة جوها سنبرج على تقوية التنمية المستدامة (تنمية اقتصادية اجتماعية وحماية البيئة).المطلب الثالث: مصادر وآليات تمويل التنمية المستديمةلقد ضبطت ندوة ريو خلال العشريات الماضية النفقات العامة للإنجازات المتوقعة برسم أجندة 211 من عدة مصادر أهمها:‌أ- المساعدات العمومية: تخصص البلدان المانحة الرئيسية والأعضاء في لجنة المساعدة على التنمية والتابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خلال كل سنة إعانة عمومية لفائدة التنمية، ولقد وضعت ندوة ريو ديجانيرو تقديرا لهذا المبلغ بهدف مواجهة نفقات التنمية المستديمة بمقدار 700 مليار دولار سنويا إلى غاية سنة 2000.غير أن تلك المساعدات عرفت تآكلا وأصبح من المتعذر تحصيل تلك التقديرات لفائدة التنمية؛ ضمن مجموع 21 عضوا في اللجنة نجد سوى أربعة دول (السويد، النرويج، هولندا، الدنمارك) تحترم وبصفة منتظمة النسبة المحددة.‌ب- التمويل متعدد الأطراف: يساهم التمويل المتعدد الأطراف في عملية تمويلالتنمية المستدامة بنسبة معتبرة، فقد استقر في التسعينات ما بين (17 و19 مليار دولار) وفي سنة 1997 عند 18 مليار دولار ومن أهم الممولين هنا نجد:ب-11- البنك العالمي: يعتبر البنك العالمي الممول الأساسي للإعانة المتعددة الأطراف فمنذ مطلع التسعينات عمل البنك على تطوير سياسته التموينية بشكل محسوس، فبين (1986-1994) قام البنك بتمويل 120 مشروع له علاقة بالبيئة، أي ما قيمته 9 ملايير من الدولارات في شكل قروض.ويمول البنك أربعة أنواع كبرى من نشاطات التنمية المستديمة- مساعدة البلدان الأعضاء في رسم الأوليات وتدعين المؤسسات وصياغة السياسات البيئية وإستراتيجيات التنميةالمستديمة.- العمل على توجيه قروض البنك نحو قضايا البيئة عند مراحل تحضير وصياغة وإنجاز المشاريع.- حمل البلدان الأعضاء على الإستفادة من التكامل القائم بين مقاومة الفقر حماية البيئة، كالتحكم في النمو الديمغرافي، برامج مقاومة الفقر...الخ.- معالجة البيئة العالمية عن طريق الصندوق من أجل بيئة عالميةب-2- صندوق البيئة العالمية: تأسس الصندوق سنة 1990 ويتم تسييره من طرف البنك العالمي وبرنامج الصندوق إلى تزويد البلدان النامية بالأموال الضرورية لتمويل النفقات الإضافية المرتبطة بتطبيق الإتفاقات المتعددة الأطراف حول البيئة، وتتخذ المساعدات التي يمنحها الصندوق للبلدان النامية شكل اعتمادات موجهة لمشاريع استثمارية ولعمليات الإعانة التقنية وبدرجة أقل لنشاطات البحث.وللاستفادة من تمويل الصندوق يجب أن يتوفر المشروع على ملمح مجدد ويؤكد فعالية التقنية المستعملة، بالإضافة إلى إسهام المشروع في تثمين الموارد البشرية.‌ج- آليات جديدة للتمويل: من وقت بعيد وضعت آليات تمويل التنميةالمستديمة موضع المناقشة، وأمام التوزيع غير المتكافئ للثروات العالمية (رسوم دولية، مبادلة حقوق التلويث بمشاريع إنمائية...الخ).ج-1- فرض الرسوم على حركة المضاربة المالية: في هذا الصدد، اقترح (جمس ثوبان) والجائز على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1972، فكرة فرض ضريبة على الصفقات المالية الدولي ذات المدة القصير، يمكن اقتطاعها من الصفقات التي تتم بالعملة الصعبة، ويمكن توجيه إيرادات هذا الرسم لفائدة المساعدة على التنمية، ويجلب هذا الرسم حوالي 166 مليار من الدولارات سنويا أي مرتين المبلغ الضروري للقضاء على الفقر المدقع في مطلع القرن الواحد والعشرين وذلك حسب الأرقام التي قدمها برنامج الأمم المتحدة للتنمية.كما أنه تم اقتراح أفكار أخرى لاستخلاص موارد مالي إضافية لصالحالتنمية كالرسم بقيمة 11% على تذاكر الطيران.ويشمل النقد الرئيسي لهذه المقترحات في صعوبة تطبيقها على الصعيد العالمي، وبالتالي تمت مواجهتها بالرفض والمعارضة من قبل الدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي كانت هاته الآليات محدودة نسبية.ج-2- آلية التنمية النظيفة: في البداية اقترحت البرازيل إقامة صندوق يمكن تزويده بأموال المخالفات التي تدفعها الدول المتقدمة التي لا تراعي التزاماتها بتقليص الإنبعاثات، ويستعمل هذا الصندوق في تمويل المشاريع ذات الاستعمال الأنجع للطاقة في بلدان الجنوب.وخلافا لهذا الاقتراح، فضل مفاوضو بروتوكول كيوتو مبادرة ذات توجه أكثر ليبيرالية هي آلية التنمية النظيفة؛ ويمكن للدول أن ترفع حصة حقوها في التلويث وفي المقابل تستمر في التكنولوجيات غير الملوثة لصالح البلدان النامية التي لا تمتلك وسائل الحصول عليها، وتقوم الفكرة على منح مرونة أوسع للبلدان المصنعة في تفعيل التزاماتها مع حث البلدان النامية على المساهمة في مجهود حماية البيئة مقابل التعهد لها بمكاسب تكنولوجية ومالية، ولقد أولت الدول النامية عناية كبيرة لهذا الاقتراح.خاتمة الفصلإن التنمية المستدامة هي تلك التي تسعى إلى تحقيق توازن بين الذي يعد وليد احتياجات أجيال الحاضر دون التضحية بالمستقبل، وما يؤكد ذلك المثل القائل: "لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطادها".وبذلك تعتبر التنمية المستدامة هي المخرج الجديد لأزمة التنمية في كل من الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء؛ وهدفها الجوهري النهوض بجميع أبعادها وذلك من خلال تهيئة المناخ المناسب والسليم لنجاحها.وتتجلى أهمية هذا المفهوم من الدراسات التطبيقية لعمليةالتنمية المستدامة في الجوانب الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية ومما زاده أهمية هو احتواءه على البعد الإنساني أي النهوض الشامل للمجتمع بأسره كلما أثيرت هذه المسألة.ومع مطلع القرن 211 اعتبرت كدليل قاطع للتطور في العالم نظرا للتحولات الإستراتيجية في مختلف الميادين التي ترتب عليها تحرير التجارة وفتح الأسواق وأصبحت هناك منافسة واضحة بين اقتصاديات الدول

2017-01-09

التنمية البشرية








التنمية البشرية هي العملية المسؤولة عن توسيع الخبرات والقدرات التعليمية للشعوب، وتهدف إلى وصول دخل وإنتاج الفرد لمستوى أعلى، وأن تكون حياته أكثر صحية وملائَمة، بالإضافة إلى تنمية القدرات الإنسانية المختلفة، من خلال توفير الفرص المناسبة للتعليم، وزيادة الخبرات في كافة المجالات، ويعتمد ذلك على المجهود الشخصي ومجهود الأهل. في العقد الأخير من القرن الماضي، كثرت المؤتمرات والبحوث والدراسات العلمية التي عقدت جميعها؛ لتحديد وتعريف مفهوم التنمية البشرية، ومعرفة أبعادها ومكوناتها ومن ثم تحليلها، كإشباع الحاجات الإنسانية الأساسية، وتكوين رأس المال البشري، ورفع مستوى المعيشة، والتنمية الاجتماعية، وتحسين نوعية الحياة، وكل ذلك تم بناءً على زيادة الوعي بمدى قيمة الإنسان والذي يعتبر هدفاً ووسيلة في المنظومة الخاصة بالتنمية الشاملة. ترسخت القناعة بأن الإنسان هو المحور الرئيسي لعملية التنمية، وخاصة أن الله جعل الإنسان خليفة في أرضه لبنائها وتعميرها بالخير والصلاح، حيث يعتبر الأداة والغاية التي يمكن من خلالها الوصول لمستقبل أفضل يشمل البشرية جمعاء.


أهداف التنمية البشرية


أهداف اقتصادية:تتمثل في رفع المعدل الإنتاجي للقطاعات الاقتصادية المتنوعة، ورفع معدل دخل الفرد، وتوزيع الثروات والموارد المختلفة بشكلٍ عادل، واستغلالها بالشكل الأمثل، وخفض نسب البطالة والحد من مشكلة الفقر.

أهداف اجتماعية: تتمثل في تنمية الإنسان من خلال الاهتمام به علمياً وثقافياً وصحياً، وتدريبه وتأهليه لاكتساب الخبرات والمهارات اللازمة؛ ليكون عنصراً فعالاً في المجتمع، وتوفير وتطوير الاحتياجات السكانية لمختلف الفئات العمرية من تعليم، وصحة، وتوفير مسكن لائق، إضافةً للمرافق العامة، كالمياه، والكهرباء، والشوارع، ووسائل الاتصال، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

أهداف سياسية: التي يتم من خلالها تعزيز المشاركة الشعبية في العملية الديموقراطية كالمشاركة في الانتخابات المحلية، والتشريعية والرئاسية، وحرية التعبير، والنقد. أهداف بيئية: يتمّ من خلالها الحفاظ على البيئة والتقليل من الأضرار والأخطار تحديداً الناتجة عن التلوث، وكل هذا من خلال نشر الثقافة والوعي بين الناس.


مجالات التنمية البشرية


التنمية الاجتماعية: تتحقق من خلال توفير أعلى مستوى ممكن من الرفاهية الاجتماعية للفرد، وتعزيز دور المرأة في المجتمع، ونشر العلم والعرفة، وتحسين الرعاية الصحية، وتوفير الغذاء والمسكن الملائم.

التنمية الإدارية: أي تطوير العمل الإداري في منظمات الدولة المختلفة وجعلها أكثر فاعلية وشفافية، وتطبيق مبدأ المحاسبة والرقابة على الإنفاق والاستهلاك، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب للقضاء على الفساد الإداري.

التنمية السياسية: تتم بتطوير المؤسسات الدستورية وتحديثها، وصون التعددية السياسية، والفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) لتحقيق العدالة، وترسيخ مفاهيم السيادة الوطنية والمنافسة السياسية عبر الانتخابات وتبني استراتيجيات سياسية تحقق الحفاظ على مصالح الدولة وأهدافها السياسية والنهوض بها.

الفرق بين النمو والتنمية





الفرق بين النمو والتنمية

النمو والتنمية كلمة النمو والتنمية كلمتان مترابطتان، وتستخدمان جنباً إلى جنب، ويختلف النمو عن التنمية ولكن كل منهما يعتمد على الآخر؛ لوصف النجاح في تحقيق الأهداف أوالوصول إليها، وهما من الدراسات المهمة في العصر الحديث، ويشكلان الجزء الأكبر في حياتنا.

النمو

النمو هو تغير في الجوانب المادية، ويعتبرعملية خلوية تتوقف في مرحلة الاكتفاء منه، ويعد جزءاً من التنمية، وله نوعان كمي ونوعي ويمكن قياسه بدقة، ويوجد هناك نمو بشري، ونمو اقتصادي وأنواع أخرى من النمو، تقوم على المبدأ ذاته.

النمو البشري: يستند النمو البشري على الأحداث البيولوجية التي تسببه لك، ومنها أن ينمو الجسد بشكل طبيعي في المراحل المبكرة من حياتك.

النمو الاقتصادي: هو مفهوم يعبر عن الزيادة في مستوى البلاد الحقيقي من الناتج القومي التي يمكن أن تسببها الزيادة في نوعية الموارد، أو الزيادة في كميتها، والتحسينات التكنولوجية، أو يعبر عن الزيادة في قيمة السلع والخدمات التي تنتجها القطاعات المختلفة، ويمكن قياسه من خلال الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي لدولةٍ معينة.


التنمية


تشمل التنمية تطوير أشياء كثيرة، يظهر من قبل التحسين النوعي من الظروف، وتطوير عمليات معينة لتلبية الاحتياجات العامة.

التنمية البشرية: هي نتاج للنمو النفسي والاجتماعي، وتأكيد العوامل البيئية والسلوكية للفرد، ويعبر عنها بمرحلة النضج.


التنمية الاقتصادية: هي زيادة مستويات المعيشة، وتحسين احتياجات احترام الذات والتحرر من الظلم، وهو مفهوم معياري، يهدف إلى تطوير وتحسين الظروف المعيشية لزيادة النمو الاقتصادي، وتقاس من خلال معرفة معدلات القراءة والكتابة، والعوامل التي تؤثر على الإنتاجية في دولة ما.

فروقات رئيسة بين النمو والتنمية

النمو هو تغير في الجوانب المادية للفرد والمجتمع بينما التنمية هي تغيرات تدريجية للفرد والمجتمع.

النمو هو خلوي يتبعه تغير في الشكل، أما التنمية فهي تغير هيكلي وتقدم وظيفي. النمو يتوقف في مرحلة معينة من الزمن ، ولكن التنمية تبقى مستمرة.

النمو هو جزء من العملية التنموية، ولكن العكس غير صحيح.

يوجد أنواع كمية ونوعية للنمو، ولكن التنمية لا يوجد لها.

يمكن الحصول على قياسات دقيقة للنمو، بينما لا يمكن قياس التنمية بدقة.

وعلى الرغم من أن النمو والتنمية هما عمليتان تؤثران في بعضهما البعض، لكن النمو قد يحدث على الرغم من عدم وجود التنمية، ومن الممكن أن يحدث تنمية دون وجود النمو، ولكن في بعض الأحيان يحتاج النمو إلى التنمية ليصل ويحقق أهدافه، النمو والتنمية هي ليست نفسها ولكن للوصول إليهما معاً ، يجب تحديد الأهداف، وإنجازها بوجود الإرادة فهاتان العمليتان تسيران جنباً إلى جنب.

2014-04-22

المبادئ الإرشادية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة


يحتاج تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى نظام متسق يضم السياسات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية في خطة شاملة للتنمية. تضمن هذه الخطة توظيف الموارد الطبيعية ورأس المال البشري بطريقة اقتصادية لتحقيق نمو إقتصادى يهدف إلى الارتفاع بنوعية الحياة للمواطن المصري مع الحفاظ على نوعية البيئة ومصادرها الطبيعية للأجيال الحالية والقادمة. فيما يلى مجموعة من المبادئ الإرشادية التي يمكن للوزارات والهيئات الإفادة منها في تطوير سياسات فعالة تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. 1- مبدأ التخطيط الاستراتيجي . يتطلب تحقيق التنمية المستدامة إيجاد تغييرات سياسية ومؤسسية تصمم بعناية لتلبي الاحتياجات التي تم تحديدها. ويتحقق ذلك من خلال تطبيق مبدأ "التخطيط الاستراتيجي". ويستلزم ذلك تطبيق نظم التقييم البيئي الإستراتيجي ثم التقييم البيئي التراكمي عند تحديد الأهداف، ثم تقييم الأثر البيئي لكل مشروع يقر. تطبيق التخطيط الاستراتيجي يجب أن يعتمد على المشاركة الواسعة لجميع المنتفعين ذوي الصلة لتحقيق أفضل نتائج يستفيد منها الجميع. 2 -مبدأ بناء عملية إعداد الإستراتيجية على التحليل الفني الجيد . ستعتمد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة على التحليل الدقيق للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية والمخاطر المتوقعة، مع تحديد الروابط بين التحديات المحلية والوطنية والعالمية. على سبيل المثال ستدرج الضغوط الخارجية المفروضة على الدولة، الناتجة عن العولمة أو تأثيرات تغير المناخ، في هذا التحليل والذي سوف يعتمد على المعلومات الموثقة حول تغير الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية والضغوط المفروضة وكيفية الاستجابة إليها ومدى ارتباطها بأهداف ومؤشرات الإستراتيجية و سوف تستخدم القدرات المحلية والمعلومات المتاحة بشكل كامل لإجراء التحليل كما سيعكس التحليل أيضا وجهة نظر كافة الشركاء. 3- مبدأ وضع أهداف واقعية ومرنة للسياسة . توضع الأهداف للمساعدة في تحديد كمية وجودة المخرجات المتوقعة أو الأوضاع المرغوب فيها. تعتبر الأهداف التي يصاحبها الحوافز من أدوات تنفيذ السياسة الأكثر فاعلية وستستخدم عندما تتاح القدرة على ذلك، ستمثل الأهداف تحديا ومع ذلك فإنها واقعية ويمكن تحقيقها. 4- مبدأ الترابط بين الميزانية وأولويات الإستراتيجية . لابد من إدراج الإستراتيجية في عملية تخطيط الميزانية لضمان توفير الموارد المالية لمكونات الإستراتيجية حتى تحقق أهدافها. 5- مبدأ السياسة المتكاملة بين القطاعات المختلفة . ستعمل اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة على دعم سياسات التنمية المستدامة وسيتم تشكيل لجان مشتركة بين الوزارات المعنية حسبما تقتضى الحاجة لذلك وبالإضافة إلى ذلك يلزم أن تعمل السلطات المركزية والمحافظات ووحدات الإدارة المحلية على إدراج حماية البيئة والترابط الاجتماعي في جميع السياسات القطاعية. أما على المستوى المحلي فيلزم القيام بالتعديلات المؤسسية المطلوبة لتعكس احتياجات القطاعات المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة. سيكون من مهام لجنة التنمية المستدامة التنسيق بين الإستراتيجيات والخطط والبرامج القطاعية مع أخذ البيئةوالتأثيرات الاجتماعية في الاعتبار والعمل على دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية في السياسات القطاعية مثل السياسة الزراعية والصناعية والاجتماعية وسياسة الطاقة والنقل...الخ. سوف يتم ذلك عن طريق تحليل الإطار الكلي لسياسة الدولة حتى يمكن تحديد السياسات والخطط والبرامج المختلفة ومن أمثلة ذلك: - خطط العمل والإستراتيجيات الوطنية البيئية - خطط عمل الإستراتيجية الوطنية للتنوع البيئي - الإستراتيجيات الوطنية للحفاظ على البيئة - الخطط الوطنية لمكافحة التصحر - إستراتيجيات الحد من الفقر - برامج الإصلاح الهيكلي - خطط استراتيجيات التنمية العمرانية يصعب تحقيق التكامل التام بين السياسات ولتحقيق أكبر قدر من التكامل يجب فى البدء بتحديد السياسات المتضاربة وتأثيراتها وبالتالي يمكن تحقيق التوازن بين السياسات باستخدام الأدوات المنهجية المناسبة. هذا علمًا بأن تكامل السياسة سوف يعتمد بشكل أساسي على التفاوض وبناء الرأي الجماعي بين المنتفعين. 6- مبدأ الحكم الرشيد . لتحقيق التنمية المستدامة يجب أن يقوم الحكم فى المستويات الوطنية والمحلية والمحافظات على الشفافية في صنع القرار ومشاركة المواطنين والمجتمع المدني في صنع القرار والمسئولية والمساءلة والمحاسبة فى التنفيذ. كما يجب أن تكون هناك أسس واضحة فيما يتعلق بتخصيص الموارد واستخدام الأموال العامة وخفض التكلفة وترشيد الإنفاق والانتباه إلى القضايا الاجتماعية. 7- مبدأ لا مركزية السلطة والتفويض . من الضروري أن تتحقق تدريجيًا لامركزية اتخاذ القرار إلى أقل مستوى ممكن. حيث تنتقل الاختصاصات والمسئوليات من المستوى المركزي إلى المستويات الإقليمية والمحلية. ومع ذلك يكون للحكومة اليد العليا في وضع السياسات ووضع الأطر القانونية التي تمكنها من تحقيق أهدافها المحددة. 8- مبدأ رفع الوعي . يؤكد هذا المبدأ على أهمية التعليم وبناء القدرات في رفع الوعي واستيعاب كل فئات الشعب لقضايا التنمية المستدامة وزيادة الاهتمام العام بهذه القضايا ولن تتحقق التنمية المستدامة دون التعاون الفعال بين كافة فئات المجتمع. 9- مبدأ العدالة بين الأجيال . يجب أن تترك الثروات الطبيعية للأجيال القادمة بنفس القدر الذي تسلمت به الأجيال الحالية تلك الثروات، حتى يتوفر للأجيال القادمة نفس الفرص أو فرص أفضل لتلبية احتياجاتها مثل الجيل الحالي. 10- مبدأ تحقيق العدالة بين الجيل الحالي . يدعو هذا المبدأ إلى التوزيع العادل للدخل مع تأمين الاحتياجات البشرية الأساسية لكل فئات المجتمع. علمًا بأن عدم الإنصاف الاجتماعي داخل هذا الجيل يمكن أن يؤدي إلى الإحباط الاجتماعي وسوء استخدام الموارد الطبيعية وتدميرها. 11- مبدأ الحفاظ على الموارد الطبيعية . يدعو هذا المبدأ إلى ترشيد استخدام الموارد الطبيعية لضمان إستدامة التنمية وبحيث تستخدم الموارد الطبيعية بطريقة تضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية القيم والمناظر الطبيعية وبحيث تستخدم الموارد المتجددة بما لا يتجاوز قدرتها على التجدد. وتستخدم الموارد غير المتجددة بطريقة تضمن استمرار استخدامها على المدى الطويل بفاعلية وذلك عن طريق الاستعاضة عنها بالموارد الأخرى المتاحة أو المواد المصنعة مثل إستبدال الوقود الحجري ومصادر الطاقة غير المتجددة بمصادر الطاقة المتجددة وإستعادة الطاقة الناتجة من المخلفات. 12- مبدأ تغريم الجهة المتسببة في التلوث . يدعو هذا المبدأ إلى أن تقوم الجهة التى يتسبب نشاطها فى إحداث ضغوط على البيئة، أو إذا أنتجت أو استخدمت أو تاجرت في المواد الخام أو المنتجات شبه النهائية أو المنتجات التي تحتوي على المواد المضرة بالبيئة، تقوم هذه الجهات بدفع رسوم مقابل تسببها فى هذا التدهور. كما تتحمل التكلفة بالكامل لدرء تلك المخاطر البيئية وعلاج الإضرار التي وقعت. هذا ويساعد فرض تكاليف التلوث على توفير حافز قوي للصناعة للإقلال أو الحد من التلوث حيث سيتضح أن تكلفة الحد من التلوث استثمار له عائد مجزى. 13- مبدأ قيام المستخدم بالدفع . ينص هذا المبدأ على أن أى فرد يستخدم الموارد الطبيعية يجب أن يدفع سعر واقعي في مقابل هذا الاستخدام على أن تغطي هذه القيمة تكاليف معالجة مخلفات الاستخدام يطبق هذا المبدأ على الخدمات مثل الإمداد بمياه الشرب، وجمع مياه الصرف الصحي ومعالجتها، وجمع المخلفات البلدية والتخلص منها...الخ. 14- مبدأ المسئولية المشتركة . يحتاج تحقيق التنمية المستدامة إلى شعور المنتفعين بمسئوليتهم المشتركة تجاه الحد من ضغوط التنمية على البيئة والموارد الطبيعية والمجتمع. 15- مبدأ الوقائية . تعتبر الوقاية من التلوث أكثر فاعلية من معالجة التلوث بعد حدوثه (الحل عند نهاية الأنبوب). وعلى هذا الأساس يجب تجنب الأنشطة التي تمثل تهديد للبيئة وصحة الإنسان على أن يتم تنفيذ وتخطيط كل منها بصورة تؤدى إلى: - إحداث أقل تغيير ممكن للبيئة. - أقل خطورة للبيئة وصحة الإنسان. - الحد من الضغوط على البيئة والاستخدام الرشيد للمواد الخام والطاقة في البناء والإنتاج والتوزيع والاستخدام. - الإقلال من التأثيرات على البيئة عند مصدر التلوث . يطبق هذا المبدأ من خلال تنفيذ تقييم الأثر البيئي واستخدام أفضل الوسائل التكنولوجية المتاحة. 16- مبدأ التخطيط والتنمية العمرانية واستخدامات الأراضي . يعتبر التخطيط العمراني وتخطيط استخدام الأراضي أداه رئيسية لتحقيق التنمية الحضرية والريفية المستدامة، والاستخدام المستدام للأراضي وتخصيص الموارد مع الأخذ في الاعتبار تأمين الفاعلية الاقتصادية والاجتماعية وصحة ورفاهية المجتمعات الريفية والحضرية.

2014-04-09

القطاع الخاص والتنمية المستدامة


ظاهرتان متزامنتان أصبحتا تحيطان بمفهوم التنمية في العالم، أولاهما أن قضية الاستدامة قد أصبحت ركناً أساسياً في التنمية، ويقصد بالاستدامة ألا تأتي التنمية للجيل الحالي على حساب الأجيال القادمة، ويدخل ضمن ذلك عدم استنزاف الموارد الناضبة مثل البترول والماء أو إبادة الغابات أو تلويث الهواء أو غير ذلك من الممارسات التي وإن حققت بعض المصالح على المدى القصير إلا أنها لا يمكن الاستمرار فيها إلى ما لا نهاية وإلا كان الضرر المتراكم أفدح من أن تتيسر معالجته وربما أصبح مدمراً للتنمية على المدى الطويل.
الظاهرة الثانية هي تنامي دور القطاع الخاص في التنمية الوطنية حيث يقوم هذا القطاع بدور أكبر في الاستثمار الصناعي والزراعي وفي إنشاء البنى التحتية والتنقيب عن الثروات الطبيعية واستخراجها وغير ذلك، والقطاع الخاص بطبيعته مدفوع بالسعي نحو الربح مما يجعل مسئولية رعاية الاستدامة والحرص عليها أمراً يختص به ويتولاه القطاع العام إما عن طريق الضبط النظامي أو بأسلوب التحفيز المادي.
وفي تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حدد الخبراء بعض الوسائل التي يمكن للقطاع العام من خلالها أن يقود القطاع الخاص نحو الاستدامة في التنمية، كان من بينها العمل على تخفيض حجم المخاطر أمام القطاع الخاص عن طريق توضيح الإطار القانوني للاستثمار ومعالجة التشوهات السوقية، وخلق نماذج جديدة للشراكة والتمويل بين القطاعين العام والخاص بالشكل الذي يجعلهما شركاء في المخاطر والمغانم،
ووضع الحوافز المناسبة للقطاع الخاص المتوافقة مع أهداف الاستدامة، واعتماد السياسات طويلة المدى التي تضمن استمرارية الحوافز وثباتها وتسهل الوصول إلى قنوات الائتمان والتمويل.
ومن ناحية أخرى فلقد بدأ القطاع الخاص ينظر إلى النواحي البيئية باعتبارها وسيلة إلى التميز وإلى جذب المستهلكين الذين ازداد وعيهم بالبعد البيئي في حياتهم، كما أن مفهوم الاقتصاد الأخضر قد أخذ في التنامي مما دفع مؤسسات القطاع الخاص إلى اعتباره ميداناً رحباً للاستثمار والربح إذا ما تمكنوا من إحراز قصب السبق في بعض الصناعات والأساليب عن طريق التركيز على التقنية والابتكار ورفع الكفاءة والاستفادة منها في الحفاظ على البيئة وتخفيض الاستهلاك والتكاليف.
إن من الواضح أن للقطاع الخاص دوراً هاماً في التنمية المستدامة، وأن التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص سوف يشكلان مفتاح النجاح إذا ما أردنا أن نحافظ على كوكبنا لمصلحتنا ومصلحة الأجيال القادمة.

السياق التاريخي لظهور التنمية المستدامة:

حتى ﻧﻬاية السبعينات من القرن الماضي، كان الارتباط بين الرفاه الاجتماعي والسياسات الاقتصادية هو الشغل الشاغل لخبراء الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع لفترة طويلة وقد عرفت السياسة الاقتصادية على اﻧﻬا السعي الواعي من اجل تحقيق النمو مقاسا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وقد نوقشت السياسة الاقتصادية كمسالة تتعلق بالاستغلال والاستخدام الأقصى للموارد الاقتصادية كأساس للرفع من معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي وفي المؤشرات الجزئية الأخرى الاقتصادية والاجتماعية، متجاهلة بذلك الدور الذي تلعبه البيئة كوسط تنفذ فيه هذه السياسات الاقتصادية. والانفصال بين ما هو اقتصادي وما هو بيئي كان واضحا في المناقشات المتعلقة بالبيئة.


وبحلول أواخر السبعينات والثمانينات طغت على المناقشة نظريات تنموية أكثر تقدماوكانت هذه النظريات تنطوي على وجهة نظر أكثر عمقا وشمولا بالنسبة للنمو والتنمية، وجرى تحليل اثر السياسات الاقتصادية على المسائل الاجتماعية والبيئية، مثل الفقر والتوزيع ضمن الجوانب الاجتماعية، ونضوب الموارد الاقتصادية والتلوث ضمن الجوانب البيئية.


ان توقعات البيئة العالمية بينت بأنه إذا ما استمرت الاتجاهات الحالية في النمو الديمغرافي والاقتصادي والأنماط الاستهلاكية، فستزداد الضغوط بصورة كبيرة على البيئة الطبيعية تفوق قدرﺗﻬا الاستيعابية وقد تضيع المكاسب البيئية والتحسينات الظاهرة نتيجة ازدياد التلوث واستتراف الموارد الطبيعية.

لعل أول فكرة لظهور الاهتمام بالبيئة وبالتالي التنمية المستدامة، هو عندما أنشئ ما أطلق عليه بنادي روما سنة


1968 ، حيث ضم عدد من العلماء والمفكرين والاقتصاديين وكذا رجال أعمال من مختلف أنحاء العالم، دعى هذا النادي الى ضرورة إجراء.أبحاث تخص مجالات التطور العلمي لتحديد حدود النمو في الدول المتقدمة



-1 في سنة 1972 ينشر نادي روما تقريرا مفصلا حول تطور اﻟﻤﺠتمع البشري وعلاقة ذلك باستغلال الموارد الاقتصادية،وتوقعات ذلك حتى سنة2100 ، ولعل من أهم نتائجه، هو انه سيحدث خللا خلال القرن الواحد والعشرين بسبب التلوث واستتراف الموارد الطبيعية وتعرية التربة وغيرها.كما تم نشر دراسة جاي فورستر بعنوان "حدود النمو" والتي تضمنت نموذج رياضي لدراسة خمسة متغيرات أساسية بارزة وهي استتراف الموارد الطبيعية، النمو السكاني، التصنيع، سوء التغذية، تدهور . البيئة. حيث أبرزت هذه الدراسة اتجاهات هذه المتغيرات الخمسة وأثرها على الكوكب الأرضي، وذلك لمدة ثلاثين سنة
16 جويلية 1972 تنعقد قمة الأمم المتحدة حول البيئة في ستوكهولم، حيث - -2 في نفس السنة وبالتحديد خلال 5 عرض مجموعة من القرارات الخاصة بالتنمية الاقتصادية وضرورة الترابط بين البيئة والمشاكل الاقتصادية


. وطالبت الدول النامية بان لها الأولوية في التنمية إذا أريد تحسين البيئة وتفادي التعدي عليها وبالتالي ضرورة تضييق الفجوة ما بين الدول الغنية والفقيرة.


-3 في سنة 1982 وضع برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريرا عن حالة البيئة العالمية وكانت أهمية التقرير انه مبني على وثائقعلمية وبيانات إحصائية أكدت الخطر المحيط بالعالم، وأشار الى ان أكثر من 25 ألف نوع من الخلايا النباتية والحيوانية كانتفي طريقها الى الانقراض، وان ألوفا غير المعروفة يمكن ان تكون قد اختفت ﻧﻬائيا. كما أفاد التقرير ان الأنشطة البشرية أطلقت عام 1981 في الهواء 990 مليون طن من أكسيد الكبريت و 68مليون طن من أكسيد النتروجين و 57 مليون طن من الموادالدقيقة العالقة، و 177 مليون طن من أول أكسيد الكربون من مصادر ثابتة ومتنقلة



-4 وفي 28 اكتوبر 1982 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الميثاق العالمي للطبيعة، الهدف منه توجيه وتقويم أي نشاطبشري من شانه التأثير على الطبيعة، ويجب الأخذ بعين الاعتبار النظام الطبيعي عند وضع الخطط التنموية.



-5 في 27 افريل 1987 قدمت اللجنة الدولية للبيئة والتنمية التابعة للأمم المتحدة تقريرا بعنوان"مستقبلنا المشترك" ويعرفكذلك بتقرير بورتلاند حيث اظهر التقرير فصلا كاملا عن التنمية المستدامة، وتم بلورة تعريف دقيق لها، وأكد التقرير على انه لا يمكننا الاستمرار في التنمية ﺑﻬذا الشكل ما لم تكن التنمية قابلة للاستمرار ومن دون ضرر بيئي




-6 بعد ذلك تعالت الأصوات وعقدت الندوات الفكرية والمؤتمرات المحلية والعالمية بعد ان تأكد بان الكوكب الأرضيأصبح في خطر، وبدأت الدعوات تدعو الى ضرورة إعادة النظر في اتجاهات التنمية الحالية لما يشهده العالم من تدمير ذاتي لأسس بقاءه واستمراره. وهكذا، على غرار الكوارث الطبيعية في العالم مثل انفجار المفاعل النووي"تشرنوبيل" وانتباه جماعة الخضر الى ضرورة الاهتمام بالبيئة، تنعقد قمة الأرض في ريو دي جانيرو بالبرازيل، أو ما يعرف بمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة ما بين 4-3- جوان 1992 ، خصص المؤتمر استراتيجيات وتدابير تحد من التآكل البيئي في إطار تنمية قابلة للاستمرار - والتنمية، وملائمة بيئيا. وقد خرج المؤتمر بست نتائج



- وضع معاهدة بشأن مسائل ذات أهمية كونية كمعاهدة لتغيير المناخ وأخرى للتنوع البيولوجي؛



- إعلان ميثاق الأرض يحدد ويعلن مبادئ تلتزم الشعوب ﺑﻬا في العلاقات فيما بينها، ومع البيئة، وتؤكد على



استراتيجيات قابلة للاستمرار؛


-7 جدول أعمال (أجندة) القرن 21 لتطبيق ميثاق الأرض؛


-8وضع آلية تمويل للأنشطة التنفيذية للمبادئ المعلنة خصوصا في الدول النامية التي تفتقر الى موارد مالية إضافية لدمج البعد البيئي في سياساﺗﻬا الإنمائية؛
- إقرار إتاحة التقانة البيئية لكافة الدول، مع احترام حقوق الملكية الفكرية؛



- بحث مسألة المؤسسات التي ستشرف على عملية التنفيذ.




- 8 كما تم في شهر ديسمبر 1997 إقرار بروتوكول كيويتو الذي يهدف الى الحد من انبعاث الغازات الدفيئة، والتحكم في كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة وزيادة استخدام نظم الطاقة الجديدة والمتجددة، إضافة الى زيادة المصبات المتاحة لامتصاص الغازات الدفيئة. 
من جانب أخر انعقد في افريل 2002 مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جوهانزبورغ بجنوب إفريقيا، ﺑﻬدف التأكيد على الالتزام الدولي بتحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال



؛ - تقويم التقدم المحرز في تنفيذ جدول أعمال القرن 21 والصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والبيئة عام 1992
- استعراض التحديات والفرص التي يمكن ان تؤثر في إمكانات تحقيق التنمية المستدامة؛



- اقتراح الإجراءات المطلوب اتخاذها والترتيبات المؤسسية والمالية اللازمة لتنفيذها؛



- تحديد سبل دعم البناء المؤسسي اللازم على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.


قيم التنمية المستدامة



يحمل تاريخ الأمم المتحدة في طياته طائفة من القيم المتعلقة بكرامة الإنسان وحقوقه، والعناية بالبيئة. وتدفع التنمية المستدامة بهذه القيم خطوة إلى الأمام وتنقلها من هذا الجيل إلى الأجيال المقبلة. ويقترن بالتنمية المستدامة الإعلاء من شأن التنوع البيولوجي والصون، بالإضافة إلى تنوع الناس وعدم استبعاد أية فئة منهم، وتأمين فرص المشاركة لهم جميعاً. وفي الميدان الاقتصادي، يسعى البعض لتحقيق الاكتفاء للجميع، بينما يطالب آخرون بتكافؤ الفرص الاقتصادية.
والقيم التي ينبغي لأي برنامج للتعليم من أجل التنمية المستدامة أن يعززها وأن يطرحها لا تزال مسألة قيد المناقشة. والهدف من ذلك هو تعزيز أو تشجيع وضع نهوج هامة محلياً ومناسبة ثقافياً وعمليات تستند إلى المبادئ والقيم المتأصلة في التنمية المستدامة. وترتبط الطرق التي تختارها البلدان لتناول التنمية المستدامة ارتباطاً وثيقاً بالقيم السائدة في المجتمع، لأن هذه القيم هي التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات الشخصية وكيفية صياغة التشريعات الوطنية.
وفهم القيم جزء أساسي من فهم المرء لرؤيته ولرؤية الآخرين للعالم. ففهم المرء لقيمه ولقيم المجتمع الذي يعيش فيه ولقيم الآخرين في كل أنحاء العالم، جزء محوري من التعليم الرامي إلى بناء مستقبل مستدام. فعلى كل بلد وكل جماعة ثقافية وكل فرد أن يتعلّموا المهارات التي تمكنهم من الوقوف على قيمهم ومن تقييم هذه القيم في سياق الاستدامة.
ميثاق الأرض
ميثاق الأرض إعلان لمبادئ أخلاقية أساسية لبناء مجتمع عالمي قائم على العدل والاستدامة والسلام في القرن الحادي والعشرين. وهو قاعدة للمبادئ الأخلاقية التي تلهم عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة، وتعزز اتباع نهج متكامل لتناول القضايا العالمية.
وهو حصيلة حوار عالمي، مشترك بين الثقافات، جرى على امتداد عقد كامل، بشأن الأهداف والقيم المشتركة. وبدأ المشروع بصفته مبادرة للأمم المتحدة، إلا أنه مضت به وأكملته حركة عالمية للمجتمع المدني. وقامت لجنة ميثاق الأرض بإطلاقه في عام 2000 كميثاق شعبي.
ويورد ميثاق الأرض مبادئ أساسية مثل:
  • بناء مجتمعات ديمقراطية منصفة وتشاركية ومستدامة وسلمية تكفل خيرات الأرض وجمالها للأجيال الحالية والمقبلة؛
  • حماية واستعادة سلامة النظم الإيكولوجية للأرض؛
  • كفالة تسخير الأنشطة والمؤسسات الاقتصادية على جميع المستويات لخدمة أغراض التنمية البشرية بطريقة منصفة ومستدامة؛
  • تأكيد المساواة والإنصاف بين الجنسين كشرطين أساسيين للتنمية المستدامة؛
  • توفير الشفافية والمساءلة في الحوكمة، والمشاركة الجامعة في صنع القرارات، والنفاذ إلى العدالة؛
  • إدماج المعارف والقيم والمهارات اللازمة لاتباع طريقة مستدامة للحياة في التعليم النظامي والتعلّم مدى الحياة.

2014-04-06

إضاءات على مفهوم التنمية المستدامة









التنمية المستدامة مفهوم حديث نسبيا، ظهر في ثمانينات القرن المنصرم وذلك في إطار تقرير " مستقبلنا المشترك" الذي صدر عام 1987 عن اللجنة العالمية للتنمية والبيئة التي ترأستها وزيرة سابقة للنرويج، وتم تعريف هذا المفهوم على انه:" التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها أو أنها عملية تغيير حيث يجري استغلال الموارد وتوجيه الاستثمارات وتكييف التنمية التقنية والتطوير المؤسسي بتناسق يعزز الإمكانيات الحاضرة والمستقبلية في تلبية احتياجات البشر وتطلعاته".







وتعرف التنمية المستدامة بأنهـا: عمليـة Sustainable Development تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجاريـة بشـرط أن تلبـي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال على تلبية حاجـاتها ، ويواجـه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليـه مع عدم التخلـي عـن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتمـاعي.







هذا وقد اعتمد المجتمع الدولي في قمة الأرض بالبرازيل عام ١٩٩٢ مصطلح التنمية المستدامة بمعنى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة في الحياة في مستوى لا يقل عن المستوى الذي نعيش فيه".







وأما تعريفها اللغوي فيذكر قاموس أكسفورد الإنجليزي أن كلمة(Sustainability ) تشير إلى " الإبقاء على مجهود جار باستمرار ، القابلية للدوام والحفظ من التدني " والكلمة العربية الأقرب إلى هذا المعنى هي (استدامة) و( تواصل) ، وهنا يتضح من هذا التعريف أن التنمية المستدامة إنما هي تعبير عن التنمية التي تتصف بالاستقرار وتمتلك عوامل الاستمرار وهي شاملة هدفها النهوض بالأرض ومواردها والنهوض بالموارد البشرية وطاقاتها وتراعي البعد الزمني وحقوق الأجيال القادمة في التمتع بثروات وخيرات الأرض، ويعيش العالم اليوم في حالة رهان وسباق مع الزمن من اجل توفير مستلزمات ومتطلبات هذه التنمية حيث تتجاذبه محددات كثيرة تمنعه من الوصول الكامل إليها، ومن أبرز هذه المحددات هو الزيادة الهائلة في عدد سكان الأرض والذي تجاوز 6 مليار نسمة ، إضافة إلى التلوث الهائل الذي أحدثه التقدم العلمي والصناعي في إطار العولمة ومتطلباتها، وعلى الرغم من تباين تعريف هذا المفهوم إلا أنها كلها تدور حول هدف رئيس هو توفير التخفيف من وطأة الفقر والجوع وتوفير امن غذائي مستدام للبشر، وخاصة بعد أن أصبح الحق في الغذاء أحد أهداف منظمة الفاو الرئيسية وهو ضمان تحرر البشرية من الجوع، وقد أكد على ذلك مؤتمر القمة العالمي للغذاء في نوفمبر 1996 " أي بحق كل إنسان في إمكانية الحصول على غذاء سليم ومغذٍ تمشياَ مع الحق في الغذاء الكافي والحق الأساسي لكل إنسان في التحرر من الجوع.







وقد حدد المجتمع الدولي مكونات التنمية المستدامة على أنها:







- نمو إقتصادى.







- تنمية اجتماعية.







- حماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها.







وهذا يعنى أن تكون هناك نظرة شاملة عند إعداد إستراتيجيات التنمية المستدامة تراعى فيها بدقة الأبعاد الثلاثة.







وتسعى التنمية المستدامة إلى تحقيق هذه المكونات من خلال عدة غايات تسعى لتحقيقها، ومن أبرزها:







- تحقيق الحياة الكريمة والتركيز على النوع وليس الكم.







- حماية البيئة وتحقيق الانسجام بينها وبن بني الإنسان لتكون علاقة تكامل وانسجام وليس علاقة استغلال ونهب.







- تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة حياة بني الإنسان.







- الاستخدام الرشيد والعقلاني للموارد المتاحة.







ويلاحظ أن العالم يجري بسرعة لتحقيق متطلبات هذه التنمية من خلال نشاطات ومؤتمرات عديدة أبرزها ما عرف باسم قمم الأرض ، وفي هذا الإطار يقول كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة : " إنّ التنمية المستدامة ليست بالعبء، وإنما هي فرصةفريدة - فهي تتيح، من الناحية الاقتصادية، إقامة الأسواق وفتح أبواب العمل؛ ومن الناحية الاجتماعية، دمج المهمشين في تيار المجتمع؛ ومن الناحية السياسية، منح كل إنسان، رجلاً كان أم امرأة، صوتاً وقدرة على الاختيار لتحدّي مسار مستقبله" (إعلان جوهانسبرغ بشأن التنمية المستدامة، الفقرة 6)، وقد أصبحت التنمية في عالم اليوم تقوم على دعائم متعددة كلها لازمة للتوصل إلى تنمية مستدامة .







ولا شك أن غايات ومقاصد التنمية المستدامة تنسجم مع روح ديننا الإسلامي الحنيف الذي دعا إلى الترشيد والقصد في الاستهلاك حيث قال علية الصلاة والسلام: كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة" (رواه احمد وابن ماجه والبخاري).







وأما واقع التنمية المستدامة في عالمنا العربي فانه واقع مؤلم ويشير إلى كثير من المثالب والسلبيات حيث تؤكد تقارير التنمية البشرية سواء العالمية أو العربية إلى أن الواقع العربي يعاني من عجز في كل أبعاد التنمية المستدامة ويمكن لنا أن نسجل بعض الإشارات الدالة على ذلك ومنها:







- انخفاض مستوى دخل الفرد في الوطن العربي : حيث أشار التقرير الأول للتنمية الإنسانية في العالم العربي لعام 2002، إلى أنّ الفرد العربي سجل في السنوات العشرين الماضية أدنى نسبة نمو في مستوى الدخل في العالم لا يدانيه سوى سكان الصحراء الأفريقية، وأنه يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله.







- التزايد الكبير في نمو السكان في العالم العربي والذي لا يقابله نمو في الإنتاج حيث أشار ذات التقرير إلى أنّ سكان العالم العربي سيصل إلى ما يتراوح بين 410 ملايينو459 مليونا سنة 2020. بعد أن كان عددهم 280 مليونا عام 2000، بل وتشير التقارير إلى أنّ عدد السكان سيتضاعف خلال الثلاثين سنة المقبلة، وسيصبح سنة 2050حوالي 645 مليوناً، مما يعني أنّ معدل النمو السكاني في المنطقة العربية سيكون أعلى من معدل النمو الاقتصادي. والسكان في سن العمل (15 - 59) سيصل عددهم سنة 2025إلى حوالي 285 مليوناً.







- غياب العدالة الاجتماعية حيث أشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى الدول،‏ وداخل كل دولة على حدة‏.‏







- عدم القدرة على مواجهه العولمة وتحدياتها : حيث أشارت التقارير الإنسانية إلى عدم جاهزية المنطقة العربية للتحديات الاقتصادية المترتبة على العولمة‏،‏ وعدم تناغمها مع التطور التكنولوجي في العالم‏.‏ ولا شك أن لهذه الإشارات نتائج عكسية على الأمن الاجتماعي للإنسان بشكل عام وتحديدا الأمن الغذائي والصحي وهما ركيزتا التنمية الإنسانية بشكل عام، ومن ابرز هذه النتائج:







- انتشار جيوب الفقر والتي تؤدي إلى مشكلات صحية واجتماعية وسياسية . حيث أنّ عدد المواطنين العرب الذين يعيشون تحت خط الفقر يتراوح ما بين 65 و 73 مليون نسمة.







- الشعور بالإحباط نتيجة لعدم المساواة في توزيع مكتسبات التنمية بين السكان، وكذلك عدم المساواة بالفرص والقدرات، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ نسبة الحرمان، بمعايير التنمية الإنسانية الأساسية، تبلغ حوالي 32.4 % من إجمالي السكان في العالم العربي. فمازال الناتج الإجمالي يتراوح نموه بين 0.5 -1 % منذ عقدين بينما تتراوح نسبة النمو الطبيعي للسكان بين 2.5 – 2.6 % سنويا، مما يعني أنّ الدخل الحقيقي للفرد العربي قد انخفض في هذه الفترة بنسبة 40 %، يضاف إلى ذلك أنّ 60 % من المواطنين العرب يقعون ضمن الفئة العمرية تحت 35 عاما ، ويمثل الأطفال تحت سنة 15 عاما نسبة 40 % من تعداد السكان.







- ضعف مستوى الرعاية الصحية، حيث يعاني حوالي عشرة ملايين عربي من سوء التغذية.







- انحسار واضح في فرص التعليم الجيد، حيث تصل نسبة الأمية إلى نحو 25 % . كما تشير التقارير إلى تناقص تمويل التعليم تدريجيا منذ عام 1995، إذ انخفض الإنفاق على التعليم للفرد في الدول العربية، نسبة إلى الدول الصناعية، من 20 % عام 1980إلى 10 % في منتصف التسعينيات. ورغم الحديث عن ديمقراطية التعليم وإلزاميته فإنّ الأعداد المطلقة للأميين تتكاثر في العالم العربي، فقد ارتفع عدد الأميين العرب من 58مليونا عام 1982 إلى 61 مليونا عام 1990، وإلى حوالي 70 مليون عام 2000 بما يشمل 40.4 % من جملة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة.







- غياب كامل أو ضعف مزمن في سياسات الأمان الاجتماعي أو غيابه بالكامل حيث تصل نسبة البطالة إلى 20 %.

2014-04-04

التنمية البشرية المستدامة المفهوم والأبعاد

إن التنمية عملية متعددة الأبعاد ومتنوعة المجالات . ورغم أن النمو الاقتصادي يمثل جوهر عملية التنمية والقوة الدافعة لها ، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية الأبعاد الأخرى للتنمية سياسية كانت أو بشرية . فبناء المؤسسات السياسية وتمكينها وتفعيل دورها وتشجيع الممارسات الديمقراطية أحد المؤشرات الأساسية لمستوى التنمية الذي حققته الدولة . كما يمثل التعليم قاعدة الانطلاق الحقيقية للتنمية وذلك بالنظر إلى دوره في تحقيق التنمية البشرية والارتقاء بقدرات ومعارف ومهارات الأفراد الذين هم سواعد العملية التنموية وتشكيل اتجاهاتهم وقيمهم . فالتنمية ليست خلق شئ من عدم ، ولكنها استثمار للطاقات والقدرات المادية والبشرية الموجودة في المجتمع لتحقيق الرفاهية للجميع .
ولقد اكتسب مفهوم التنمية البشرية اهتماماً خاصاً ومتزايد منذ عام 1990مسيحي عندما قام البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بتكوين فريق من الخبراء للبحث في مفهوم التنمية البشرية وتقديم تقرير سنوي عنه .
ووفقاً لتعريف الأمم المتحدة يتضمن مفهوم التنمية البشرية ثلاثة أبعاد أساسية . أولها ، تأهيل وصقل القدرات البشرية ، فالأفراد يولدون متساوين نسبياً في القدرات ، إلا أن هذه القدرات تُصقل أو تُهدر وفقاً لمستوى التأهيل من خلال التعليم والتدريب والتنشئة الاجتماعية . ثانيهما ، توظيف أو استغلال القدرات البشرية في التنمية الاقتصادية والسياسية والمجتمعية . أما ثالثها ، فيتعلق بمستوى رفاهة المجتمع .
ومن ثم فإنه رغم تعدد التعريفات والاقترابات لمفهوم التنمية البشرية فإنها جميعاً تتضمن مفهوماً أساسياً وهو إتاحة أفضل الفرص الممكنة لاستغلال الطاقات البشرية المتاحة من أجل تحقيق مستوى رفاهة أفضل الأفراد . فالبشر هم الهدف الأساسي للتنمية البشرية ، وهم أيضاً الأداة الأساسية لتحقيق هذه التنمية . كما أن التنمية بهذا المعنى لا تعني فقط زيادة الثروة أو الدخل للمجتمع أو حتى الأفراد وإنما النهوض بأوضاعهم الثقافية والاجتماعية والصحية والتعليمية وتمكينهم سياسياً وتفعيل مشاركتهم في المجتمع وحسن توظيف طاقاتهم وقدراتهم لخدمة أنفسهم ومجتمعاتهم .
في هذا الإطار يعتبر مفهوم التنمية البشرية مفهوماً أكثر شمولاً وعمومية من مفاهيم أخرى ترتبط بها ومنها مفهوم "إدارة الموارد البشرية" الذي يُعنى أساساً بتعظيم استغلال طاقات الأفراد العاملين في مؤسسات بعينها ، والسياسات والممارسات المتبعة في هذا الإطار . كذلك ، مفهوم "تخطيط الموارد البشرية" الذي يشير إلى وضع تصور لأهداف المجتمع أو المؤسسة مع العمل على خلق شبكة من العلاقات الارتباطية بين هذه الأهداف من ناحية ، والموارد البشرية المتاحة وتلك المطلوبة لتحقيقها عددياً ونوعياً من حيث التخصصات والمهارات .
التنمية البشرية المستدامة ...
المفهوم والمكونات
تعتبر قضية التنمية من القضايا الرئيسية التي حظيت باهتمام العلماء والمفكرين على المستويين الإقليمي والعالمي ، وعلى اختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية والفكرية ، حيث حاول هؤلاء العلماء تقديم العديد من الاتجاهات النظرية بغية تحليل ظاهرة التخلف وتفسيرها في بلدان العالم الثالث . وكانت هذه النظريات تنتمي إلى مدارس فكرية متباينة طرحت كل منها أفكارها معتقدة أنها تملك مفتاح فهم التخلف والتنمية . كما سيطرت نظرية التحديث Modernization Theoy على كل المعالجات النظرية للتنمية في الفترة ما بين 1960 -1950 م . وكان الاقتصاديون في طليعة العلماء الذين أقاموا نماذج بسيطة للتنمية ركزت على إشكالية مهمة مؤداها كيف نضمن نمواً اقتصادياً سريعاً وتراكماً لرأس المال ، وقد استخلصوا نماذجهم هذه من خلال خبرتهم واحتكاكهم بالأقطار الغربية . ولكن سرعان ما أدركوا أنها قاصرة ، وليست قادرة على فهم تخلف بلدان العالم الثالث ، لأنها صيغت في ضوء السياق الاجتماعي الثقافي والتاريخي لمجتمعاتهم الغربية ، ذلك السياق الذي يختلف في طبيعته عن السياق الاجتماعي والثقافي والتاريخي للمجتمعات المتخلفة . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن العديد من أصحاب هذه النظريات الغربية يتحيزون إلى النموذج الغربي في التحديث .
هذا فضلاً من أن علماء الاجتماع والسياسة والإدارة العامة وغيرهم من العلماء الاجتماعيين قد تعاونوا أيضاً فيما بينهم لصياغة نظريات سوسيولوجية واجتماعية لتفسير التخلف ، وكانت نماذج التحديث سمة فكرية عند كل العلماء الاجتماعيين بصفة عامة ، والأمريكيين بصفة خاصة. ولم يكن من الغريب أن تنال نظرية التحديث دعماً واهتماماً من العلماء والمفكرين نظراً لأنها تمثل إطارا أيديولوجيا محافظاً ومؤيداً للرأسمالية .
وتتمثل هذه الاتجاهات النظرية في الاتجاه الماركسي ، الاتجاه المثالي ، الاتجاه السيكولوجي أو السلوكي ، اتجاه النماذج أو المؤشرات ، الاتجاه التطوري المحدث ، اتجاه الثنائيات والمتصلات الاجتماعية الثقافية ، الاتجاه الانتشاري ، الاتجاه التكاملي ، اتجاه المكانة الدولية ، الاتجاه الماركــــسي ( الرؤية الكلاسيكية The classic view ) ، الاتجاه الماركسي الجديد ( التنمية كتـــــــحرر مـــــــن التبعية Neo marxism: Dependency ) اتجاه الشعبية الجديدة Neo-Populism واتجاه التنمية البشرية المستدامة ويعد الاتجاه الأخير - اتجاه التنمية البشرية المستدامة - من الاتجاهات الحديثة والمعاصرة .
وهذه الورقة تمثل محاولة علمية تستهدف تسليط الضوء على مفهوم التنمية البشرية ومكوناتها ، كما تتركز هذه الورقة حول محوريين أساسيين ، يتصدى المحـور الأول - إطلالة على مفهومي التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية - لتحديد معنى التنمية البشرية وأوجه الاختلاف بين هذا المفهوم ومفهوم تنمية الموارد البشرية والمفاهيم المرتبطة بها مثل إدارة الموارد البشرية ، وتخطيط الموارد البشرية . أما المحور الثاني - مكونات التنمية البشرية- فيهدف إلى طرح الأفكار النظرية التي يقوم عليها هذا الاتجاه ، وتبيان مكونات التنمية البشرية وأبعادها الأساسية .
أولاً - إطلالة على مفهومي التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية :-
مما لا شك فيه أن المفهومات لغة أساسية في كافة النظريات والبحوث العلمية كما أن التحديد العلمي لها يعد خطوة لا مندوحة عنها في سبيل تمهيد الطريق أمام الباحث العلمي لفهم الظاهرة المتدارسة . ولذا وجد الباحث لزاما عليه - بداية - أن يحدد معني التنمية البشرية Human Development موضحاً طبيعتها وأوجه الاختلاف بين مفهوم التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية Human Resources Development ، وإدارة الموارد البشرية Human Resources Management (HRM) وتخطيط الموارد البشرية Human Resources Planning .
1 - التنمية البشرية : إن التنمية البشرية هي عملية توسيع الخيارات المتاحة للناس ، ومن حيث المبدأ يمكن أن تكون تلك الخيارات بلا حدود Infinite ، وأن تتغير عبر الزمان ، ولكن ثمة ثلاثة خيارات تبقى جوهرية في كل مستويات التنمية وهي : أن يعيش المرء حياة طويلة وصحيحة Healthy وأن يحصل على معارف أو يحصل على الموارد الضرورية لتوفير مستوى معيشة لائق Decent ، وإذا لم يحصل الفرد على تلك الخيارات الثلاثة ، فإن كثيراً من الخيارات الأخرى تسد أبوابها أمامه ، ولكن التنمية البشرية لا تقف عند هذا الحد ، فهناك خيارات أخرى ويقدرها كثير من الناس تقديراً عالياً ، وهي تمتد من الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى توافر فرص الخلق والإبداع والتمتع باحترام الذات وضمان حقوق الإنسان .
وللتنمية البشرية جانبان : بناء القدرات البشرية بتحسين مستويات الصحة والمعرفة والمهارات من ناحية ، وانتفاع الناس بقدراتهم المكتسبة في وقت الفراغ ، وفي أغراض الإنتاج والنشاط في أمور الثقافة والمجتمع والسياسية ، وإذا لم يتكافأ الجانبان حل بالإنسان الإحباط . ووفقاً لهذا المفهوم عن التنمية البشرية المستدامة يتضح أن الدخل ليس إلا واحد من الخيارات التي يريد الناس أن يمسكوا بها ، بالرغم من أهميته الواضحة ، ولكن لا يجوز أن نلخص حياة البشر في الحصول عليه . ولذلك فإن التنمية يجب أن تفيد أكثر من مجرد زيادة الدخل والثروة ، إن جوهرها يجب أن يكون البشر .
كما أن النموذج للتنمية - نموذج التنمية البشرية المستدامة - يجعل الناس هم محور التنمية ، ويعتبر النمو الاقتصادي وسيلة وليس غاية ، ويحمى فرص حياة الأجيال المقبلة وكذلك الأجيال الحاضرة ، ويحترم النظم الطبيعية التي تتوقف كلها عليها . ويُمكن جميع الأفراد من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف لها في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية . وهي تحمي خيارات الأجيال التي لم تولد بعد ، ولا يستنزف قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية في المستقبل ، ولا يدمر ثراء الطبيعة الذي يضيف الكــــــثير للغاية لثراء الحياة البشرية .
وتأسيساً على ذلك فإن التنمية البشرية باختصار هي عملية تمكين الإنسان من تحقيق إنسانيته ، والإنسان كما هو معروف كائن مركب في حاجاته المرتبطة بكيانه البيولوجي ، وفي حاجته المعنوية النابعة من ماضيه في حاضره وتطلعاً لمستقبله . وهو منتج ومستهلك ، هو مرسل ومستقبل ، وهو مبدع يدرك بحواسه ، كما يتصور بخياله . وهو في هذا كله متفاعل وفاعل في الظروف والموجودات البيئية التي تحيط به ، والتي يسعى ويتحرك على أرضها وبحارها وسمائها وبين سكانها . وبهذا الكيان المركب ، وفي هذا السياق المجتمعي المتشابك ، يعيش الإنسان ويتم بناؤه وتكوينه ، وتتحقق آماد مختلفة من حاجاته ، وتنمو مستويات متنوعة من قدراته وطاقاته وحوافزه .
2 - تنمية الموارد البشرية : إن مفهوم التنمية البشرية - كما أوضحنا آنفاً - يختلف عن مفهوم تنمية الموارد البشرية ، فلقد تولد مفهوم تنمية الموارد البشرية من المنظور الاقتصادي ، وأكد على أن الإنسان مورد من الموارد الاقتصادية ، وتركز اهتمامه على الإنسان المنتج وعلى إنتاجه العمل بالدرجة الأولى . وترددت المقولات بأننا نعنى بصحة الإنسان لأنها ذات مردود اقتصادي ، وكذلك الشأن في تعليمية ، بل في أنشطته الثقافية والترويحية ، ويظل العائد الإنتاجي في ضوء مفهوم تنمية الموارد البشرية هو مركز الثقل في الالتفات إلى العوامل الإنسانية في تخطيط الجهود الإنمائية وما تتضمنه من استثمارات وأولويات . لكن هذه النظرة إلى الإنسان من هذه الزاوية الاقتصادية لم تول الجوانب الاجتماعية والبشرية ما تستحقه من تأكيد إلا بقدر ما تســـــــهم به في تحـــقيق الأهداف الاقتصادية ذاتها .
وهكذا برز مفهوم تنمية الموارد البشرية ، بعد أن كانت قضايا النمو الاقتصادي مقتصرة على مشكلات رأس المال واستثماراته ، بيد أن الاهتمام بالإنسان ظل مركزاً على الإنسان كمورد اقتصادي ينتظر منه زيادة الإنتاج وتطويره . ومن هنا شاع الحديث عن تحسين الأحوال الصحية لقوة العمل حتى تكون قادرة على الإنتاج . وفي مصر - على سبيل المثال - ظهرت دراسات تبين مدى الخسارة المادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني نتيجة لانتشار مرض البلهارسيا لدى الفلاحين وسكان الريف عامة . كذلك ظهرت دراسة تبين مدى الخسارة المادية في تغيب العمال عن العمل في المصانع من جراء انتشار الأمراض المهنية أو الأمراض المعدية. وفي هذا السياق يقال إن إطالة متوسط عمر الفرد تعني مزيداً من السنوات لدى قوة العمل مما يؤدي إلى الإفادة من مهاراتها وخبراتها في عمر إنتاجي أطول . وهذه النظرية الاقتصادية ذاتها هي التي أدت إلى ظهور دراسات متعددة في كثير من الأقطار الصناعية حول اقتصاديات التعليم لكي تؤكد أن الإنفاق على التعليم هو استثمار اقتصادي له عائد مادي على الفرد والمجتمع. وبهذا يحق القول أن تنمية الموارد البشرية هي تعظيم الطاقات البشرية لسكان المجتمع واستغلالها بكفاءة في كافة نواحي النشاط الاجتماعي ، الاقتصادي . وأن التنمية في النهاية هي تنمية بشر وليست إقامة أشياء (مصانع ، طرق)
وبالرغم من هذا الاختلاف بين التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية ، إلا أن هناك صلة قوية بينهما ، فالأولى - التنمية البشرية المستدامة - تعني التنمية الشاملة ، تؤكد أنها لا تتحقق بمجرد التركيز على تعظيم الناتج . كما أنها تولى أهمية خاصة لرفع المهارات والإنتاجة وزيادة القدرات الابتكارية للناس من خلال عملية تكوين رأس المال البشري Human Capital. كما أن البعد الإنساني في التنمية البشرية - له أهمية حاسمة ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعمال السياسات على المستويات ، حيث يتعين بصفة خاصة أن يكون تأثير السياسة الاقتصادية على الناس وتأثرها بهم محل اعتبار دائم مستمر . أما هؤلاء الذين يتبنون مدخل تنمية الموارد البشرية في تحليلهم ، فإنهم يركزون على تأثير تحسين مستويات التغذية والصحة والتعليم على الإنتاجية والنمو الاقتصادي ، مما يعبر عن اهتمام محدود وبجانب واحد من عملية التنمية . فعلى سبيل المثال يتبنى بعض الكتاب نظرة ضيقة إلى تنمية الموارد البشرية فيساوونها بـ "التوسع المتعمد في التعليم والتدريب" . ومن بين التطورات الحديثة في الاهتمام بتنمية الموارد البشرية ، يذكر أن البنك الدولي عمد إلى تنظيم "إدارة الموارد البشرية" بحيث تشتمل على أربعة أقسام : التعليم والتوظيف والسكان والصحة والتغذية ، وتحليل ظاهرة الفقر وسياسات مكافحتها ودور المرأة في التنمية . وعلى الرغم من تزايد أهمية قضايا الموارد البشرية ، فإن المصرف الدولي لا يعتبرها محوراً رئيساً لنشاطه ، فما إدارة السكان وتنمية الموارد وتنمية الموارد البشرية سوى واحدة من إدارات أخرى مماثلة للزراعة والطاقة والبنية الأساسية والبيئة ، ولو أنشأ المصرف إدارة للتنمية البشرية ، فإن كل هذه الإدارات يمكن أن تندرج تحتها ، ولكنها لا تحظى بنفس قدر أهميتها .

للمزيد: http://www.hrdiscussion.com/hr14764.html#ixzz1CZ0Gwuk8

Share this