‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنمية البيئية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنمية البيئية. إظهار كافة الرسائل

2014-04-06

بحث علمى عن التنمية المستدامة ودورها في الحفاظ على موارد البيئة المصرية




التنمية المستدامة ودورها في الحفاظ على موارد البيئة المصرية


تعتبر المياه العنصر الرئيسى للتنمية المستدامة والمتكاملة على ارض مصر ، ويرتبط التوسع الأفقى فى الزراعة بقدرة الدولة على تدبيرالمياه اللازمة لهذا التوسع ، كما أن اقتصاديات استخدام المياه ومستقبلها على المدى البعيد تقتضى البحث عن بدائل وتحديد مقدار الموراد المائية المتاحة فى الوقت الحاضر ، والمزيد الذي يمكن الحصول عليه من تلك الموارد فى المستقبل ومصادر المياه المهيأه للاستخدام ، وتنحصر الكميات التى يمكن الحصول عليها حاضراً ومستقبلاً .






الماء اساس الحياه على سطح الأرض لكل الكائنات الحية .. وصدق الله عزوجل إذ يقول ( وجعلنا من الماء كل شى حى ) أية رقم 30 سورة الأنبياء .. والمياة أهم الموارد الطبيعية على كوكب الأرض بعد الهواء الجوى . فكمياتها ثابته وان تنوعت بين العذب والمالح والسطحية والجوفية.




وتمثل المسطحات المائية 80% من سطح الكرة الارضية ، ففى البحار والمحيطات 317 مليون ميل مكعب ، والكتل الجليدية 7.3ملايين ميل مكعب ، والبحيرات المالحة 25 ألف ميل مكعب ، والانهار 411 ألف ميل مكعب ، ومياه البحيرات العذبة 30 ألف ميل مكعب ، والمياه الجوفية مليون ميل مكعب ، والتربة غير المشبعة 16 ألف ميل مكعب ، وبخار الماء فى الجو 3.1 ألف ميل مكعب .




وتمثل المياه 75% من وزن جسم الإنسان ، و80% فى معظم الخضروات وفى الوقت نفسه فإن المياه من مسببات 80% من الامراض فى العالم سواء لتلوثها أولعدم وفرتها طبقا لاحتياجات الانسان. كذلك فإنه لايمكن فصل الاحتياجات المائية عن عملية التنميةحيث أن حضارة الانسان وتطوره أصبحا يقاسان بكمية المياه التى تستخدم فى حياته اليومية.







تعتبر المياه العنصر الرئيسى للتنمية المستدامة والمتكاملة على ارض مصر ، ويرتبط التوسع الأفقى فى الزراعة بقدرة الدولة على تدبيرالمياه اللازمة لهذا التوسع ، كما أن اقتصاديات استخدام المياه ومستقبلها على المدى البعيد تقتضى البحث عن بدائل وتحديد مقدار الموراد المائية المتاحة فى الوقت الحاضر ، والمزيد الذي يمكن الحصول عليه من تلك الموارد فى المستقبل ومصادر المياه المهيأه للاستخدام ، وتنحصر الكميات التى يمكن الحصول عليها حاضراً ومستقبلاً .
1- مياه النيل :
نهر النيل من أطول أنهار العالم ويبلغ طوله من منبعه الى مصبه 6825 كم . ويبلغ إيراد النهر نحو 1630 مليار متر مكعب سنويا لا تستغل منه الا 10% فقط والباقى مفقود ويبلغ طول نهر النيل فى مصر 1530 كم . وتبلغ مساحة حوضه 3.1 ملايين متر مربع ، ويغطى هذا حوض الدول العشر التالية : رواندا ، بوروندى ، وتنزانيا ، والكونغو ، كينيا ، أوغنده ،اريتريا ، أثيوبيا ، السودان ، مصر ، ويبلغ حجم الموارد المائية فى مصر حوالى 69.7 مليار متر مكعب تستخدم في كافة الاغراض ، ويمثل نهر النيل اكثر من 95% منموارد مصر المائية ، وتبلغ حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب سنويا ، وبفضل إنشاء السد العالى عام 1964 واستخـدام سعته الكبيرة للتخرين المستمر أصبحت مصر تضمن الحصول على إيراد سنوى ثابت من المياه .


مشروعات الخزانات والقناطر على نهر النيل





يبلغ عدد القناطر على نهر النيل وفرعيه 11 قنطره رئيسية و17 قنطره فم تأخذ مياهها من النيل مباشرة و37 قنطرة حجرموجودة على الرياحات والترع الرئيسية وتبلغ اطوال المجارى المائية المنتشرة على أرض مصر نحو 35 ألف كيلو متر تمد أرض مصر بالمياه .




قامـت الدولة كذلك بوضع استراتيجية هامة لتطوير برامج الرى تمثلت فيما يلى :




1) برنامج تنمية الموارد المائية
2) برنامج الحفاظ على الموارد المائية وحماية نهر النيل
3) برنامج إحلال وتجديد محطات الرفع
4) برنامج الحفاظ على سلامة وكفاءة السد العالى وخزان أسوان
5) برنامج تطوير صرف الأراضى الزراعية
6) برنامج الدراسات والبحوث
7) برنامج حماية الشواطئ المصرية
8) برنامج تحديث الخرائط المساحية
9) برنامج دعم وتنمية الطاقات البشرية والإعلام المائى .




يبلغ عدد القناطر على نهر النيل وفرعيه 11 قنطره رئيسية و17 قنطره فم تأخذ مياهها من النيل مباشرة و37 قنطرة حجرموجودة على الرياحات والترع الرئيسية وتبلغ اطوال المجارى المائية المنتشرة على أرض مصر نحو 35 ألف كيلو متر تمد أرض مصر بالمياه . قامـت الدولة كذلك بوضع استراتيجية هامة لتطوير برامج الرى تمثلت فيما يلى :




1) برنامج تنمية الموارد المائية




2)برنامج الحفاظ على الموارد المائية وحماية نهر النيل




3) برنامج إحلال وتجديد محطات الرفع




4) برنامج الحفاظ على سلامة وكفاءة السد العالى وخزان أسوان




5) برنامج تطوير صرف الأراضى الزراعية




6) برنامج الدراسات والبحوث




7) برنامج حماية الشواطئ المصرية




8) برنامج تحديث الخرائط المساحية .




9) برنامج دعم وتنمية الطاقات البشرية والإعلام المائى .




الحفاظ على نهر النيل والموارد المائية




قامت الدولة بالإنجازات التالية :




• تنفيذ المشروعات الخاصة بتحسين نوعية المياه فى العديد من المناطق أهمها بحيرة المنزلة وفرعا دمياط ورشيد .




• إنشاء 5 مراسى نهرية لاستيعاب المخلفات الخاصة بالعائمات النهرية بطول مجرى النهر بمحافظات القاهرة والمنيا وأسيوط وسوهاج .




• تقديم دراسة لمشروع تجريبى خاص يخفض من نسب التلوث بمصب بحر البقر على بحيرة المنزلة كإجراء وقائى يؤدى إلى التخفيف من حدة التلوث بالبحيرة .




• إقامة مركز مكافحة التلوث البحرى بشرم الشيخ بتكلفة 4 ملايين جنيه .




• عمل مسح شامل للسواحل البحرية المصرية لتحديد 84 موقعا يمثلون أهم المناطق المعرضة لأخطار التلوث على طول تلك السواحل 45 موقعا بالبحر المتوسط و29 موقعا بالبحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة ، وذلك لتنفيذ برنامج دورى لرصد نوعية المياه الساحلية لمتابعة مصادر التلوث بها وتزويد معاهد الرصد بالأجهزة والمعدات .




قامت الدولة بالإنجازات التالية :




• تنفيذ المشروعات الخاصة بتحسين نوعية المياه فى العديد من المناطق أهمها بحيرة المنزلة وفرعا دمياط ورشيد .




• إنشاء 5 مراسى نهرية لاستيعاب المخلفات الخاصة بالعائمات النهرية بطول مجرى النهر بمحافظات القاهرة والمنيا وأسيوط وسوهاج .




• تقديم دراسة لمشروع تجريبى خاص يخفض من نسب التلوث بمصب بحر البقر على بحيرة المنزلة كإجراء وقائى يؤدى إلى التخفيف من حدة التلوث بالبحيرة .




• إقامة مركز مكافحة التلوث البحرى بشرم الشيخ بتكلفة 4 ملايين جنيه .




• عمل مسح شامل للسواحل البحرية المصرية لتحديد 84 موقعا يمثلون أهم المناطق المعرضة لأخطار التلوث على طول تلك السواحل 45 موقعا بالبحر المتوسط و29 موقعا بالبحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة ، وذلك لتنفيذ برنامج دورى لرصد نوعية المياه الساحلية لمتابعة مصادر التلوث بها وتزويد معاهد الرصد بالأجهزة والمعدات .




2- المياه الجوفية :




هى المياه الموجودة تحت الأرض التي يمكن الاستفادة بها عن طريق حفر آبار تصل إلى التكوينات الجيولوجية التى تخزن هذه المياه وتمثل المياه الجوفية موردا هاما للمياه العذبة فى مصر ، وتتعاظم أهميتها فى كونها المورد الوحيد بل والأساسى فى صحارى مصر والتى تمثل حوالى 95% من إجمالى المساحة الكلية للبلاد . وتتميز المياه الجوفية بإنه يمكن استخدامها مباشرة دون أى معالجة حيث انها لم تتعرض للتلوث وكذلك ثبات درجة حرارتها على مدى العام ، وبذلك فهى مورد آمن ونظيف يمكن استخدامه في أغراض الشرب .




وقد حمى الله المياه الجوفية من التلوث نظرا لبعدها عن متناول يد الإنسان ووجودهاعلى أعماق متفاوتة من سطح الأرض . وفى نفس الوقت يجب ان نعلم أنه من الصعب إعادة المياه الجوفية إلى أصلها إذا ماحدث لها تلوث أو أذى . ومن هنا يجب علينا حماية هذه الكنوز الموجودة فى باطن الأرض .




وفى إطار خطة تنمية الموارد المائية التى تنفذها الدولة وتنتهى عام 2017 ، يقدر حجم المياه الجوفية المستهدف توفيره 5.9 مليارات م مكعب . منها نحو 2.7 مليار متر مكعب مياه جوفية ، ونحو 3.2 مليارات م مكعب مياه جوفية عميقة .




3- مياه الأمطار :




مصر بلد جاف نادر الأمطار فيتراوح معدل سقوطها ما بين 20 ـ150 مم سنويا فوق الساحل الشمالى الغربى ثم يتناقص ذلك المعدل تدريجيا فى مختلف المناطق الأخرى ويكاد ينعدم فى جنوب مصر . ومثل هذا المعدل من الأمطار – حتى فى اعلاه وغزارته – لا يوفر مياها آمنة تستطيع مصر الاعتماد عليها فى الزراعة ، وينبغى ألا يقل هذا المعدل عن 600 إلى 700 مم سنويا . ومن ثم فإن الأمطار ستظل مصدرا محدودا لايعتمد عليه فى التنمية الزراعية . وإنما يمكن أن تظل الأمطار تؤدى دورها الحاضر فى إنبات المراعى فى المناطق الصحراوية وفى رى ما يمكن من زراعات بالساحل الشمالى .




4- مياه الصرف




فى إطار تنمية مواردنا المائية المحدودة بدأت مصر منذ الخمسينيات فى إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى فى رى الأراضى ، وتزايد هذا الاهتمام بتنمية هذا المورد والعملعلى معالجة مياه الصرف وإعادة خلطها بمياه النيل ويتم حاليا استخدام حوالى 4.7 مليارات متر مكعب فى المتوسط سنويا من مياه الصرف الزراعى ، ومن المستهدف أن تصل كمية مياه الصرف المستخدمة إلى 10 مليارات متر مكعب خلال السنوات العشر القادمة . واستخدام مياه الصرف فى أغراض الرى تجربة جديدة فى ميدان الزراعة . وتمت اقامة محطات على بعض المصارف فى الدلتا تعمل علي رفع وتدفق مياهها إلى الترع لرى الزراعة دون احداث أضرار ، وقد توسعت الدولة فى استخدام مياه الصرف الصالحة على أوسع مدى ممكن . وتقدر كميات الصرف المستخدمة بنحو 9 مليارات متر مكعب سنويا .




هذا بالإضـافة إلى التنوع الثرى للموارد المائية فى مصر وما تتميز به من معالم مائية.

2014-04-05

إعادة التدوير كأداة لحماية البيئة







لتجنب أو للتقليل بأكبر قدر ممكن من التلوث البيئي يجب اتباع وتطبيق تسلسل استراتيجيات إدارة المخلفات ( وما يتضمنه من رفع لكفاءة وإنتاجية المواد والطاقة). والتي ترتكز على مبادئ : استخدام تقنيات إنتاج نظيفة - تكوين الدوائر المغلقة ( إعادة التدوير) - التخلص الملائم بيئيا من المخلفات والنفايات.


وتلعب إعادة التدوير دوراً مهماً في حماية البيئة والحفاظ عليها من خلال:


1) المحافظة على الموارد وتقليل الاستهلاك (تقليل انسياب المواد واستهلاك الطاقة)


2) حماية الأراضي الزراعية وأماكن رمي المخلفات


3) حماية البيئة من المواد والانبعاثات السامة


ولإنجاح عملية إعادة التدوير يجب مراعاة وتحقيق المتطلبات البيئية والتقنية والاقتصادية العامة بالإضافة للمتطلبات الفنية الخاصة بكل منتوج والتنسيق بينها أثناء عملية تصميم المنتوج.


وتقدم هذه الورقة تعريفات ومبادئ إعادة التدوير ودورها في حماية البيئة والتقليل من التلوث وقواعد وإرشادات للتصميم المساعد لإعادة التدوير.


1. المقدمة


يترافق التطور والنشاط الصناعي والاقتصادي والاجتماعي بالتلوث البيئي. فمع دخول الصناعة والتقنية كل مجالات الحياة (والمتمثل في الأجهزة والمعدات والسلع الاستهلاكية) وتغير أسلوب وشكل الحياة ، تزداد أيضا مشاكل التلوث البيئي والتي تتكون خلال مراحل حياة المنتوج التالية:


* استخراج وتصنيع المواد الخام


* تصنيع المنتوجات


* استخدام المنتوجات


* التخلص من المخلفات والمنتوجات القديمة " الخردة "


بالرغم من المزايا المتعددة للصناعة وما تقدمه وتوفره من خدمات إلا أنها تسبب في أنواع متعـددة من التلوث البيئي وما ينتج عنه من مضار وأخطار. فمعظم العمليات الصناعية والتقنية سواء كانت لإنتاج أو لاستخدام منتوج تؤدى إلى تكون العديد من الملوثـــات ومنهـا:


تلوث الهواء ومياه الصرف والمخلفات الصلبة. وفي حياتنا اليومية نجد أننا نستخدم العـديـد من المنتـوجات والســلــع التي ينطبــق عليهــا نفس الشيء. في الشكل والجدول رقم (1) كمية المخلفات التي تتكون خلال إنتاج بعض أنواع المنتوجات.





شكل (1) الصناعة والمخلفات






جدول (1) كمية المخلفات التي تتكون نتيجة لإنتاج بعض أنواع المنتوجات





المخلفات


كمية إنتاج


مواد منتجة



350.000 طن


1 طن


ذهب



14 طن


1 طن


حديد



5 طن


1 طن


فحم حجري



10 كجم


قطعة واحدة


جرائد يومية



25 طن


قطعة واحدة


سيارة











2 استراتيجيات حماية البيئة


1.2. استخدام تقنيات إنتاج نظيفة


تشتمل هذه الاستراتيجية على النقاط التالية:


· تجنب أو التقليل من تكون الملوثات البيئية والمخلفات


· العمل على منع أو التقليل من استخدام المواد ذات الأثر البيئي الئ


· العمل على استخدام تقنيات مناسبة لمنع انسياب و خروج المواد الملوثة للهواء والماء والتربة من خلال تركيب واستخدام المصائد / المصفيات المناسبة


· التخلص الملائم بيئيا من النفايات والرواسب الناتجة عن هذه المصائد / المصفيات


بالإضافة لهذه النقاط يجب مراعاة مرحلة إستخدام المنتوج وما ينتج عنها من ملوثات ومخلفات كما يجب أيضاً الاهتمام بعمليات التقييم البيئي ( تقييم الوحدات الإنتاجية / تقييم دورة حياة المنتوج) ، لما توفره من معلومات عن التلوث ومصادره والتي من خلالها يمكن مقارنة الإمكانيات والتقنيات الإنتاجية والخدمية واختيار الحلول والبدائل الأفضل وتحسين النقاط الحرجة بها.





2.2. تكوين الدوائر المغلقة ( إعادة التدوير)


كل عملية تصنيعية أو تشغيلية تتم على المواد الخام أو مواد التشغيل ترفع من قيمة هذه المواد وكل عملية استخدام لهذه المواد أو أي منتوج منها ترفع من فعالية هذه المواد.


فعن طريق الرفع من فعالية المواد ، من خلال إطالة عمر المنتوج / المادة (إعادة الاستخدام / إعادة التصنيع) ، يتم التقليل من انسياب واستهلاك المواد والطاقة ومن التكاليف والتلوث البيئي شكل (2).









شكل (2) الرفع من فاعلية المواد والمنتوجات


3.2. التخلص الملائم بيئيا من النفايات والمخلفات


لضمان حماية البيئة من كل المخلفات التي لايمكن الاستفادة منها أو تجنبها يجب التخلص منها بالطرق الملائمة للبيئة. ويشمل ذلك:


× الحرق لإنتاج طاقة حرارية تستخدم في عدة مجالات وللتقليل من حجم المخلفات النهائية مع ضرورة مراعاة الغازات والمخلفات الناتجة عن عملية الحرق


× الردم باستخدام أماكن رمي خاصة يراعى فيها عدم الاضرار بالتربة أو المياه الجوفية أو الهواء الجوى


3. إعادة التدوير


بالنسبة للصناعة فإن أحد التحديات حاليا هو التعامل مع معضلة استنزاف الموارد غير المتجددة وازدياد كمية المخلفات والتلوث البيئي والبحث عن بدائل وحلول.


الفكرة الجوهرية لإعادة التدوير هي استحداث أو استكمال الدوائر المغلقة للاستفادة من المنتوجات والمخلفات وذلك بإعادة استخدامها أو تصنيعها شكل (3).









شكل (3) أنواع ودورات إعادة التدوير






1.3 أنواع إعادة التدوير


× إعادة تدوير المنتوج (product recycling): تعتبر حلا ضروريا وبديلا للإنتاج الجديد ويمكن تطبيقها على الإنتاج الكامل أو المكونات والأجزاء كالآتي:


* إعادة تدوير المنتوج مع المحافظة على شكله وبنيانه والقيمة العالية له بعد صيانته أو تطويره وإعادة استخدامه لنفس الوظائف والمهام أو غيرها


* إعادة تدوير المنتوج بعد تفكيكه وإدخال مكوناته وأجزائه لعملية الإنتاج والتجميع ويعتبر هذا النوع أقل قيمة من النوع السابق


× إعادة تدوير المواد (material recycling): الاستفادة من المواد الداخلة في صناعة أي منتوج (إعادة التصنيع ) في صناعات مماثلة أو مختلفة بعد فصل المواد الداخلة في صناعته عن بعضها البعض مع مراعاة شروط حماية البيئة كالآتي:


* إعادة تدوير المواد من خلال إعادة تصنيعها واستخدامها كمواد تشغيل


* إعادة تدوير المواد من خلال معالجتها كيميائيا أو حراريا لتصنيع مواد خام جديدة


4. دور إعادة التدوير في حماية البيئة


تساهم إعادة التدوير في المحافظة على البيئة والتقليل من التلوث من خلال دورها في الآتي:


× المحافظة على موارد المواد والطاقة


* تقليل الاستهلاك من خلال إطالة عمر المنتوج


* تقليل الاستهلاك من خلال إعادة التصنيع


* تقليل الاستهلاك من خلال الرفع من كفاءة العمليات الإنتاجية


* توفير الطاقة من خلال التقليل من العمليات الإنتاجية


× حماية الأراضي المستخدمة كمكبات لرمي القمامة من خلال التقليل من المخلفات


× حماية البيئة من المواد الضارة والسامة الناتجة عن الصناعات الاستخراجية والتحويلية


5. متطلبات التصميم المساعد لإعادة التدوير


لضمان نجاح أي منتوج في تحقيق المتطلبات البيئية والتقنية والاقتصادية لإعادة التدوير وحماية البيئة والمتطلبات الفنية والاقتصادية الأخرى يجب مراعاة كل هذه المتطلبات ، والتي تتعارض مع بعضها في بعض الأحيان ، أثناء عملية التصميم وذلك بشكل متواز ومتزامن.


1.5 المتطلبات البيئية


تعتبر عملية إعادة التدوير لغرض الحصول على المواد الثانوية ( مواد التشغيل ) ملائمة بيئيا عندما يكون استهلاك الطاقة والمواد والإنبعاثات وتلوث الماء والهواء والتربة أقل منها أثناء إنتاج مواد جديده بنفس المواصفات .


أهم التساؤلات التي تطرح في مجال المتطلبات البيئية أثناء عملية تطوير وتصميم أي منتوج جديد:


· هل طرق إنتاج المنتوج واستخدامه قليلة التأثير البيئي وتحافظ على الموارد ؟


· هل من الممكن تغيير طرق الإنتاج إلى أخرى أكثر ملائمة للبيئة ؟


· هل من الممكن تفكيك المنتوج إلى أجزاء يمكن الاستفادة منها وإعادة تدويرها ؟


· ما هي الأجزاء التي يمكن إعادة استخدامها ؟


· ما هي الأجزاء التي يمكن إعادة تصنيعها ؟


· ما هي العمليات الإنتاجية اللازمة لإعادة الاستخدام أو إعادة التصنيع ؟


· ما هي الأجزاء التي لا يمكن إعادة تدويرها ويجب بالتالي التخلص منها ؟


· ما هي التكلفة المطلوبة لإعادة التدوير والتخلص من المخلفات والبقايا ؟


· هل من الممكن تحميل تكلفة المتطلبات البيئية على سعر المنتوج النهائي ؟


· هل من الممكن تقليل التكلفة بإجراء تعديلات على التصميم وتجنب استخدام بعض المواد ؟


· ما أهمية المنتوج الملائم للبيئة بالنسبة للزبون ؟


· ما هي القوانين واللوائح الواجب مراعاتها ؟


2.5 المتطلبات التقنية


لمعالجة المخلفات وإعادة تدويرها يجب البحث عن التقنيات المناسبة والتي يمكن من خلالها إنتاج مواد تشغيل تتساوى مع المواد الجديدة من ناحية المواصفات، أو استخدام المخلفات لإنتاج منتوجات أخرى أقل درجة نوعية ( downcycling ) في حالة تواجد إمكانية التسويق والقبول لدى المستهلك.


وتعتمد إعادة التدوير وجودة المواد المنتجة بشكل كبير على عدة عوامل ومتطلبات تقنية شكل (4).





شكل (4) 3.5 المتطلبات التقنية لعملية إعادة التدوير






المتطلبات الاقتصادية


تعتبر مسألة التكلفة الاقتصادية لعملية إعادة التدوير عنصراً هاما يجب أخذه في الاعتبار لأن العديد من التقنيات والإمكانيات المتاحة يتم تجنبها نظراً لارتفاع تكلفتها. وهي تعتمد بشكل رئيسي على شكل وتركيبة المنتوج والمواد الداخلة في صناعته. فكلما ازدادت درجة التفكيك والفرز للمكونات والمواد وبالتالي تكاليفها انخفض الربح الذي يمكن تحقيقه شكل (5).





شكل (5) التكاليف والعوائد لعملية إعادة التدوير






4.5 قواعد وإرشادات للتصميم


من خلال استعراض المتطلبات البيئية والتقنية والاقتصادية يمكن استخلاص المواصفات والمتطلبات المساعدة لإعادة التدوير والمتمثلة في عدة خواص هي:


1) خاصية التغيير والتطوير


2) خاصية التفكيك


3) خاصية المواد





1.4.5 خاصية التغيير والتطوير


كل ما يمكن إعادة استخدامه لا يجب تصنيعه من جديد ويوفر بالتالي مواد خام وطاقة وتكلفة. ومع زيادة عمر المنتوج وطول مدة الاستعمال تقل كمية المخلفات. أهم شروط عملية إعادة الاستعمال هي تطبيق مفهوم توحيد القياس (standardization) للمكونات والأجزاء.


ولإنجاح عملية إعادة تدوير المنتوج يجب السعي لتطبيق الاستراتيجية الهندسية التالية شكل (6).


فوائد ومزايا استخدام المنتوج لمدة طويلة (إعادة تدوير المنتوج):


* التقليل من كمية المواد المستعملة / الزمن


* الرفع من فعالية المواد ( عدد الوظائف المتحققة / كمية المواد المستعملة )


* التقليل من كمية الفضلات / الزمن


* الحفاظ على قيمة المنتوج لمدة أطول


* التقليل من تلوث البيئة





شكل (6) الاستراتيجية الهندسية لإعادة تدوير المنتوج


2.4.5 خاصية التفكيك


تتمثل أهمية خاصية التفكيك وفصل المكونات والمواد في الآتي:


* تفكيك الأجهزة والمعدات ونزع المكونات والأجزاء لإجراء الصيانة أو الاستبدال أو التطوير


* تفكيك المنتوج كليا للمواد الداخلة في صناعته وفصلها عن بعضها البعض لإعادة تصنيعها


أهم النقاط التي يجب مراعاتها هي:


* الحد الأدنى من تكاليف التفكيك


* الحد الأقصى من المواد القابلة لإعادة التدوير مع مراعاة الحد الأدنى من التكاليف


* الحد الأدنى من تكاليف التخلص من المواد الخطرة ومعالجتها


جدول (2) إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية التفكيك





إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية التفكيك



اختيار بنية وتركيبة الجهاز التي تساعد على تفكيك الجهــاز إلى أعلى حد من التفكيك بشكل بسيط وسريع بدون استعمال معدات خاصة حتى يمكن إعادة استعمال أو إعادة تصنيع المكونات والأجزاء بشكل سهل ، ويستحسن استخدام تركيبة وبنية تساعد على تطبيق عملية التفكيك المتزامن


خاصية البنية والتركيبة



استعمال الروابط والمثبتات سهلة التفكيك بـــدون استعمال أدوات خاصـة وبدون تكلفة إضافية. تفضيل روابط ( الشكل ـ القــوة ) على روابط ( المادة ) وهــذا يتطــلب سهولة التعرف على أماكن الربط والتثبيت وتجنب الصدأ والأوساخ.


خاصية التفكيك











3.4.5 خاصية المواد


تتطلب هذه الخاصية استعمال مواد يمكن فصلها عن بعضها بشكل بسيط وسريع وبدون استعمال مواد خطرة وتجنب وتعدد مدخلات العملية الإنتاجية والعمل على إنتاج منتجات مصنعة من مادة واحدة فقط.


جدول (3) إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية المواد





إرشادات وقواعد تصميمية لخاصية المواد



يفضل إنتاج منتوج مــن مادة واحدة فقـط أو على الأقل تقلــيل تعـــدد المواد المستخدمة ( الشيء غير المستخدم لا يجب تفكيكه أو معالجته أو إعادة تصنيعــه أو التخلص منه)


خاصية التعدد



عملية الربط والخلط بين المـــواد المختلفة وخصوصا بــين المواد القابلة لإعادة التـــدوير والـــمواد الضارة يجب أن تختار بشكل يضــمن عمليـــة الفصل بينها بسهولة وبتكلفة بسيطة إلـــى أجزاء غير متداخلة ونقية


خاصية الفصل والتجزئة



في حالة عدم إمكانية إنتاج منتوج من مادة واحدة وضرورة استعمال خليط من المواد يجب استعمال المواد القابلة لإعادة التدوير متى أمكن


خاصية الانسجام



العمل على استخدام المواد القابلة لإعادة التصنيع بتكاليف قليلة ( المعادن / اللدائن ) وتجنب استعمال المواد غير القابلة لإعادة التصنيع


خاصية الانتفاع



العمل على تجنب استخدام المــواد الضــارة وغير القابلـــة للمعالجــة أو تتطلب تكاليف عاليــة لمعالجتها ، وعند الاضطرار إلى استخدامها يجب استعمالها على حدة وعدم استخدامهــا مع مــواد أخرى


خاصية التخلص والمعالجة



يجب ترمــيز كل المنتجات بشكل جـيد وواضح مما يسهــل عملية التعرف على المواد الداخلة في الإنتاج بالإضافة لطرق التفكيك والمعالجة


خاصية الترميز











6. التوصيات






تتركز التوصيات على ضرورة البحث والتطوير في المجالات التالية:


1. تقنيات وطرق التفكيك


2. معدات وآلات التفكيك الآلي


3. تقنيات ترميز الآلات والأجزاء والمواد (وخصوصا ذات التأثير البيئي )


4. تقنية إعادة تصنيع المواد ( بصفة خاصة اللدائن )











5. منظومة / شبكة تجميع وفرز وتصنيف ونقل المخلفات والنفايات

مشاريع التنمية المستدامة : حماية البيئة أم حماية الأرباح؟


هناك من الموارد الطبيعية على الارض ما يكفي لحاجيات كافة الناس ,لكن تبقى هذه الموارد غير كافية لاشباع جشع و حب التملك لدى بعض الناس...المهاتما غاندي

مشاريع التنمية المستدامة : حماية البيئة أم حماية الأرباح؟
"هناك من الموارد الطبيعية على الأرض ما يكفي لحاجيات كافة الناس،  لكن تبقى هذه الموارد غير كافية لإشباع شجع و حب التملك لدى بعض الناس"  المهاتما غاندي 
تقديم
تشكل الأزمة الإيكولوجية أحد أهم مظاهر أزمة الحضارة التي يعيشها النظام الرأسمالي اليوم. هذه الأزمة التي يجزم اليوم معظم المتخصصين و علماء البيئة في العالم على ارتباطها بالأنشطة الإنسانية و نمط الإنتاج، التوزيع و الاستهلاك الرأسمالي المفروض اليوم على مواطني العالم من خلال تحكم الشركات المتعددة الجنسيات المتنامي بكل مناحي الحياة (الماء، الهواء، النبات، الإعلام، الصحة، التعليم،...). كما يجزم هؤلاء المختصين على خطورة الوضع في غياب تحرك مستعجل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وعدم تجاوز ارتفاع نسبة حرارة الكوكب الأكيد ل 2 درجات المئوية التي ستدخلنا لمرحلة أسوء، مرحلة اللاعودة حيث يصعب اليوم التكهن بمداها.
كل هذه التحذيرات لم تكن كافية لتدفع كبار العالم المجتمعين في قمة كوبنهاكن في دجنبر من السنة الماضية للخروج ببرتوكول جديد يعوض برتوكول كيوتو بعد سنة 2012 و اكتفوا، في استهتار كبير بمسئولياتهم أمام شعوبهم و أمام الأجيال القادمة بالخروج بنداء يتيم لا يتضمن أي التزامات مرقمة و واضحة للحد من انبعاتات الغازات الدفيئة ببلدانهم.
هذا لم يمنع بطبيعة الحال الليبراليين من مواصلة مضارباتهم في أسواق المناخ الجديدة التي ابتدعها برتكول كيوتو كحل سحري لانقاد الكوكب من خلال سوق الكاربون و آليات التنمية النظيفة بالإضافة إلى المخلوق الجديد "آلية تفادي إزالة الغابات" الذي كان من المفترض الاتفاق حوله في كوبنهاكن و النتيجة أن عدد الشركات المتعددة الجنسيات قامت بالاستحواذ على آلاف الهكتارات من الغابات من أجل المضاربة بها في السوق الجديدة دون الاكتراث بمصير السكان الأصليين الذين يقطنون هذه الغابات.
في المغرب و على غرار معلميهم الغربيين يحاول المتحكمون بزمام الأمور البحت عن فرص جديدة للاغتناء و مراكمة أرباح جديدة، هذه المرة بدعوى حماية البيئة و تحقيق تنمية مستدامة.
فعن أي تنمية مستدامة نتحدث؟ وما هي طبيعة المشاريع الخضراء الجديدة التي يتم التهييئ لإنجازها؟ من سيدفع و من المستفيد ؟ و ما جديد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة ؟ و هل هناك من بدائل ؟
التنمية المستدامة عن ماذا نتحدث ؟  
يعتبر هذا المصطلح من أكثر المصطلحات استعمالا اليوم رغم عموميته و صعوبة تحديد دقيق لمفهومه. و يمكن أن نعتبر أن هناك إجماعا نسبيا حول التعريف الذي قدمته اللجنة العالمية حول البيئة و التنمية منذ سنة 1987 : "التنمية المستدامة هي تنمية تستجيب لحاجيات الحاضر من دون أن تمنع الأجيال القادمة من تلبية حاجياتهم" Notre avenir à tous 1989 CMED

كما أن هناك من يعارض حتى الترجمة من اللغة الإنجليزية   إلى اللغة الفرنسية Sustainable development   التنمية القابلة للاحتمال عوض المستدامة

و قد ثم تكييف هذا المصطلح منذ ظهوره مع متطلبات السوق كما هو الحال لمصطلحات و شعارات أخرى (الديمقراطية، حقوق الإنسان، المساواة..). و أصبح اليوم مفهوم التنمية المستدامة مرتبط أكثر بمفاوضات و توافق صعب بين منطق قصير المدى، منطق السوق و محركه الأساسي هو تحقيق أكبر قدر من الأرباح و في أسرع مدة ممكنة بالنسبة لحفنة من الطفيليين الذين يتحكمون في أهم الثروات (في 2009، 20 في المائة من سكان الأرض الأكثر غنى يتحكمون ب 86 في المائة من الثروات )و بين منطق مغاير بعيد المدى حول مسئوليتنا في الحفاظ على مجالاتنا الحيوية و مسئوليتنا كذلك اتجاه الأجيال القادمة و بقاء الجنس البشري بأسره. هذا المنطق هو ما يدافع عنه العديد من المناضلين البيئيين عبر العالم.

كما أن هذا المصطلح و التركيز على استعماله في العديد من المناسبات هو في الحقيقة ضمانة إضافية للرأسماليين يتم التأكيد من خلالها على ضرورة الاستمرار في التنمية بمفهومها الاقتصادي الحالي مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة البيئة و هو ما يؤكده مثلا تصريح مدير أحد أكبر الشركات العالمية للبترول "التنمية المستدامة هي أولا إنتاج المزيد من الطاقة ، المزيد من النفط ، المزيد من الغاز والفحم وربما المزيد من الطاقة النووية ، وبالتأكيد أكثر من الطاقات المتجددة . وفي الوقت نفسه ، علينا أن نتأكد أن ذلك لن يكون على حساب البيئة."

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو كيف يمكن الحكم على نمط تنمية معين بأنه تنمية بشرية مستدامة إيكولوجيا أم لا ؟ و هنا يقترح دكتور علوم الأرض و البيئة  « aurléin boutaud »  في أطروحته "التنمية المستدامة : التفكير في التغيير أم تغيير الضمادة"  « Développement durable : Penser au changement ou changer le pansement » [i]معيارين أساسيين هناك كذلك إجماع نسبي حولهما و هما مؤشر التنمية البشرية IDH و البصمة الإيكولوجية  و يقترح الدكتور مقارنة على شكل مبيان مزدوج بين مختلق البلدان يوازي فيه بين مدى تحقيق تنمية بشرية لهذه البلدان و كدا مدى تأثيرها على البيئة :

و الملاحظ أن طريق "التنمية الكلاسيكي" على النموذج الأمريكي أو الأسترالي يتميز بمرحلة أولى يتم فيها تحقيق تقدم كبير من ناحية التنمية البشرية مع آثار ضعيفة نسبيا على البيئة في حين أنه و بعد تحقيق الأساسيات فإن التأثير على البيئة يصبح كبيرا رغم أن انعكاس ذلك من ناحية التنمية البشرية يبقى ضئيلا جدا و هو أمر انتبه له منذ مدة العديد من المختصين و من بينهم Galbarith JK    حيث يقول منتقدا نموذج التنمية الأمريكي :

"عندما تتم تلبية حاجياتنا الأساسية، ينصب اهتمامنا أكثر فاكثر لناقلات العصا لملاعب الكولف أو لفراشات الأسنان الكهربائية و تختزل التنمية الاقتصادية في إنتاج السلع الفاخرة" و هذا كذاك ما لخصه الرئيس الأمريكي في قمة الأرض بريو ديجانيرو بالتصريح أن "نموذج حياة الأمريكين غير قابل للتفاوض"

كما يمكننا ملاحظة أنه إذا اتبعت الدول الناشئة كالبرازيل الهند و الصين النموذج الأمريكي الشمالي سيلزمنا أربعة كواكب من حجم الأرض. و بالتالي ما يمكننا الجزم به اليوم و دون تردد هو أن النموذج الغربي للتنمية هو ابعد ما يكون عن نموذج للتنمية البشرية المستدامة إيكولوجيا و أنه لا يمكن تعميمه على باقي دول المعمور.  

كوبنهاكن : فشل ممثلي الرأسمالية الخضراء العالمية
إن فشل المفاوضات العالمية في كوبنهاكن في التوصل إلى اتفاق رغم خطورة الوضعية يبرهن مرة أخرى عن الهوة الكبيرة بين مطالب الشعوب و أولويات النخب الحاكمة.
فعوض الاتفاق حول برتوكول ما بعد 2012 كان العالم كله ينتظره من قمة كوبنهاكن بحجم الأخطار الكبرى التي تتهدد البشرية حول التزامات الدول الغنية بخفض انبعاتاتها من تاني أوكسيد الكاربون خرجت هذه الدورة بنداء تم فرضه من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها و الذين تملصو من أي التزامات حقيقية و مرقمة و هو ما يشكل في حد ذاته تراجعا حتى بالنسبة لبرتوكول كيوتو و نسبة 5.2 في المائة الهزيلة لدول الملحق 1 كما أن هذه الدول تنكرت لمسئولياتها التاريخية  و رفضت كل أشكال جبر الضرر الإيكولوجي الذي تسببت فيه بالنسبة لدول الجنوب.
إنه لمن المؤسف أن نلاحظ اليوم أنه و مرة أخرى يعهد الحفاظ على بيئتنا إلى أولئك الذين كانوا مسئولين عن تدميرها : الشركات المتعددة الجنسيات و نمط إنتاجها وتوزيعها وكذلك نمط الاستهلاك التي تفرضه على مواطني العالم من خلال إعلاناتها المتواصلة عبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها.
هذه الشركات المتعددة الجنسيات والحكومات الممثلة لها و المدافعة عن مصالحها بالدرجة الأولى ترى في هذه الأزمة الإيكولوجية مخرجا لأزمتها المالية والاقتصادية و مجالات جديدة قد تسمح لها بمراكمة المزيد من الأرباح هذه المرة بدعوى حماية البيئة و تحقيق التنمية المستدامة.
و بالتالي شهدنا قبل و إبان قمة كوبنهاكن نوعا من التسابق بين لوبيات اقتصادية تروج لحلول زائفة من قبيل :
  • البيوإيثانول : و الذي يعطينا الاختيار بين "حصول فلاح فقير بالمكسيك على وجبته الأسبوعية من الذرة أو تعبئة خزان البنزين لسيارة مواطن من أوربا أو أمريكا الشمالية" دون الحديث عن التكلفة البيئية لهذا النوع من الزراعات من خلال الاستحواذ على مساحات شاسعة من الغابات و تحويلها إلى حقول لزراعات أحادية Monoculture مع الاستخدام المكثف للمبيدات
  • الفحم "النظيف" و التنحية الخطرة من انبعاثات CO2 في التربة.
  • الطاقة النووية : الدولة الفرنسية لا تفوت فرصة من أجل الترويج للطاقة النووية كطاقة نظيفة رغم المخاطر المعروفة خاصة إشكالية النفايات النووية.  ويذكر أن فرنسا هي واحدة من رواد الطاقة النووية في العالم حيث تشكل أكثر من 80 في المائة من مواردها الطاقية بالنسبة للكهرباء.
  • ...
في حين عمل المناضلون من أجل عدالة مناخية الذين كانوا خارج هذه القمة و تعرضوا لقمع استثنائي من طرف شرطة الدانمرك على مناقشة بدائل حقيقية تم تلخيصها من خلال شعارات : "غيروا النظام بدل المناخ" ، "لو كان المناخ بنكا لأنقذتموه" "من أجل استعادة الشعوب لسلطتها" و قد تم تجميع هذه الخلاصات في "برتوكول الشعوب حول المناخ"  و الذي يتضمن مجموعة من التوصيات سنحاول التطرق إلى بعضها في الفقرة الخاصة بالبدائل 
تأثيرات التغيرات المناخية و الوضع البيئي بالمغرب  
يقع المغرب في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط  والتي تعد من أكثر المناطق تضررا من تبعات التغيرات المناخية التي يشهدها العالم (أنظر مثلا تقرير مجموعة الخبراء العالميين IPCC  حول المناخ ل 2007). سبب هذه التغيرات النوعية على مستوى النظم المناخية لكوكبنا هي الغازات الدفيئة GHG  التي تنبعث من المصانع و وسائل النقل خاصة في الدول المتقدمة والاستعمال المتزايد للوقود الأحفوري (الفحم، الغاز الطبيعي، البترول). كما أن سكان هذه المنطقة يعدون الأقل استعدادا للتكيف مع تبعات هذه التغيرات والتي شهد المغرب في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من تمظهراتها من خلال تراجع كبير في التساقطات المطرية حوالي الثلث منذ سنوات الستينيات و تواتر سنوات الجفاف إضافة إلى تسجيل عدد من الكوارث الطبيعية أو ما يصطلح عليه بالظواهر المتطرفة أو الحادة خاصة الفيضانات. وتبقى الفلاحة والموارد المائية هي الأكثر تأثرا من هذه التغيرات المناخية ببلادنا.
للأسف وفي غياب تغير جذري لنمط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك الرأسمالي السائد في عالمنا اليوم تؤكد معظم التقارير على تدهور خطير مرتقب لحالة كوكب الأرض في السنوات المائة المقبلة.[ii]
كما أن الارتفاع المرتقب في مستوى البحر يهدد بشكل كبير السواحل المغربية خاصة و أنها تمتد على طول 3500 كلم  كما أنها تظم العديد من المنشئات الاقتصادية و البنيات التحتية الهامة كالموانئ و شبكات الصرف الصحي و محطات ضخ مياه الشرب ومنتجعات سياحية ضخمة إضافة إلى نظم إيكولوجية ذات قيمة بيئية عالية.
 بالإضافة إلى ذلك عرف الوضع البيئي بالمغرب تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة نظرا لغياب أي حماية فعلية للمجالات الحيوية خاصة تلك التي تعرف تمركزا للأنشطة الاقتصادية كالسواحل الأطلسية التي تظم أكثر من 80 في المائة من الأنشطة الصناعية و 53 في المائة من المنشئات السياحية.
و من أهم مظاهر تدهور الوضع البيئي بالمغرب [iii]الناتج عن أنشطة محلية نجد:
- تلوث المياه السطحية والجوفية والبحرية حيث نجد أن أكثر من 90  في المائة من المياه المستعملة يتم رميها بدون معالجة منها 370  مليون م3  للمياه المستعملة الحضرية ( 48% منها تلقى في الأحواض المائية أو في الأرض والباقي يلقى في البحر) و 964 مليون م3  من المياه المستعملة الصناعية (2% منها تلقى في الأحواض المائية أو في الأرض والباقي يلقى في البحر)
 بالإضافة إلى ضعف البيات التحتية في مجال التطهير السائل و الصلب بحيث يظم المغرب 300 من المطارح العشوائية للنفايات و فقط 2 في المائة من النفايات المنزلية التي يتم تدويرها أو وضعها بمطارح مراقبة دون الحديث عن النفايات الصناعية التي تبلغ 930 ألف طن في السنة 42 في المائة منها متركزة في جهة الدار البيضاء الكبرى. تساهم هذه المطارح العشوائية بشكل كبير في ثلويث الفرشات المائية، هذا بالإضافة للاستغلال المفرط للمياه و الاستعمال المكثف للأسمدة.
- تدهور الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي حيث تقدر الدراسة الوطنية التي أجرتها كتابة الدولة المكلفة بالماء و البيئة بحوالي 1670 نوع نباتي و 610 نوع حيواني من بينها 85 نوع من السماك و 98 نوع من الطيور. كما أن التقنيات المستعملة في استغلال المناجم و المقالع بمختلف أنواعها في غياب تام لأية مراقبة تنتج أضرارا كبيرة بالمجالات الحيوية المجاورة (الماء، النبات، الهواء، التربة و الرمال، ...)  
- تلوث الهواء : تبقى مساهمة المغرب في انبعاتاث الغازات الدفيئة المسئولة عن التغيرات المناخية ضعيفة بالمقارنة مع دول أخرى  حيث لم تتعدى 78 مليون طن مكافئ لثاني أكسيد الكربون سنة 2005 لكن و في حالة مواصلة نفس السياسات الحالية خاصة في الميدان الطاقي من المنتظر أن ترتفع إلى 196.4 مليون طن في أفق سنة [iv]2030. و تبقى المدن الصناعية الكبرى هي الأكثر تضررا من ثلوث الهواء الناثج عن الانبعاثات الغازية للمصانع و وسائل النقل.

مشاريع التنمية المستدامة بالمغرب: الرأسمالية الخضراء بالمغرب و البحت عن فرص جديدة للاغتناء بدعوى حماية البيئة
كثر الحديث هذه الأيام عن حماية البيئة و التنمية المستدامة خاصة بعد إطلاق مشروع الميثاق الوطني للبيئة، كما أنه ثم اختيار مدينة الرباط كأحد العواصم العالمية للاحتفال باليوم العالمي للأرض و قد أسندت مهمة المندوبة المكلفة بتظاهرة يوم الأرض لمريم بنصالح شقرون مديرة شركة المياه المعدنية أولماس. للتذكير فعائلة بنصالح هي صاحبة مجموعة هولماركوم و التي راكمت ثروة كبيرة عبر استغلالها لعيون المياه المعدنية من خلال الماركات التجارية أولماس، سيدي علي و أخيرا عين الأطلس.
و الملاحظ أنه في المغرب و كما هو الشأن على المستوى الدولي فإن حماية البيئة تعهد لشركات تتحمل مسئولية كبيرة في تدهور الوضع البيئي من قبيل مجموعة أونا خاصة عبر ذرعها المنجمي "مناجم" و الكوارث البيئية التي خلفتها في معظم أماكن الاستغلال و ما جماعة البليدة نواحي جرادة إلا مثالا حيث تعاني الجماعة اليوم من تلوث كبير ناجم عن النفايات التي خلفتها وراءها "أونا"  قبل أن ترحل سنة 1998. هذه النفايات يقدر حجمها ب280 ألف طن سنويا لمدة استغلال وصلت إلى 20 سنة أي ما يعادل 4 مليون طن من النفايات السامة و التي  تتكون من بقايا معادن النحاس، الكروم، البلومب وأنواع أخرى من المعادن.  
مجموعة أونا و هذه المرة عبر ذرعها الأخضر شركة "ناريفا" و التي وصفها التقرير الأخير لمجلس المجموعة إلى جانب قطاع الاتصالات بالقطاعات الواعدة « Relais de croissance »  هي التي تنصب نفسها اليوم مدافعة عن البيئة و التنمية المستدامة عبر مشاريع "خضراء" خاصة المحطات الريحية حيث تستحوذ المجموعة على حصة الأسد من تلك المشاريع و قد استفادت مؤخرا من صفقات هامة مع كل من المكتب الوطني للسكك الحديدية، شركة لفارج و خاصة المكتب الوطني للكهرباء الذي كان يرأسه مديرها الحالي السيد ناقوش.
وقد حصلت شركة ناريفا أخيرا على صفقة من أجل إنجاز ثلاثة مشاريع هامة بتكلفة إجمالية تبغ 3 مليار درهم  :
  • محطة بأخنفير (220 كلم عن العيون) بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ميكاوات أي ما يعادل استهلاك مدينة مليون نسمة
  • محطة فم الواد قرب العيون دائما بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ميكاوات أي ما يعادل استهلاك مدينة نصف مليون نسمة
  • محطة "الحومة" بمنطقة طنجة
و معلوم أن المغرب يتوفر على إمكانات مهمة من هذا النوع من الطاقة تقدر ب 25000 ميكاوات  بسرعة تتراوح ما بين 8 متر في الثانية بالجنوب و 10 متر بالثانية بالشمال و قد تم تحديد 14 موقعا بالمغرب لإنشاء محطات لإنتاج الطاقة الريحية و هي :
تينغير، بوجدور، طرفايا، طرفايا الجنوب (طا)، العيون-تيسكراد، العيون-فم الواد، بوزركتون، صندوق، نوينويش، فرديوا، عين رمل، حومة، فنيدق، ميدلت.
و قد التحقت شركة ناريفا في أواخر شهر ما رس بالمشروع الضخم "ديزيرتيك"  بقيادة ألمانية و الذي يظم مجموعة من الشركات العالمية من بينها : الشركة العملاقة سيمنس، البنك الماني، ابنكوا الاسبانية، ... و يهدف المشروع إلى تغطية 15 في المائة من احتياجات أوربا الطاقية من خلال أنشاء شبكة من المحطات الشمسية في عدد من المواقع تمتد من المغرب غربا إلى السعودية شرقا.
تقدر الكلفة الاجمالية للمشروع ب400 مليار أورو، 350 منها لإنجاز المحطات و 50 مليار أورو لإنجاز خطوط الإرسال الضرورية نحو أوربا.
و في المغرب تم الإعلان على إنجاز مشروع فرعوني بكلفة مالية تقدر ب9 مليار دولار أي 70 مليار درهم بطاقة إنتاجية في أفق 2020 تبلغ 2000 ميكاوات و هو ما يشكل 1/10 المخطط الشمسي للمتوسط و سيرفع عند اكتماله نسبة مساهمة الطاقات المتجددة بالمغرب إلى 42 بالمائة.
وقد تم خلق وكالة خاصة لتدبير هذا المشروع "الوكالة المغربية للطاقة الشمسية" و وضع على رأسها المدير السابق لصندوق الإيداع و التدبير مصطفى الباكوري « MASEN ».
و شكل اللقاء المنظم من طرف "التجاري وفا بنك" حول الموضوع "الطاقة الشمسية، أي نموذج اقتصادي مربح"[v]بمشاركة مدير الوكالة إضافة إلى مدير المكتبين الوطنيين للماء و الكهرباء بداية شهر مارس 2010 فرصة من اجل التداول في مقترحات لتمويل المشروع و تسييره و ذهب المشاركون إلى ضرورة اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين العام و الخاص PPPمن اجل إنجاز و تسيير المشروع مع ضرورة تقديم ضمانات كافية (إلزامية الشراء مثلا للدولة بعد إنجاز المشروع)  و تحفيزات مالية و ضريبية من أجل تشجيع الخواص.   و في محاولة منه  لطمأنة المستثمرين صرح مدير الوكالة بأنه "صحيح أن مشاريع الطاقة شمسية تبقى من المشاريع المكلفة لكنها تشكل احد المشاريع الأكثر مردودية حوالي 15 بالمائة cash flow".
كما أن تقنية الإنتاج للطاقة الشمسية التي سيتم اعتمادها لم تحدد بعد علما أن هناك تقنيتان :
الشمسي الحراري
الألواح الشمسية




حيث يتم تحويل الطاقة الشمسية مباشرة إلى كهرباء عن طريق مواد شبه موصلة مثل ”السيليكون“، ومغطاة بطبقة معدنية رقيقة.

حيث يتم تركيز أشعة الشمس بواسطة المرايا نحو أنبوب مائي حيث تنتج الحرارة التي تم تجميعها بخارا يتم تحويله إلى كهرباء عن طريق مجموعة توربينات مولدة

و قد حددت 5 مواقع  لإنجاز هذا المشروع الضخم : (ورزازات أكبر (500 ميغاواط) ، العيون ، بوجدور ، في طرفاية جنوب منطقة أغادير وعين بني مطهر قرب فاس.
و السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو إذا كانت هذه الطاقات المتجددة التي سيتحكم فيها الخواص ستشكل ما يقارب نصف الطاقة الكهربائية للمغرب في أفق2020 ألن تكون هذه الشركات هي الوحيدة التي راكمت ما يكفي من المعارف للسيطرة الفعلية على هذ القطاع الاستراتيجي ؟ 
وكيف يمكن تفويت قرار سياسي بالدرجة الأولى يهم السيادة الوطنية لمجموعة أبناك و تقنوقراطيين يناقشونه بشكل تقني محدود في الزاوية المالية و المردودية الاقتصادية لهكذا مشروع ؟
أما على مستوى تمويل هذه المشاريع فقد ثم إحداث العديد من الآليات الاقتصادية و المالية لتوفير التمويلات اللازمة من خلال إنشاء مجموعة من الصناديق أهمها صندوق مكافحة التلوث الصناعي، الصندوق الوطني لحماية واستصلاح البيئة(FNE) و أخيرا صندوق رأسمال الكاربون المغرب Fonds Capital Carbone Maroc و هو صندوق ثم إنشائه لشراء أرصدة الكربون الناتجة عن مشاريع آلية التنمية النظيفة[vi] بالمغرب من المستثمرين المحليين في انتظار إعادة بيعها في سوق الكاربون العالمية. رأسمال الصندوق يقدر ب 300 مليون درهم من تمويل صندوق الإيداع والتدبير (إيرادات ومعاشات العمال والمستخدمين) بنسبة (50 ٪) ، صندوق الإيداع الفرنسي (25 ٪) وبنك الاستثمار الأوروبي (25 ٪).
ما الجديد في الميثاق الوطني حول البيئة و التنمية المستدامة
يضم مشروع الميثاق ثلاثة أقسام رئيسية:
1-      الحقوق المضمونة و الواجبات
2-      المبادئ و القيم
3-      الالتزامات
كما يفتتح مشروع الميثاق بديباجة تحاول شرح دواعي ميثاق للبيئة و التنمية المستدامة في المغرب من بينها :
  • اعتبار أن التضامن من الدعامات الأساسية للتماسك الاجتماعي و هنا نتساءل عن أي تماسك نتحدث في ظل تزايد عدد المفقرين بالمغرب
  • اعتبار أن المغرب معرض لتغيرات يصعب التحكم في أسبابها
  • التزام المغرب و مساهمته الفعالة في المجهودات المبذولة على المستوى العالمي و خاصة التعاون جنوب جنوب و هنا نتساءل عن ما الذي قامت به البعثة المغربية لقمة المناخ بكوبهاجن دجنبر الماضي و التي ترأسها الوزير الأول "صاحب فضيحة النجاة" و ما موقفها من مبادرات بعض دول الجنوب خاصة جنوب أمريكا لمطالبة الدول الغنية بتحمل مسئولياتها التاريخية و كيف تعاملوا مع تعنت الدول الكبرى رغم خطورة الموقف و التأثيرات التي يتعرض لها المغرب شأنه في ذلك شأن باقي الدول الفقيرة.
كما ينص مشروع الميثاق في القسم الأول على أن الميثاق يضمن الحقوق التي ينص عليها و من بينها العيش في بيئة سليمة،  الرخاء الاقتصادي و الرقي الاجتماعي:  كيف ذلك؟ في بلد يفضل فيه الشباب المخاطرة بحياتهم في السواحل هروبا من ظروف العيش.
كما يتضمن المشروع مجموعة من المصطلحات و المفاهيم دون تدقيقها كالتنمية المجتمعية، رقي الأمة، مشاركة المرأة، تكوين الشباب بالإضافة إلى مفاهيم متناقضة تم تجميعها قصرا كأنماط إنتاج واستهلاك مسئولة بفضل اقتصاد يتسم بالفعالية و الأداء الجيد .
في الالتزامات هناك ثلاثة مستويات: السلطات، الجماعات المحلية ثم المنظمات الغير حكومية من أجل "التحمل المجتمعي"لتكاليف التنمية المستدامة و حماية البيئة و المحافظة عليها.
وسيتم الإعلان الرسمي عن النسخة الأخيرة من "الميثاق الوطني للبيئة و التنمية المستدامة" بالموازاة مع الاحتفالات بيوم الأرض بمدينة الرباط إلى جانب مدن عالمية أخرى كنيويرك، مومباي، روما و شنغاي. و الاحتفالات بهذا اليوم بالمغرب ستكون لمدة أسبوع من 17 على 24 ابريل. و المثير أنه من بين المبادرات التي يؤكد عليها منظمو هذا اليوم العالمي هو ضرورة حماية و ترشيد استعمال المياه علما أن المندوبة السامية تترأس شركات تقوم يوميا باستنزاف ثروات مائية في العديد من المناطق بالأطلس من أجل بيعها في مدن أخرى وحتى تصديرها لمناطق أخرى من العالم خاصة اروبا التي تتوفر على كميات أكبر من المياه.
كما سيتم إنشاء 16 مرصدا جهويا للبيئة يتكلف بإنجاز تقارير عن الوضع البيئي بالجهة علما أن المغرب يتوفر منذ مدة على مرصد وطني لا تخرج تقاريره و توصياته عن العروض السنوية و أدراج المكاتب.
أما عن المشاورات و الندوات الجهوية التي ثم تنظيمها بدعوى إشراك كافة الفاعلين في هذا المشروع فكيف يمكن ادعاء مشاركة واسعة في حين أن جزءا من أطر و مسئولي الوزارة أنفسهم يشتكون من تهمشيهم في التحضيرات و النقاشات حول مشروع الميثاق[vii].
 جل بيعها





هل هناك من بدائل ؟
دون الحديث عن المرتزقة و أشباه المثقفين و المختصين البيئيين الذين تجتذبهم الإمكانيات المادية و فرص الاغتناء عبر تسجيل مشاريعهم كمشاريع خضراء بنفس الطريقة التي اجتذبت بها "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" العديد من الانتهازيين و المرتزقة و الذين استفادوا من التمويلات عبر تسجيل مشاريعهم في إطار المبادرة.
إنه لمن الضروري أن يتخلص الأكاديميون النزهاء والمدافعون الحقيقيون عن البيئة من وهم حماية البيئة عن طريق ميكانيزمات السوق وما يسمى بالرأسمالية الخضراء و الانخراط في الحركة العالمية من أجل عدالة مناخية من أجل  بدائل حقيقية للأزمة الإيكولوجية، بدائل تقدمية بمعناها الاجتماعي-الإيكولوجي والتي نص عليها على سبيل المثال برتوكول الشعوب الصادر عن القمة البديلة كليما فوروم  KLIMAORUMبكوبنهاكن و من بينها :
  • ضريبة تصاعدية للملوثين الكبار تكون بحجم الآضرار الناجمة عن أنشطتهم الصناعية
  • إعادة تملك السكان لمواردهم الطبيعية ومشاركتهم الفعلية في تدبيرها عوض رهنها بمصالح الشركات الكبرى  (حالات تفويت عيون بنصميم، الشاون، السلطان، عين سايس...)
  • تغييرات جذرية في نظم التنقل والتراجع التدريجي عن الأشكال الخصوصية للنقل وتشجيع و تطوير أدوات النقل العمومية. مثال تطوير شبكة السكك الحديدة التي لم تتوسع منذ زمن بعيد في المغرب في حين أن معظم الاستثمارات الأخيرة تهم الطرق السيارة.
  • النضال من أجل إلغاء الديون المالية للدول الفقيرة بإشعار ورقة الدين الإيكولوجي الذي تفوق قيمته بكثير قيمة الديون المالية الحالية للدول الفقيرة.
  • اعتماد وتشجيع المعاملات الاقتصادية المحلية و لتقريب ما بين أماكن الإنتاج وأماكن الاستهلاك وهو ما يتعارض كليا مع النظام الليبرالي الحالي ومبدأ التبادل "الحر" ونظرية المنافع المتقارنة - Avantages comparatifs

التنمية البيئية المستدامة، مقاربة المفهوم وتجليات الواقع والخطاب

إن إثارة مسألة التنمية البيئية المستدامة في هذا العصر مسألة لا مفر منها لما تعرفه البيئة من تدهور يهدد الكائنات الحية من وحيش ونبات على المدى القريب أو المتوسط، ويهدد كذلك الوجود البشري على المدى البعيد، وبالتالي نحن أمام أزمة كونية تتخطى الحدود الترابية للدول وتتعدى الإطارات الإيديولوجية على اختلاف مشاربها وتطلعاتها. 
انطلاقا من هذا الاعتبار ينبثق مفهوم شمولي للبيئة يرى فيها كلية لا تقبل التجزيء، ومعضلة تتطلب حلول عقلانية نبحث من خلالها في المصير المشترك الذي يتعذر علينا التخطيط له وبنائه دون التخطيط للبيئة وإعادة بنائها بشكل سليم يمنح الحياة لا الموت، تلك هي التنمية التي نتحدث عنها ونأملها، تنمية للجميع، تنمية للإنسان وبيئته لا تنمية نفعوية مادية تتلاعب بالمصطلحات لتزييف واقعها المأزوم وإيهام المواطن بخير ما تتضمنه وتقدمه، رغم أن الواقع يناقض ما تدعيه ويعريه. في سياق هذا التهديد السافر لوجود الإنسان تطرح التنمية البيئية كرهان دولي يتأرجح بين قراءات دقيقة وعميقة وأخرى عامة وسطحية، هذه القراءات هي مصدر انبثاق واقع وخطاب التنمية البيئية. 
وحري بنا أن نشير إلى أن أوجه التنمية تختلف، ولكل وجه نجد قراءة ومفهوم معين حسب مرجعياته وغاياته، فهناك "التنمية الاقتصادية" التي تبلورت مع نهاية الحرب العالمية الثانية كخطوة لاسترداد العافية الاقتصادية بأوربا، كما نجد "التنمية الاجتماعية" والتي طرحت كحل لسد ثغرة النمط التنموي الاقتصادي، ثم "التنمية المجالية، أو التنمية الميكرومجالية" والتي جاءت كآلية لتركيب النمطين السابقين باعتبارها تصور أفقي يشمل كافة مكونات المجال، إضافة إلى "التنمية المحلية أو التنمية الميكرومجالية" ويهدف هذا النموذج للجواب على سؤال الاقتصاد المحلي، لذلك يعتبر شكل معتبر للنمو الاقتصادي الداخلي، ونجد أيضا "التنمية الترابية" وهي نمط تنموي حديث يروم للبحث في أدق المؤهلات المجالية كما أنه دعوة لتشخيص التراب وتثمين التراث ورد الاعتبار للهوية المحلية في أبعادها التنموية. كما يمكننا أن نتحدث عن أنماط تنموية أخرى قليل ما نسمع بها نظرا لحساسيتها وثانويتها بالنسبة للمنظرين والقيمين على الشأن التنموي، من قبيل التنمية الثقافية والتي تعنى بالشأن الثقافي القيمي، وذلك من خلال وضع استراتيجيات تنموية بعيدة المدى للتعليم والإعلام على سبيل المثال لا الحصر، بهده إكساب المجتمع قدرة على إعادة بناء ثقافته من قيم وقناعات، وتوجيه المجتمع أكثر لما يسمى "مجتمع المعرفة"، وإلى جانب هذا الشكل التنموي يمكننا الحديث أيضا على التنمية السياسية، باعتبارها أساس الانتقال الديمقراطي وتصور المشروع المجتمعي وتنزيله، إلا أن هذا النمط التنموي يعتبر نمطا محرما ببلداننا العربية. 
وفي إطار حديثنا عن التنمية يجب أن نحذر الوقوع في أي لبس معرفي وخلط مفاهيمي، فالتنمية هي مفهوم حديث كما أشرنا سالفا، وبذلك فهي تختلف عن النمو الذي يعد جزءا من العملية التنموية الشاملة، فإذا كان النمو يحيل على التقدم والتطور الذي كثيرا ما يكون حاضرا في غياب التنمية لأنه يعبر عن الزيادة الكمية، فإن التنمية في معناها الأصيل تطور كيفي وكمي، كما أن النمو ينتج عن تخطيط وإنجاز السلطات العمومية، بخلاف التنمية التي تتسم بكونها عملية حضارية تستلزم إشراك الجميع من إدارات على اختلاف اهتماماتها ومواطنين على تنوع طبقاتهم، مع إدماج المجال ككل في البرامج التنموية، فلا مكان للخطاب الإقصائي أو العمل وفق مبدأ المركز والهامش، ومن تم فالتنمية هي دعوة عاجلة للعدالة الاجتماعية والعدالة المجالية، مما يعني أنها شكل من أشكال الديمقراطية وعلامة بارزة على وجودها أو عدمها. 
ولابد أن نشير إلى أن مفهوم التنمية تطور بشكل كبير وأصبح مفهوما دقيقا يصعب تزييفه، حيث أدمج بالبعد البيئي من خلال مفهوم "التنمية المستدامة" التي تشكل سلسلة خطوات متعددة ومترابطة فيما بينها على المدى البعيد تبتدئ بالتشخيص الاستراتيجي وتنتهي بالإنجاز التوافقي اعتمادا على مقاربة تشاركية، بهدف تحسن مستوى عيش السكان ومحيطهم بشكل لا يضر الأجيال القادمة وباقي الكائنات الحية. 
كما رأينا فأوجه التنمية تتعدد لكنها تعبر في عمقها عن نفس الرهانات والانشغالات والطموحات، وانطلاقا مما سبق نستنتج أن مفهوم البيئة كان غائب عن التداول كمفهوم مركزي ومعنى ذلك أنه مفهوم تابع أو تكميلي وليس أساسي، هذا الوضع انعكس على واقع البيئة خلال النصف الثاني من القرن الماضي التي ظلت كشق تكميلي نخبوي لسنوات طويلة، رغم ما نص عليه مؤتمر "استوكهولم" للبيئة سنة 1972 حيث عرفها على أنها "كل ما يحيط بالإنسان" وبالتالي فالبيئة تشمل الطبيعة التي تحيط بالإنسان وتشمل كذلك الإنسان وتأثيراته المقصودة والعفوية بمختلف أشكالها، إلا أن هذا الانفتاح لم يكن كافيا لتنزيل مقتضيات التنمية البيئية، وانطلاقا من هذا المؤتمر الذي شكل ولادة القانون الدولي للبيئية لوحظ تراكم سريع للوعي بالمشاكل البيئية وأخطارها المحدقة بالأرض، واستمرت هذه المساعي إلى أن توجت بمؤتمر "ري ودي جانيرو" بالبرازيل سنة 1992 تحت شعار "التنمية السليمة" أو ما يعرف بالتنمية المستدامة والقطاع البيئي، ومن تم تحولت البيئة بالتدريج لشق تنموي أساسي، وبذلك فقد تمت أنسنة البيئة والتنمية انطلاقا من مفهوم الحق في جودة الحياة، وقد استمر هذا الاهتمام غير المسبوق عبر عدد من المحطات البيئية، من ملتقيات ومؤتمرات، كمؤتمر جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا سنة 2002 الذي عقد تحت شعار "استراتيجية النمو المستدام"، إلا أن أهم محطة بيئية في هذا العصر على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" هي مؤتمر "ريو+20" الذي عقد في يونيو 2012 ، والذي اعتبر "خطة التنمية المستدامة هي خطة النمو من أجل القرن 21"، إلا أن هذا المؤتمر رغم الآمال العريضة التي انتظرت تبلور وثيقته فلم يبلغ تلك التطلعات، فوثيقته لا تساعد على تسريع الإصلاح البيئي بالشكل المطلوب، لكن الجديد في الأمر هو الاعتراف بالاقتصاد الأخضر كوسيلة لتحقيق التنمية المتواصلة كما أنه دعى إلى حكمنة البيئة بشكل متقدم، وهذا في حد ذاته اعتراف دولي بخطورة الأزمة وكذلك توافق دولي في سبيل البحث عن الحلول الكفيلة بالحد من الفقر وتنمية البيئة. 
ومن تم طرح مفهوم التنمية البيئية المستدامة الذي لازال في مهده لحد الآن من حيث واقع التفعيل، فعلى المستوى الدولي يعرف المفهوم من حيث تطبيقاته نزرا متناثرا ببعض الدول المتقدمة، كالدول الإيسكندنافية التي تعتبر نموذج تنموي بيئي رائد، أما الدول "المتخلفة" فهي غالبا ما تختار تنميق الخطابات الرسمية والترويج إعلاميا لهذه المفاهيم التي ترتبط في مجملها بالأنظمة الديمقراطية لا الأنظمة الانغلاقية الاستبدادية. 
للخروج من إطار المفهوم والتنظير له، يجب علينا البحث عن محددات واقع البيئة والبحث في تجليات ذلك الواقع، عبر تتبع أثر الخطابات البيئية باعتبارها خطوة أولى نحو مأسسة التنمية البيئية المستدامة، لكن هذه الخطابات كثيرا ما لا تعبر عن جوهر التوجهات، فالوعود البيئية كثيرة ومتعددة لكنها خاضعة بالدرجة الأولى للمستوى الاقتصادي لكل دولة، حيث يتسع سقف الوعود حسب سقف التقدم، ناهيك عن امتطاء القضية البيئية لبلوغ غايات معينة كثيرا ما تضرب في صلب التنمية وتمنع تنزيل الحكامة المنشودة. 
ولا شك أن محددات الواقع البيئي مترابطة فيما بينها حيث أنها تنضوي في مجملها تحت درجة التقدم، فكلما ارتقت الدول في سلم التقدم انعكس ذلك إيجابيا على واقع البيئة وكلما تخلفت انعكس ذلك أيضا على واقع البيئة لكن بشكل سلبي، إلا أن هذه القاعدة كثيرا ما تخترق من عدة دول متقدمة توجد في قمة الهرم العالمي أو دول متخلفة توجد في أدنى هذا الهرم، وقبل إثارة هذه الاستثناءات حري بنا أن نحاول تقديم نقاش مبسط لهذه المحددات. 
وأول محدد هو الدخل القومي لكل دولة، إذ أن الدول التي تتميز بدخل مرتفع غالبا ما تتميز ببيئة في حالة مقبولة ولا نقل جيدة، كدول أوربا الغربية، وسبب ذلك هو غنى هذه الدول وتخصيصها نسب هامة من دخلها الإجمالي للبرامج البيئية، أما الدول التي تتميز بدخل منخفض فهي تعرف وضعا بيئيا متدهورا سواء على المستوى الحضري أو القروي، لأن دخلها الضعيف لا يسمح لها بالاستثمار في البيئة كما أنها تبخس مواردها وتعمل على استنزافها مقابل سد الحاجيات الاجتماعية الضرورية، مع العلم بحجم الفساد الهائل بهذه الدول مما يجعل مصلحة الأشخاص فوق مصلحة الأوطان. 
أما ثاني هذه المحددات فهو ذلك المتعلق بصحة التعليم، وهنا نقصد البحث العلمي البيئي والثقافة البيئية، فهذان المعطيان يرتبطان بشكل جدلي بالتعليم، حيث أن الدول التي تتميز بتعليم جيد ذو مستوى عالي ضمنيا تحوز مراتب متقدمة من حيث البحث العلمي البيئي، هذا بالطبع ينعكس على واقع البرامج ويمنحها ثقة مجتمعية ودولية، أما على مستوى الثقافة البيئية فالوضع لا يختلف كثيرا إذ أن كلما قلت نسبة الأمية اتسع مدى الوعي البيئي، وضمنيا هذا الوعي يتبلور في سلوكيات الأفراد على اختلاف مواقعهم وأدوارهم.
وأظن أن هذه المحددات معلومة للجميع، لذلك لن نطيل في مناقشتها وسنمر في سياق حديثنا عنها، لتوضيح تلك الاستثناءات البيئية، والتي تخص دول عظمى كالولايات المتحدة والصين، حيث أن تقدم هذه الدول المتميزة بدخل مرتفع وتعليم جيد لا ينعكس على راهن البيئة بل في كثير من الأحيان يضر بها، ويمكن أن نعزي هذا الإشكال لطغيان الباركماتية الاقتصادية على هاتين الحالتين، أما من حيث الثقافة البيئية فيلاحظ وعي بيئي كبير يطبع المجتمع. بالنسبة للاستثناء الثاني فيخص الدول الهامشية التي لا تزال خارج فلك العولمة كبعض الدول الآسيوية والإفريقية، فرغم دخلها القومي الضعيف وتعليمها المتردي، يلاحظ أنها تعرف حالة شبه طبيعية على المستوى البيئي ولو بشكل نسبي وتشكل مجالاتها المناطق العذراء بيئيا، ويمكن أن نفسر هذا بكون هذه الدول معزولة عن الأقاليم الدولية الأكثر دينامية من جهة وبالتالي تحتفظ بالعقلية التقليدية وتطغى عليها من حيث الثقافة الأعراف والقيم المحلية، مما لا يؤثر في العلاقة العضوية بين الإنسان والموارد الطبيعة، ومن جهة ثانية نسجل التوازن البيئي - الديموغرافي، إذ أنها لا تعرف الثقل الديموغرافي الذي تعرفه باقي مناطق العالم كحالة حوض البحر الأبيض المتوسط. 
من خلال ما سبق تتجلى العلاقة الرابطة بين التنمية والبيئة، هذه العلاقة هي نتاج لتاريخ اقتصادي وسوسيوثقافي طويل، وطبعا هي علاقة منطقية وشاذة في الآن نفسه، منطقية باعتبار أن درجة التقدم تعد مدخلا لحماية البيئة، وشاذة نظرا لرقي مفهوم التنمية وإلباسه أبعاد كونية تناقض الواقع، وشذوذها يظهر أيضا حضور بعض الاستثناءات والتي أشرت لبعضها. 
تقودنا هذه الاستثناءات لنبش خطاب البيئة وحدود أجرته، حيث أنه عرف مستويات متقدمة من التعبير عن الأزمة، إلا أنه مدعاة لتزييف الواقع البيئي وتضليل الوعي المدني الدولي ، لما يتضمن من ولاء للإيديولوجيات وحرص على المصالح، وتحميل مسؤوليات الأزمة البيئية للدول المتخلفة التي تؤكد هي الأخرى عن مطلب التنمية الاقتصادية للحد من ظاهرة الفقر التي تهدد سلمها الاجتماعي، وهذه الدول نفسها تحاول جاهدة ترويج خطاب بيئي مزعوم ظاهره يخدم البيئة والمجتمع وباطنه يلبي حاجيات أشخاص معينين وقطاعات معينة ومجالات محددة، وليس المغرب إلا مثالا لهذه الحالة حيث نجد الواقع البيئي يضرب في عمق الخطاب، وإن كانت مجهودات عدة قد بدلت فالتصور العام تعتريه انتقائية مجالية ترتبط أكثر بالتوجيهات الخارجية من إرادة المصالح المغربية المعنية بالشأن البيئي، وهذا بالضبط ما نلاحظه حيث تمكنت بعض الشركات الدولية الملتزمة ببعض الشروط البيئية من إرساء قواعد صناعة بيئية، كشركة "رونو الفرنسية" التي تنتج بعض السيارات الصديقة للبيئة، وكذلك استثمارات الألمان في الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى فتح أوراش اقتصادية كبرى تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد التنموية البيئية، كالقطاع السياحي الذي خرج من دفة التصور الاقتصادي للتنمية لصالح الرؤية البيئية للتنمية، وفي هذا الشأن فالمخططات السياحية المغربية "رؤية 2020" و"سيناريوهات 2030 " تستمد مقتضياتها من الموجة البيئية الدولية المتمثلة في التوجه أكثر للتنمية المستدامة. 
إلا أن هذه التوجهات المغربية التي تعد استجابة لمتطلبات ولوج فضاء الاقتصاد الأوربي بشكل خاص والعالمي بشكل عام، تخفي ورائها تناقضا صارخا يشكك في هذه الادعاءات البيئية، ويجعل الخطاب البيئي الرسمي على المحك، إذ أننا نلاحظ بوضوح تسارع تدهور البيئات المحلية الحضرية خصوصا بالمراكز الحضرية والمدن الصغرى وحتى المتوسطة، وكذلك على المستوى القروي يشهد المغرب مشاكل بيئية مستعصية الحل، وعلى سبيل المثال لا الحصر يعرف وادي "سبو" الواقع بالداخل المغربي تلوثا شديدا بالقرب من مدينة فاس، حيث تفرغ فيه أنواع متعددة من الملوثات مما يزيد من حدة فقدان جودته ويهدد صلاحيته لأغراضه الأصلية، حيث أن هذا الوادي هو مصدر السقي بالنسبة لسهول شاسعة بكل من سايس والغرب، وبالتالي حدوث دورة تلوث ترجع للمصدر وللمنتج وهو بلا شك "الإنسان"، ويمكن أن نورد أمثلة متعددة عن أنماط التنمية غير البيئية بالمغرب، وليست تنمية الصناعة التقليدية إلا مثالا قاطعا عن هذه التنمية المشوهة، إذ أكدت بعض التقارير البيئية أن قطاع الصناعة التقليدية هو أكثر القطاعات تلويثا لمدينة فاس، ناهيك عن استنزاف بعض الموارد الطبيعية كالغطاء النباتي، خصوصا بالمغرب العميق الذي يعرف تدهورا بيئيا حادا في وقت لا تفي تدخلات الدولة إن وجدت بالحد من ظاهرة التدهور البيئي، ويكمن أن نفسر هذا الواقع بغياب رؤية واضحة وتخطيط استراتيجي بعيد المدى مع التعامل بمنطق الأفضلية المجالية والانتقاء الترابي مما يجعل العدالة المجالية مفهوم بعيد عن الممارسة والتفعيل. 
إن استحضارنا للحالة البيئية المغربية هو محاولة لتسليط الضوء عن راهن البيئة بالدول العربية، وانطلاقا من إلمامنا بواقع البيئة المغربية يمكننا الجزم أن مفهوم التنمية البيئية المستدامة لازال في مخاضاته الأولية من حيث التداول الدقيق التفعيل الحقيقي، لذلك فإننا نحتاج إلى بحث علمي جاد يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية على اختلاف تجلياتها. 
وبالتالي نحن أمام نموذجين تنمويين، الأول يبحث في التجديد والتجويد وهو طبعا الخاص بالدول المتقدمة، أما الثاني فيكتفي بالتقليد والتأييد وبلا شك هو حال الدول المتخلفة.


2014-04-04

مشاكل بيئية

مشاكل بيئية

مشاكل بيئية:
يتلوث الهواء باستمرار وباستطاعتنا أن نرى ونلمس هذا التلوث الذي نتنشّقه..
-تنفث السيارات والشاحنات الكثير من الغازات الناتجة من احتراق البنزين والمازوت في الهواء وهذه الغازات هي من أهم مصادر تلوث الهواء في المدن.
-إن محطات توليد الطاقة الكهربائية تحرق الفيول والبترول لتؤمن لنا الكهرباء وفي حال عدم توافر الفيول ذا النوعية التي لا تتوافر فيها الشروط التقنية الضرورية المتعلقة بالبيئة، وفي حال عدم تجهيز هذه المحطات بال"الفيلترات" الملائمة، يملأ الدخان المشبع بالغازات السامة الأجواء ويسبب تلوث الهواء.
-إن بعض المصانع اللبنانية لا تنسق مع وزارة البيئة ولا تلتزم بالقوانين والشروط السليمة حيث تستخدم بعض المواد الكيميائية والمعادن التي تسبب بتسرّب الكثير من الغازات السامة من مداخن هذه المصانع، كما وأن بعض هذه المصانع تستخدم موادا غير قابلة لإعادة التصنيع مما يزيد من نسبة النفايات المسببة لتلوث البيئة.
-التدخين لا يضرّ فقط بصحتك بل بصحة الآخرين أيضا. يحقّ لكل إنسان استنشاق الهواء النظيف! فخيارك هذا يشكل اعتداء على صحة الآخرين وحريتهم.
-ازرع شجرة وحثّ أصدقاءك على زراعة النباتات وحماية الأشجار المزروعة فهي مصدر رئيسي للأوكسيجين الذي نتنشقه، وبدونه لا توجد حياة، علما أن الأشجار تنقي الهواء.
-يمكننا الاستمرار أربعين يوما بلا طعام، وأربعة أيام بلا ماء، ولكننا لا نستطيع البقاء أربع دقائق بلا هواء.

دليلك لبيئة افضل

دليلك من اجل بيئة معافاة
( من موقع وزارة البيئة)
طبع هذا الدليل تبعا لرغبة وزارة البيئة، وهو يهدف الى تفسير مبسط وعام يخصنا جميعا كلبنانيين، كبارا وصغارا، شبانا وشابات وراشدين، يرشدنا الى كيفية حماية بيئتنا ومواردنا الطبيعية من خلال الاستعانة بتطبيق اسهل الوسائل.
حماية بيئتنا هي من واجباتنا الشخصية، لكن وفي بعض الاحيان يتعذر علينا معرفة ما يجب القيام به، وبما أن وزارة البيئة تهدف الى نشر التوعية البيئية في لبنان، فقد وضعت لائحة تضم عددا من الاقتراحات التي تهدف الى بيئة معافاة.
يقدم هذا الكتيب اسئلة واجوبة في غاية السهولة، مرفقة برسوم تساعد القارىء على تذكر التفسيرات والاقتراحات المعروضة، وتأمل الوزارة بأن يحظى هذا الكتيب باهتمام المدارس والمربين والتلامذة والاهل بهدف وعي اهمية البيئة والسلوك البيئي السليم.
فهرس:

1- انقاذ ثروتنا الحرجية 
2- حماية طيورنا
3- المحافظة على الحياة في بحارنا
4- حماية جبالنا
5- انقاذ ثروتنا المائية
6- المحافظة على نظافة مياهنا
7- المحافظة على نظافة لبنان
8- التخفيف من كميات النفايات
9- اقتصاد الطاقة
10- عبر عن ارائك حول موضوع البيئة

نحو تنظيف امن

إن مواد التنظيف موجودة حولنا، في البيوت في المكاتب ، أينما كنا:
على الصحون، أسطح ، أثاث البيت، الثياب، زجاج النوافذ... و حتى مع ذرّات الهواء التي نستنشقها !

إن معظم مستحضرات التنظيف التي نستخدمها هي من مشتقات بترولية، و لها آثار مريبة على البيئة و الصحة.

فبدل اختيار مواد تنظيف تبيد كل شيء أمامها، هناك عدة بدائل طبيعية أخرى، التي تبقي البيت نظيفاً و ذا رائحة منعشة، دون أي أثر جانبي أو ضرر.

التلوث الكهرومغناطيسي

نحن سجناء في قفص كهرمغناطيسي!!

عبارة دقيقة أكثر مما قد يتخيل البعض...

يمثل الاستخدام الكثيف والمتنوع للاشارات الكهرومغناطيسية عامل تلوث بيئي وصحي...

هذا في الحالات التي يقنن فيها هذا الاستخدام...فكيف بالفوضى الكهرمغناطيسية التي تعم في العالم الثالث وما لبنان عنها ببعيد.

فابان الحرب الاهلية بشكل خاص عمت فوضى استخدام الاشارات الكهرمغناطيسية كل لبنان...من اجهزة لاسكلي واجهزة بث متنوعة لدرجة انه اصبح من شبه المستحيل اجراء مشاريع اكاديمية تعتمد على استخدام اشارات بسيطة وقصيرة المدى بسبب الكم الهائل من التلوث الذي يعتبر عامل ازعاج وتشويش noise

ويشكل الطلب المتزايد لاستعمال الشارات الكهرمغناطيسية من قبل الكثير من الاختراعات تحديا مزدوجا: كيف نؤمن مساحات اضافية غير مستخدمة لكي تلبي الطوح الانساني في التقدم في الوقت الذي نحاول ان نحمي انفسنا وبيئتنا من هذا الحصار الاشعاعي المتفاقم.

ولكي نفهم اكثر عن الموضوع اليكم بعض التفصيل حول ماهية الاشارت التي نعيش في كنفها والتي تؤثر شئنا او ابينا على محيطنا الصحي والبيئي وان بنسب متفاوتة.

فنحن نعيش في عالم تسوده:
-موجات البث الاذاعية
-موجات البث الخلوية
-موجات البث التلفزيونية
-موجات بث اللاسلكي
-موجات البث الحرة (تكاد تكون معدومة المنفعة في بلداننا حيث فوضى البث)
-الموجات الصادرة عن الالات الكهربائية (يتم ضبطها مع تطور الصناعة....)
-موجات البث الفضائية
-موجات بث اجهزة تحديد المواقع
-موجات الرادار
-موجات الاستخدام البحري
-موجات الاستخدام الشخصي (اجهزة التحكم للسيارت ومداخل البنايات و و )
-الموجات المستخدمة للغايات الطبية (يتم ضبطها بفضل التقنيات المتقدمة ولكنها تبقى عاملا لا يمكن نسيانه)
-الموجات المستخدمة في الكمبيوتر (wifi,bluetooth,etc..)
و المزيدالمزيد المزيد من الموجات الاخرى فضلا عن الطبيعة ايضا (كالموجات الناتجة عن اشعة الشمس وما الى هنالك )

الصورة التالية هي عبارة عن شرح للموجات الكهرمغناطيسية



ويتبع ان شاء الله تفصيلات عن مدى الضرر الصحي والبيئي لهذه الاشعاعات فضلا عن معلومات اخرى واحصائيات علها على الاقل ان تنشر وعيا اجتماعيا يخفف من هوس استعمال كل تقنية جديدة بغض النظر عن الحاجة اليها
 

مالمقصود بظاهرة الاحتباس الحراري

عرفت الأرض العديد من التغيرات المناخية التي استطاع العلماء إرجاع أسبابها إلى حدوث الكوارث الطبيعية التي تعرض لها سطح الأرض إلا أن الزيادة المثيرة في دراجة الحرارة على سطح الأرض الكرة الأرضية وخاصة خلال 20 سنة الأخيرة لم يستطع العلماء إخضاعها لأسباب طبيعية ، حيث كان لنشاط البشري خلال هذه الفترة أثر كبير في تفسير هذه الظاهرة التي تعرف بظاهرة الاحتباس الحراري .
فما المقصود بظاهرة الاحتباس ؟ وما الأضرار الناتجة عنها ؟
معرفة مفهوم ظاهرة الاحتباس الحراري وميكانيزماته :
مفهوم ظاهرة الاحتباس الحراري :
تنتج هذه الظاهرة نتيجة ارتفاع دراجة الحرارة على سطح الأرض بسبب كثرة الغازات وعلى رأسها غاز الكربون الناتج عن احتراق البترول والفحم وتجزم كل التقارير العلمية بأن المناخ يسخن بسرعة ولا تقدر التوازنات الطبيعية على التكيف معها و أما الإنسان هو المسؤول عن هذه الظاهرة ولتلافي ذلك يجب التأثير بعزم وصرامة على السلوكات الاقتصادية و الاجتماعية ، وهو الشيء الذي يفترض تعديل نماذج الإنتاج و النقل و التدفئة .
مسابقة ناشر المعرفة

الأسطح الخضراء

هناك موضة دارجة في بعض الولايات الأمريكية بتغظية الأسطح بطبقة رقيقة من التراب او المواد القابلة لحضن الحشائش وزراعتها بأعشاب سطحية الجذور. يقولون ان هذه الطريقة توفر حوالي 40% من كلفة التبريد في الصيف ويكلف المتر المربع الواحد حوالي 15 دولار امريكي.

يحاولون الآن ان يسوقوها كطريقة جديدة لمكافحة البؤر الحرارية في المدن لأن الحرارة في وسط المدينة عند الظهر ترتفع عن المناطق المحيطة بحوالي 7 درجات مئوية احياناً وقد نلاحظ هذا الإختلاف في نفس الشارع احياناً بين منطقة الظل ومنطقة الضوء. في الماضي كان الفرق حوالي 3 درجات ولكن بسبب إنعدام المساحات الخضراء صار الفرق بين 7 و 10 درجات في المدن المكتظة ؟؟؟

هل تظنوا ان هذه الطريقة تنفع في بلادنا ايضاً؟

الماء

يعتبر الماء من العوامل الأساسية في بقاء الكائن الحي على هذه الأرض وهو من النعم العظيمة التي حباها الله للإنسان , لأنه من خلال الماء دبت الحياة وذلك تحقيقا لقوله تعالـى فــي ســورة الأنبيـــاء آية 29 " وجعلنا من الماء كل شيء حي " , فهو عصب الحياةالذي لا بد من وجوده لكي تعيش جميع الكائنات الحية وهو يشكل حوالي 68 إلى 70 % من وزن جسم الإنسان البالغ، كما يشكل من 90 إلى 95 % من وزن الجنين و من 70 إلى 75 % من وزن المولود الجديد ،هذا علما بأن جسم الرجل يحتوي على نسبة من الماء أكبر مما يحتويه جسم المرأة وذلك بسبب قلة الأنسجة الدهنية في أجسام الرجال بوجه عام .

ويتركب الماء من ذرتين هيدروجين وذرة أوكسجين بشكل هندسي يطلق عليه اسم منحنى زاوي ، وتبلغ الزاوية في داخل المركب 104.5 درجة ، وترتبط الذرات برابطة تساهمية ، أما جزيئات الماء H2O فترتبط فيما بينها برابطة هيدروجينية تضفي على المركب الكثير من الخصائص الفيزيائية والكيميائية المميزة, يعتبر الماء من أكثر المركبات الكيميائية أهمية على وجه الأرض ويعود سبب أفضلية الماء دون غيره من المذيبات الى عدة اسباب منها توافره في الطبيعة حيث يغطي الماء ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ويتغلغل في اليابسة على هيئة مياه سطحية ومياه جوفية وفهو يتواجد بالنسب التالية في الكرة الأرضية المحيطات تمثل (79.3 % ) , الماء العذب يمثل ( 2.7 %) { الجليد بالمناطق القطبية يمثل ـ77.2 % والماء الجوفي 22.4 % وماء البحيرات والمستنقعات 0.34 % وفي الغلاف المائي 0.04 % وفي الأنهار المجاري المائية 0.01 % } . ويعتبر مذيبا مستقطبا مثاليا للعديد من المواد العضوية ويعتبر الماء ارخص المذيبات على الإطلاق وتتوافر فيه كافة شروط الأمان وله خواص فيزيائية فريدة .
ونظرا لخصائص الماء المميزة التي تؤهله لأن يكون مذيبا مناسبا للكثير من المواد ووسطا مدهشا لنمو الكثير من الكائنات الحية ، لذلك فإن الماء العادي يحتوي على الكثير من الشوائب الضارة وغير الضارة بصحة الإنسان والتي يجب التعامل معها بحذر وانتباه والتخلص منها وفق الطرق العلمية والصحيحة . ومن هنا حرص الباحثون في مجال المياه على إجراء الدراسات على الماء واهم الملوثات التي يتعرض لها بفعل الأنشطة البشرية المتنوعة سواء كانت زراعية أو صناعية أو خاصة
فالمياه الصالحة للاستهلاك من قبل البشر والحيوانات الاخرى. تدعا بمياه الشرب ، في اشارة الى استخدامها . قد تكون طبيعية، كما هو الحال مع الينابيع البكر, او الابار ومياه الامطار ، او انها قد تكون معالجه من اجل ان تكون آمنة.وفي كلا الحالتين ، يتم تقييم سلامة المياه من خلال الاختبارات التي تبحث عن الملوثات التي يمكن ان تكون ضاره. 
قضية الحصول على المياه الصالحة للشرب امر في غاية الاهميه. في البلدان المتقدمه ، بعض الناس قد لا تفكر كثيرا في مصدر المياه لديها. فهناك يمكن للمواطنين الحصول على المياه العذبة من الصنبور التي قد تكون أثريت أيضا ببعض الاضافات مثل الفلورايد من اجل الصحة. ولكن ، في البلدان الناميه ، خصوصا في افريقيا ، نسبة كبيرة من السكان لا يحصلون على المياه النقيه. 

يكاد لا يخلو أي مصدر للمياه من وجود بعض الشوائب ، والتي تتفاوت نسبتها ونوعها بسبب اختلاف الظروف الجغرافية والجيولوجية والكيميائية للمصدر أو ما يحيط بمصدر الماء ، ومن أهم هذه الشوائب :
المواد العالقة :
وهي عبارة عن المواد الصلبة الغير ذائبة في الماء والتي يكثر وجودها في المياه السطحية وفي بعض المياه الجوفية ، وتعمل هذه الموادعلى تغير صفات الماء الكيميائية والفيزيائية كما تؤثر بشكل كبير على كفاءة عملية تعقيم الماء ،حيث توفر المواد العالقة الحماية للأحياء الدقيقة من المعقمات
المواد الذائبة:
وتتكون هذه المواد أساسا من الأملاح وبعض المركبات الكيميائية الأخرى ، وهي تتفكك وتتأين عند ذوبانها في الماء.
Anions الايونات
بيكربونات -HCO3 
كربونات -- CO3 
كبريتات -- SO4 
كلوريد - Cl
نيترات - NO3
فوسفات --- PO4
هيدروكسيد- OH

Cations الكاتيونات
الكالسيوم ++Ca 
المغنسيوم ++ Mg
الصوديوم + Na 
البوتاسيوم + K
الحديد ثنائي++ Fe
الحديد الثلاثي+++ Fe
الهيدروجين
+H

ولقد تم تقسيم الأملاح الذائبة والتي تسبب عسر الماء إلى عدة مجموعات وهي تشمل المواد الصلبة الذائبة والتي يتعدى تركيزها 5 مليجرام / لتر وقد يتجاوز هذا التركيز بكثير:

- مجموعة البيكربونات: ( HCO3-) ايون البيكربونات يعتبر هو المكون القلوي لمعظم مصادر المياه ويوجد عادة من 5 - 500 مليجرام / لتر في صورة بيكربونات البوتاسيوم ( CaHCO3 ) ويوجد في الماء عن طريق فعل الإذابة للبكتريا المولـدة لغاز ( CO2 ) من المعادن المحتوية على الكوبونات . وكذلك النشاط الصناعي والسكاني.
o كربونات وبيكربونات الكالسيوم: الكالسيوم هو العنصر الأساسي المسبب للعسر وعادة يكون من 5 ــ 500 مليجرام / لتر لكربونات الكالسيوم ويجد في كثير من المعادن وأساسا في الحجر الجيري (Lime Stone ) والجبس (Gypsum ) ويحتوى الماء غالبا على (CO2 ) أو حمض الكربونيك وعند مرور الماء المحتوي على الحجر الجيري فأنه يعمل كحامض تجاه كربونات الكالسيوم مكونا بيكربونات الكالسيوم
o كربونات وبيكربونات المغنسيوم: يتشابه المغنسيوم مع الكالسيــوم في أسلوب تكوين البيكربونات من الكربونات , فالماء الذي يحتوى على ( CO2 ) يذيب كربونات المغنسيوم بنفس الأسلوب مكونا بيكربونات الماغنسيوم إلا أن كربونات المغنسيوم أكثر إذابة بكثير من كربونات الكالسيوم والتي تتكون تحت نفس الظروف .وتكون نسبة المغنسيوم في الماء فـي حــدود 10 ــ 50 مليجرام / لتر . 
- كبريتات الكالسيوم والمغنسيوم: مجموعات الكبيريتات تذوب في الماء من بعض المعادن خاصة الجبس ومعدلها عادة من 5 ــ 200 مليجرام /لتر , وكبيرتات المغنسيوم ( MgSO4 ) ملح شديدالذوبان بينما كبريتات الكلسيوم شحيحة الذوبان في الماء .
- أملاح الكلوريد توجد عادة في مياه الشرب من 10 ــ 100 مليجرام /لتر أما في ماء البحر فأنها تصل إلى حوالي 30000 مليجرام / لتر
o ملح كلوريد الصوديوم ( Sodium Chloride) يعتبر المكون الأساسي لملوحة ماءا لبحر وهو ملح شديد الإذابة في الماء ورمزه الكيميائي ( NaCl ) ويعرف ملح كلوريد الصوديوم بملح الطعام .
o وكلوريد المغنسيوم ( MgCl2 ) وهو ملح شديد الإذابة في الماء ويتفاعل معه مكونا هيدروكسيد المغنسيوم.
- السيلكا ( SiO2 ): السيلكا هي مادة غير معدنية ( non metal ) وتوجد عادة في معظم المعادن وتوجد في مــــاء الشرب من 1 ــ 100 مليجرام / لتر , وتزداد نسبة السيلكا عند التكاثر الموسمي للدياتوم ( Diatom ) وهو طحلب من خليه واحدة جدرانه مشبعة بالسيلكا وكذلك هياكله .
- الفلوريدات ( Florides ): أملاح الفلوريد مكون أساسي لكثير من المعادن ويشمل الاباتيت ( Apatite ) والميكا ( Mica ) وتضاف بعض أملاح الفلوريد إلى ماء الشرب بنسبة من 1.5 -- 2.5 مليجرام / لتر لحماية الأسنان من التسوس وزيادة النسبة على ذلك تكون ضارة . وتوجد أملاح الفلوريد بنسبة عالية في صرف مصانع الزجاج وكذلك صناعة الحديد .وتستخدم طرق الترسيب بالجير لخفض التركيز إلى 10 - 20 مليجرام / لتر كما يمكن خفض التركيز عن طريق التبادل الأيوني . 
- الحديد ( Fe -3 & Iron Fe-2 ):ويوجد الحديد في كثير من الصخور البركانية ومعادن الطمي ( Clay Mineral ) في غياب الأكسجين , يذوب الحديد بسهوله في الحالة المختزلة , وعندما يتأكسد في وسط هيدروجيني من 7 إلى 8.5 . فان الحديد في هذه الحالة عادة ما يكون عديم الإذابة , وقد يصل تركيز إلى .3 مليجرام / لتر وهو الحد الأقصى حسب معدلات مياه الشرب .
- - الامونيا ( Alammonia ): غاز شديد الإذابة في الماء , ويتفاعل مع الماء ليتكون هيدروكسيد الامونيوم , وهذا الأخير يتحلل في الماء مكونا ايون الامونيا ( NH4 + ) وآنيون الهيدروكسيد ( OH- ) الامونيا أحــدى المكونات المؤقتة في الماء حيث انه جــزء من دورة النيتروجين والتي تتأثر بالنشاط البيولوجي , والامونيا منتج طبيعي من تفكك المركبات العضوية النيتروجينية . وتستخدم أملاح الامونيا لخصوبة الأرض ( Fertilizer ) والامونيا تتأكسد بتأثير البكتريا أولا لتكوين النيتريت ثم بعد ذلك إلى النيرات

المواد المشعة: مما لا شك فيه أن احتواء الماء على بعض العناصر المشعة يعتبر أمرا خطيرا للغاية ، نظرا لما تشكله مثل هذه العناصر من مخاطر هائلة وعواقب وخيمة على صحة الإنسان وحياته ، كما تشكل أيضا خطرا على كافة الكائنات الحية ( الحيوانية والنباتية).ويمكن أن تتلوث المياه بالمواد المشعة بسبب بعض الظروف الجيولوجية ، حيث يمكن أن يكون منبع تلك المياه من طبقات صخرية تحتوي على بعض المواد المشعة أو يمكن أن تتلوث المياه بالمواد المشعة أثناء جريانها فوق صخور ذات نشاط إشعاعي .لقد دلت الدراسات أن نسبة الإشعاع في الماء يجب أن لا تتجاوز 5بيكاريل / لتر من إشعاعات ألفا ويجب أيضا أن لا تتجاوز 1 بيكاريل / لتر من إشعاعات بيتا .المواد السامة والمعادن الثقيلة :
المعادن الثقيلة مثل الرصاص و الزئبق وبعض المركبات الكيميائية من أملاح الباريوم ومركبات الزرنيخ وغيرها من المواد الكيميائية والتي تشكل عند وجودها في الماء خطرا حقيقيا على صحة من يتناول مثل تلك المياه الملوثة ، لقد أكدت كافة مواصفات مياه الشرب العالمية على ضرورة مراقبة مثل هذه المركبات والتأكد من أن نسب تلك المواد في الماء لا تتجاوز الحدود المسموح بها دوليا .
الغازات:
يمكن أن تحتوي المياه على بعض الغازات الذائبة فيها ، كثاني أكسيد الكربون والذي يتحول إلى حامض الكربونيك ، وغاز كبريتيد الهيدروجين H2S والذي يكسب الماء رائحة كريهة ومذاقا منفرا للغاية ، كما تعمل بعض هذه الغازات على إكساب الماء بعض الصفات الحامضية والتي تعمل على تآكل الأنابيب الناقلة للمياه في حال كونها معدنية.
الملوثات البيولوجية:
تضم هذه الملوثات ، البكتيريا وما ينتج عنها من مواد سامة ، والفطريات والديدان والكائنات الحية الأولية والجراثيم ، وتسبب هذهالملوثات في إصابة الإنسان بالكثير من الأمراض الخطيرة. من البديهي أن استعمال المياه الملوثــة دون تنقية يؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض بسبب ما تحتويه المياه الملوثة من البكتريا والطفيليات المسببة لهذه الأمراض وليس أدل على ذلك من إن الإحصائيات في مختلف بلاد العالم أظهرت إن انتشار عمليات تنقية المياه وكذلك حسن إدارتها وتشغيلها وتوزيعها للاستعمال المنزلي بين السكان قد أدى إلى انخفاض كبير في انتشار هذه الأمراض التي تنتقل عن طريق استعمال المياه الملوثة : 
ومن أهم الأمراض:
  • التيفود ( Typhoid ).
  • الدوسنتاريا الباسيلية ( Dysentery ) .
  • الكوليرا ( Cholera ) .
  • البلهارسيا ( Bilharzias) .
  • الباراتيفويد ( Paratyphoid )
  • شلل الأطفال ( Infantile Paralysis ) .
وتتواجد البكتريا والطفيليات المسببة لهذه الأمراض في المياه الطبيعية نتيجة لقذف المخلفات السائلة من المدن في المسطحات المائية , وتطهير الماء هو إبادة جميع ما قد تحويه من بكتريا مسببة للأمراض وكذلك بكتريا القولون ( Cloriform Bacteria ) ولكن لا تعني قتل جميع البكتريا الموجودة في الماء إذ أن هذا ما يطلق عمليه التعقيم ( Sterilization) .

Share this