2014-04-04

الماء

يعتبر الماء من العوامل الأساسية في بقاء الكائن الحي على هذه الأرض وهو من النعم العظيمة التي حباها الله للإنسان , لأنه من خلال الماء دبت الحياة وذلك تحقيقا لقوله تعالـى فــي ســورة الأنبيـــاء آية 29 " وجعلنا من الماء كل شيء حي " , فهو عصب الحياةالذي لا بد من وجوده لكي تعيش جميع الكائنات الحية وهو يشكل حوالي 68 إلى 70 % من وزن جسم الإنسان البالغ، كما يشكل من 90 إلى 95 % من وزن الجنين و من 70 إلى 75 % من وزن المولود الجديد ،هذا علما بأن جسم الرجل يحتوي على نسبة من الماء أكبر مما يحتويه جسم المرأة وذلك بسبب قلة الأنسجة الدهنية في أجسام الرجال بوجه عام .

ويتركب الماء من ذرتين هيدروجين وذرة أوكسجين بشكل هندسي يطلق عليه اسم منحنى زاوي ، وتبلغ الزاوية في داخل المركب 104.5 درجة ، وترتبط الذرات برابطة تساهمية ، أما جزيئات الماء H2O فترتبط فيما بينها برابطة هيدروجينية تضفي على المركب الكثير من الخصائص الفيزيائية والكيميائية المميزة, يعتبر الماء من أكثر المركبات الكيميائية أهمية على وجه الأرض ويعود سبب أفضلية الماء دون غيره من المذيبات الى عدة اسباب منها توافره في الطبيعة حيث يغطي الماء ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ويتغلغل في اليابسة على هيئة مياه سطحية ومياه جوفية وفهو يتواجد بالنسب التالية في الكرة الأرضية المحيطات تمثل (79.3 % ) , الماء العذب يمثل ( 2.7 %) { الجليد بالمناطق القطبية يمثل ـ77.2 % والماء الجوفي 22.4 % وماء البحيرات والمستنقعات 0.34 % وفي الغلاف المائي 0.04 % وفي الأنهار المجاري المائية 0.01 % } . ويعتبر مذيبا مستقطبا مثاليا للعديد من المواد العضوية ويعتبر الماء ارخص المذيبات على الإطلاق وتتوافر فيه كافة شروط الأمان وله خواص فيزيائية فريدة .
ونظرا لخصائص الماء المميزة التي تؤهله لأن يكون مذيبا مناسبا للكثير من المواد ووسطا مدهشا لنمو الكثير من الكائنات الحية ، لذلك فإن الماء العادي يحتوي على الكثير من الشوائب الضارة وغير الضارة بصحة الإنسان والتي يجب التعامل معها بحذر وانتباه والتخلص منها وفق الطرق العلمية والصحيحة . ومن هنا حرص الباحثون في مجال المياه على إجراء الدراسات على الماء واهم الملوثات التي يتعرض لها بفعل الأنشطة البشرية المتنوعة سواء كانت زراعية أو صناعية أو خاصة
فالمياه الصالحة للاستهلاك من قبل البشر والحيوانات الاخرى. تدعا بمياه الشرب ، في اشارة الى استخدامها . قد تكون طبيعية، كما هو الحال مع الينابيع البكر, او الابار ومياه الامطار ، او انها قد تكون معالجه من اجل ان تكون آمنة.وفي كلا الحالتين ، يتم تقييم سلامة المياه من خلال الاختبارات التي تبحث عن الملوثات التي يمكن ان تكون ضاره. 
قضية الحصول على المياه الصالحة للشرب امر في غاية الاهميه. في البلدان المتقدمه ، بعض الناس قد لا تفكر كثيرا في مصدر المياه لديها. فهناك يمكن للمواطنين الحصول على المياه العذبة من الصنبور التي قد تكون أثريت أيضا ببعض الاضافات مثل الفلورايد من اجل الصحة. ولكن ، في البلدان الناميه ، خصوصا في افريقيا ، نسبة كبيرة من السكان لا يحصلون على المياه النقيه. 

يكاد لا يخلو أي مصدر للمياه من وجود بعض الشوائب ، والتي تتفاوت نسبتها ونوعها بسبب اختلاف الظروف الجغرافية والجيولوجية والكيميائية للمصدر أو ما يحيط بمصدر الماء ، ومن أهم هذه الشوائب :
المواد العالقة :
وهي عبارة عن المواد الصلبة الغير ذائبة في الماء والتي يكثر وجودها في المياه السطحية وفي بعض المياه الجوفية ، وتعمل هذه الموادعلى تغير صفات الماء الكيميائية والفيزيائية كما تؤثر بشكل كبير على كفاءة عملية تعقيم الماء ،حيث توفر المواد العالقة الحماية للأحياء الدقيقة من المعقمات
المواد الذائبة:
وتتكون هذه المواد أساسا من الأملاح وبعض المركبات الكيميائية الأخرى ، وهي تتفكك وتتأين عند ذوبانها في الماء.
Anions الايونات
بيكربونات -HCO3 
كربونات -- CO3 
كبريتات -- SO4 
كلوريد - Cl
نيترات - NO3
فوسفات --- PO4
هيدروكسيد- OH

Cations الكاتيونات
الكالسيوم ++Ca 
المغنسيوم ++ Mg
الصوديوم + Na 
البوتاسيوم + K
الحديد ثنائي++ Fe
الحديد الثلاثي+++ Fe
الهيدروجين
+H

ولقد تم تقسيم الأملاح الذائبة والتي تسبب عسر الماء إلى عدة مجموعات وهي تشمل المواد الصلبة الذائبة والتي يتعدى تركيزها 5 مليجرام / لتر وقد يتجاوز هذا التركيز بكثير:

مجموعة البيكربونات: ( HCO3-) ايون البيكربونات يعتبر هو المكون القلوي لمعظم مصادر المياه ويوجد عادة من 5 - 500 مليجرام / لتر في صورة بيكربونات البوتاسيوم ( CaHCO3 ) ويوجد في الماء عن طريق فعل الإذابة للبكتريا المولـدة لغاز ( CO2 ) من المعادن المحتوية على الكوبونات . وكذلك النشاط الصناعي والسكاني.
كربونات وبيكربونات الكالسيوم: الكالسيوم هو العنصر الأساسي المسبب للعسر وعادة يكون من 5 ــ 500 مليجرام / لتر لكربونات الكالسيوم ويجد في كثير من المعادن وأساسا في الحجر الجيري (Lime Stone ) والجبس (Gypsum ) ويحتوى الماء غالبا على (CO2 ) أو حمض الكربونيك وعند مرور الماء المحتوي على الحجر الجيري فأنه يعمل كحامض تجاه كربونات الكالسيوم مكونا بيكربونات الكالسيوم
كربونات وبيكربونات المغنسيوم: يتشابه المغنسيوم مع الكالسيــوم في أسلوب تكوين البيكربونات من الكربونات , فالماء الذي يحتوى على ( CO2 ) يذيب كربونات المغنسيوم بنفس الأسلوب مكونا بيكربونات الماغنسيوم إلا أن كربونات المغنسيوم أكثر إذابة بكثير من كربونات الكالسيوم والتي تتكون تحت نفس الظروف .وتكون نسبة المغنسيوم في الماء فـي حــدود 10 ــ 50 مليجرام / لتر . 
كبريتات الكالسيوم والمغنسيوم: مجموعات الكبيريتات تذوب في الماء من بعض المعادن خاصة الجبس ومعدلها عادة من 5 ــ 200 مليجرام /لتر , وكبيرتات المغنسيوم ( MgSO4 ) ملح شديدالذوبان بينما كبريتات الكلسيوم شحيحة الذوبان في الماء .
أملاح الكلوريد توجد عادة في مياه الشرب من 10 ــ 100 مليجرام /لتر أما في ماء البحر فأنها تصل إلى حوالي 30000 مليجرام / لتر
ملح كلوريد الصوديوم ( Sodium Chloride) يعتبر المكون الأساسي لملوحة ماءا لبحر وهو ملح شديد الإذابة في الماء ورمزه الكيميائي ( NaCl ) ويعرف ملح كلوريد الصوديوم بملح الطعام .
وكلوريد المغنسيوم ( MgCl2 ) وهو ملح شديد الإذابة في الماء ويتفاعل معه مكونا هيدروكسيد المغنسيوم.
السيلكا ( SiO2 ): السيلكا هي مادة غير معدنية ( non metal ) وتوجد عادة في معظم المعادن وتوجد في مــــاء الشرب من 1 ــ 100 مليجرام / لتر , وتزداد نسبة السيلكا عند التكاثر الموسمي للدياتوم ( Diatom ) وهو طحلب من خليه واحدة جدرانه مشبعة بالسيلكا وكذلك هياكله .
الفلوريدات ( Florides ): أملاح الفلوريد مكون أساسي لكثير من المعادن ويشمل الاباتيت ( Apatite ) والميكا ( Mica ) وتضاف بعض أملاح الفلوريد إلى ماء الشرب بنسبة من 1.5 -- 2.5 مليجرام / لتر لحماية الأسنان من التسوس وزيادة النسبة على ذلك تكون ضارة . وتوجد أملاح الفلوريد بنسبة عالية في صرف مصانع الزجاج وكذلك صناعة الحديد .وتستخدم طرق الترسيب بالجير لخفض التركيز إلى 10 - 20 مليجرام / لتر كما يمكن خفض التركيز عن طريق التبادل الأيوني . 
الحديد ( Fe -3 & Iron Fe-2 ):ويوجد الحديد في كثير من الصخور البركانية ومعادن الطمي ( Clay Mineral ) في غياب الأكسجين , يذوب الحديد بسهوله في الحالة المختزلة , وعندما يتأكسد في وسط هيدروجيني من 7 إلى 8.5 . فان الحديد في هذه الحالة عادة ما يكون عديم الإذابة , وقد يصل تركيز إلى .3 مليجرام / لتر وهو الحد الأقصى حسب معدلات مياه الشرب .
- الامونيا ( Alammonia ): غاز شديد الإذابة في الماء , ويتفاعل مع الماء ليتكون هيدروكسيد الامونيوم , وهذا الأخير يتحلل في الماء مكونا ايون الامونيا ( NH4 + ) وآنيون الهيدروكسيد ( OH- ) الامونيا أحــدى المكونات المؤقتة في الماء حيث انه جــزء من دورة النيتروجين والتي تتأثر بالنشاط البيولوجي , والامونيا منتج طبيعي من تفكك المركبات العضوية النيتروجينية . وتستخدم أملاح الامونيا لخصوبة الأرض ( Fertilizer ) والامونيا تتأكسد بتأثير البكتريا أولا لتكوين النيتريت ثم بعد ذلك إلى النيرات

المواد المشعة: مما لا شك فيه أن احتواء الماء على بعض العناصر المشعة يعتبر أمرا خطيرا للغاية ، نظرا لما تشكله مثل هذه العناصر من مخاطر هائلة وعواقب وخيمة على صحة الإنسان وحياته ، كما تشكل أيضا خطرا على كافة الكائنات الحية ( الحيوانية والنباتية).ويمكن أن تتلوث المياه بالمواد المشعة بسبب بعض الظروف الجيولوجية ، حيث يمكن أن يكون منبع تلك المياه من طبقات صخرية تحتوي على بعض المواد المشعة أو يمكن أن تتلوث المياه بالمواد المشعة أثناء جريانها فوق صخور ذات نشاط إشعاعي .لقد دلت الدراسات أن نسبة الإشعاع في الماء يجب أن لا تتجاوز 5بيكاريل / لتر من إشعاعات ألفا ويجب أيضا أن لا تتجاوز 1 بيكاريل / لتر من إشعاعات بيتا .المواد السامة والمعادن الثقيلة :
المعادن الثقيلة مثل الرصاص و الزئبق وبعض المركبات الكيميائية من أملاح الباريوم ومركبات الزرنيخ وغيرها من المواد الكيميائية والتي تشكل عند وجودها في الماء خطرا حقيقيا على صحة من يتناول مثل تلك المياه الملوثة ، لقد أكدت كافة مواصفات مياه الشرب العالمية على ضرورة مراقبة مثل هذه المركبات والتأكد من أن نسب تلك المواد في الماء لا تتجاوز الحدود المسموح بها دوليا .
الغازات:
يمكن أن تحتوي المياه على بعض الغازات الذائبة فيها ، كثاني أكسيد الكربون والذي يتحول إلى حامض الكربونيك ، وغاز كبريتيد الهيدروجين H2S والذي يكسب الماء رائحة كريهة ومذاقا منفرا للغاية ، كما تعمل بعض هذه الغازات على إكساب الماء بعض الصفات الحامضية والتي تعمل على تآكل الأنابيب الناقلة للمياه في حال كونها معدنية.
الملوثات البيولوجية:
تضم هذه الملوثات ، البكتيريا وما ينتج عنها من مواد سامة ، والفطريات والديدان والكائنات الحية الأولية والجراثيم ، وتسبب هذهالملوثات في إصابة الإنسان بالكثير من الأمراض الخطيرة. من البديهي أن استعمال المياه الملوثــة دون تنقية يؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض بسبب ما تحتويه المياه الملوثة من البكتريا والطفيليات المسببة لهذه الأمراض وليس أدل على ذلك من إن الإحصائيات في مختلف بلاد العالم أظهرت إن انتشار عمليات تنقية المياه وكذلك حسن إدارتها وتشغيلها وتوزيعها للاستعمال المنزلي بين السكان قد أدى إلى انخفاض كبير في انتشار هذه الأمراض التي تنتقل عن طريق استعمال المياه الملوثة : 
ومن أهم الأمراض:
  • التيفود ( Typhoid ).
  • الدوسنتاريا الباسيلية ( Dysentery ) .
  • الكوليرا ( Cholera ) .
  • البلهارسيا ( Bilharzias) .
  • الباراتيفويد ( Paratyphoid )
  • شلل الأطفال ( Infantile Paralysis ) .
وتتواجد البكتريا والطفيليات المسببة لهذه الأمراض في المياه الطبيعية نتيجة لقذف المخلفات السائلة من المدن في المسطحات المائية , وتطهير الماء هو إبادة جميع ما قد تحويه من بكتريا مسببة للأمراض وكذلك بكتريا القولون ( Cloriform Bacteria ) ولكن لا تعني قتل جميع البكتريا الموجودة في الماء إذ أن هذا ما يطلق عمليه التعقيم ( Sterilization) .

تجارة المياه الافتراضية

ترتكز نظرية "المياه الافتراضية" على أن البشر لا يستهلكون المياه فقط من خلال استخدامها في الشرب أو الاستحمام، بل إن هناك استخدامات أخرى لم يكن يتم تقديرها في السابق، خاصة في مجالات إنتاج الأغذية والمنتجات الاستهلاكية.
وبحسب تلك النظرية، فإن كوب القهوة الذي تتناوله في الصباح، يستهلك حوالي 140 لتراً من المياه، استهلكت في إنماء وإنتاج وتعبئة وشحن الحبوب المستخدمة، وهذه الكمية تُعادل تقريباً كمية المياه التي يستخدمها شخص عادي في إنجلترا لكل مشروباته اليومية واحتياجاته المنزلية. كما أن إعداد شطيرة هامبورغر، يستهلك 2400 لتراً، في حين يستهلك الأمريكي في المتوسط نحو ستة آلاف لتر من المياه الافتراضية يومياً، وهي أكثر من ثلاثة أمثال متوسط استهلاك الشخص في الصين.

وحققت هذه المفاهيم تأثيرات كبرى على مستوى سياسة وأبحاث التجارة العالمية، وأعادت تحديد طريقة التعامل مع سياسات المياه وإدارتها. فالسلع كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل الأرز والقمح وقصب السكر، يمكن مبادلتها من البلاد التي لديها ثروة مائية كبيرة ويمكن أن تجلب لها المياه عائدات كبيرة يتعذر لاقتصادها أن يحققها.

مثال على ذلك:
فلإنتاج طن من الحبوب يستلزم استهلاك 1000 م3 من المياه. فإذا أعطينا هذا الطن من الحبوب إلى أحد الاقتصاديات "السياسية" ذات العجز فى المياه العذبة أو المياه الجوفية، يكون هذا الاقتصاد قد وفر الإجهاد السياسى والاقتصادى لتدبير 1000 م3 من الماء.

و تستورد دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا 50 مليون طن من الحبوب على الأقل سنوياً. ويحتاج إنتاج هذه الكمية إلى 50 بليون متر مكعب من المياه تساوى حجم المياه العذبة التى تتدفق على مصر سنوياً من نهر النيل. كما تمثل هذه الكمية أيضاً ما يعادل نحو 30% من موارد المياه العذبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
لذلك من الافضل ان تقوم هذه الدول بانتاج الحبوب بدل استيرادها فتكون بذلك قد استغلت الثروة المائية المتوفرة بدل هدرها. 
وتمثل إدارة كمية مياه نهر النيل المتدفقة سنوياً تحدياً كبيراً للمهندسين، ولكن منذ القدم تمكن ا لمزارعون وتجار الحبوب من القيام بأداء هذا الدور، والذى يختلف الآن اختلافاً كبيراً عما كان منذ 2000 عاماً مضت، وحيث تصدر الدول الأوروبية حالياً الحبوب إلى مصر، فقد كانت مصر تصدر الحبوب ومختلف السلع الغذائية إلى روما منذ 2000 عاماً مضت.

ويتيح تطبيق مفهوم المياه الافتراضية إمكانية استخدام التجارة لتخفيف ندرة المياه الإقليمية، وجعل استخدام الموارد المائية أكثر فعالية. ويعمل هذا على تحسين القدرة على إدارة مستدامة للموارد المائية العالمية، من أجل المستقبل، كما يعمل على الحد من مخاطر الدخول في صراعات إقليمية بسبب ندرة الموارد المائية.

علم استنباط المياه عند العرب

رزق العرب منذ قديم الدهر فراسة حاذقة يتعرفون بها على مكامن الماء في باطن الأرض ببعض الإشارات الدالة على وجوده، وبعده وقربه، بشم التراب أو برائحة بعض النباتات فيه، أو بحركة حيوان مخصوص، وقد سمى العلماء معرفتهم هذه علم الريافة.


قال الألوسي : هو نوع من الفراسة، وهي موجودة في بعض أعراب نجد، ويسمى من له هذه المعرفة اليوم "النصات"، ولم تذكره معاجم اللغة، وهو من مبالغات اسم الفاعل من : نصت الرجل ينصت نصتاً، وهو "القنقن"، وجمعه بالفتح "القناقن". وقد عرفته دواوين اللغة بأنه "البصير بالماء تحت الأرض" و"البصير بحفر المياه واستخراجها" و"الذي يسمع فيعرف مقدار الماء في البئر قريباً أو بعيداً" من القن، وهو "التفقد بالبصر"


وورد (القناقن) بالجمع في شعر للطرماح بن حكيم (تـ نحو 125هـ) قال :
يخافتن بعض المضغ من خشية الردى وينصتن للسمع انتصات القناقن.

ويقال لمن يقوم بالحفر وإنباط الماء (القناء)، وقد تطورت هذه المعرفة الفطرية عند العرب إبان تفجر ينابيع العلم في الإسلام وتبحر العلماء المسلمين فيه، وقامت الحضارة الإسلامية وعمرانها على أسسه وقواعده، فصارت بجهود علماء الرياضيات والطبيعيات علماً محرراً ومدوناً، وفناً تطبيقياً بالغ الدقة، ارتقى به بعضهم إلى اختراع موازين يزن بها ارتفاعات الأرض على النحو الدقيق الذي اهتدى إليه، وشرح صفته المهندس الرياضي (الكرجي).


وبدأ العلماء المسلمون التأليف في الماء في أواخر المائة الثانية الهجرية، وقد تناولوا بحثه من جوانب مختلفة، وأرقاها وأبلغها فوائد وعوائد ما ألفوه في (استنباط المياه الخفية). ولعل أول كتاب في هذا الفن، بلغنا خبره، هو كتاب "علل المياه وكيفية استخراجها وإنباطها في الأرضين المجهولة"، الذي ألفه أبو بكر أحمد بن علي المعروف بـ"ابن وحشية" من أهل المائة الثالثة الهجرية.
ووضع فيلسوف العرب "أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي" المتوفى نحو سنة 260هـ شرحاً على كتاب "في قود المياه"، أي جره وسحبه لـ"فنيلون البيزنطي" ذكره أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج الإشبيلي في كتاب "المقنع في الفلاحة"، ونقل إلى كتابه فصلاً منه (فيما يعرف به قرب الماء من بعده وحلوه من مره)، وقال في صفته : "هو أحسن كتاب ألف في هذا الشأن، ولا بد لمن أراد قود ماء من موضع بعيد إلى مدينة أو قرية أو نحوهما، من تصفح هذا الكتاب، لما فيه من المنافع وقرب المآخذ".


ونجد أيضاً في رسالة الكندي "في العلة الفاعلة للمد والجزر" اكتشافه للدورة الهيدرولوجية، فيذكر عناصرها المعروفة في الوقت الحاضر تقريباً وهي : التبخر ويذكر أنه يتم بتأثير الشمس، و التكاثف: وينعقد سحاباً. و الهطل : ويصير مطراً أو ثلجاً أو بردًا. والجريان أو الانتقال : عائداً إلى الأرض سائلاً إلى البحار. ويشير بشكل واضح إلى دورية هذه الحوادث التي تشكل الدورة الهيدرولوجية بقوله : دائماً بهذا الدور أبداً ما بقي العالم، ثم يشير إلى حقيقتين تتعلقان بالمياه الجوفية :


أولاً : أن المطر والثلج يشكلان المصدر الأساس للمياه الجوفية.
ثانياً : وجود أجواف وخزانات في باطن الأرض تحتوي على المياه الجوفية.


ثم يشير إلى مصير هذه المياه محدداً أشكال ظهورها وأماكن استخراجها بأشكال مختلفة، مثل القنوات الجوفية أو الآبار أو ظهورها تلقائياً، كالعيون التي يعرفها بأنها : الخروق المتفجرة من بطون الأرض انفجاراً، أي باندفاعها الذاتي من غير حفر. 


هذا الكلام يقترب من الحقائق العلمية المعروفة حالياً. ثم يحدد الكندي أنواع الماء الجوفي : فأما كون الماء في بطون الأرض فيكون بحالين : أما أحدهما فالجاري من أعلى، وأما الآخر فالمستحيل في بطون الأودية. فالأول هو الذي مصدره المطر أو الثلج الذي يمكن الاعتماد عليه، كمصدر للإمداد بالماء. ويذكر نوعاً آخر من الماء الجوفي، وهو الماء الناجم عن التكاثف في أجواف الأرض الباردة، وعلى الرغم من أن هذه العملية تحدث، إلا أنها لا تساهم بحال من الأحوال في زيادة كمية المياه الجوفية.


ثم يسهب الكندي في بيان تحول الهواء إلى ماء : لأن الهواء والماء مشتركان في الكيفية المنفعلة، وهو يعني هنا الرطوبة "متضادان في الكيفية الفاعلة"، وهو يعني هنا الحرارة والبرودة، فإذا استحال في رأيه الهواء بارداً وعدم الحرارة، فإنه يصير عنصراً بارداً رطباً، وهذا هو الماء. ويلاحظ أنه أدخل تأثير الرطوبة والحرارة والبرودة، وأن عملية التكاثف هذه، إنما يخضع لها الماء نتيجة لانخفاض درجة الحرارة. كما أشار إلى أن هذه العملية يمكن أن تحدث في الآبار ذات الأعماق البعيدة.

وبيَّن الكندي أيضاً في رسالته حادثة التكاثف تجريبياً كالآتي : تأخذ زجاجة "قنينة" فتحشوها بالثلج حشواً تاماً ثم تستوثق من غطائها، ثم تزنها وتعرف وزنها، ثم تضعها في قدح تقرب أرجاؤها من ظاهرها، فإن الهواء يستحيل على ظاهر القنينة كالرشح على القلال، ثم يجتمع شئاً فشيئاً، ثم يوزن الإناء والماء والقدح معاً، فيوجد وزنها زائداً على ما كان قبل. والوزن الزائد بالطبع ناتج عن تكاثف الهواء المحيط بزجاجة الثلج، ثم ذوبانه وسيلانه إلى مقر القدح.

ويذكر محمد بن الحاسب الكرجي المتوفى في القرن الخامس الهجري ، في كتابه " كتاب إنباط المياه الخفية "الذي وضعه في هذا العلم وقد أحاط فيه الكرجي بموضوعه إحاطة الخبير المثقف الذي أدرك أهمية كل فكرة تحدث عنها. فدقة التفاصيل التي شرحها في هذا الكتاب وجمعه بين الهندسة العلمية والبرهان الرياضي، ولا سيما في (باب وزن الأرض) تدل دلالة واضحة على أن الكرجي _ وهو العالم الرياضي ـ زاول مهنة المهندس وتعرف إلى دقائقها، بالشكل الذي كانت تعرف به في ذلك الوقت.

وثق الكرجي في هذا الكتاب خبرة هندسية اختزنتها وطورتها الذاكرة العلمية والعملية للحضارة الإسلامية في مجال الاستفادة من المياه الجوفية. لذلك كله، فإن الكتاب لفت انتباه المستشرقين، فترجموه إلى الألمانية والفرنسية والإنجليزية.


ويذكر الكرجي عن سبب تأليف هذا الكتاب، أنه بعد أن تصفح شيئاً من كتب المتقدمين في الموضوع، ووجدها قاصرة على الكفاية واقعة دون الغاية، بدأ في تصنيف كتابه هذا في إنباط المياه الخفية، وعن مفهوم الدورة الهيدرولوجية للماء. ويذكر تحت عنوان صفة الأرض : ومن حكمة الله أن خلق في الأرض مواضع كثيرة ذات جبال متصلة. فإذا كان الزمان في هذه المواضع شتاء، فإن الهواء يتكثف ويشتد البرد، ويستحيل الهواء إلى ماء استحالة قوية، ووقعت عليها الثلوج لا تنقطع شتاء ولا صيفاً. فإذا اشتد الحر بها بمسامته الشمس إياها، ذابت وصار ذوبها مادة الأرض والخروق التي في بطنها، فصارت مادة لمنابع في أماكن بعيدة.


ويذكر كذلك : لما خلق الله الأرض والماء خلق لكل واحدة منهما مادة، فمادة الماء الساكن في بطنها والعيون والأودية والينابيع عليها من الأمطار والثلوج، فلو انقطعت، قلت المياه وأدى ذلك إلى خراب الأرض، ويقول أيضاً : وعلى هذا يجب أن تكون المياه من الثلوج والأمطار من استحالة الماء إلى الهواء، والهواء إلى ماء. وهو بقوله هذا يشير إلى التبخر والتكاثف.

ويصنف الكرجي أنواع المياه الأرضية تصنيفاً دقيقاً يثير العجب ينطبق تماماً على ما يعرفه الهيدرولوجيون اليوم، فيقول :إن الماء في بطن الأرض ثلاثة أنواع، ماء ساكن في جوفها لا يزيد بزيادة الأمطار ولا ينقص بنقصانها ولا يتغير حاله إلا قليلاً.


والثاني ما تكون استحالة الهواء إلى ماء في بطن الأرض دائماً، وهذا يدوم جريه ما بقي السبب الذي به يستحيل الهواء إلى ماء.
والثالث الماء الذي مادته من الثلوج والأمطار وأكثر عمارة أهل الأرض به، لأنه مادة الأودية العظام والعيون والقنى.


هذه النصوص تدل دلالة قاطعة على الوضوح الكامل لفكرة الدورة الهيدرولوجية عند مؤلف الكتاب الذي عاش في القرن الرابع الهجري /العاشر الميلادي، وهو عندما يسوق هذه المفاهيم، لا يسوقها ليبحث بحثاً نظرياً أكاديمياً يعارض فيه هذا المؤلف أو ذاك، إذ الغاية من كتابه غاية يمهد لها بمعطيات نظرية، وهو يعبر عن هذه الفكرة بوضوح فيقول : ومن تصور ما ذكرته وحقيقته، فقد عرف قطعة كبيرة من صناعة إنباط المياه، لأن تصور طبع الأرض والماء، وكيفية وضعهما وخلقتهما وصفة حال الماء وخللها يدل على معرفة قوية في هذه الصناعة.

فهي معطيات نظرية تقود إلى إتقان صناعة علمية : صناعة إنباط المياه الخفية التي بها عمارة الأرض ، وحياة أهلها.
______________

شاب ألماني يطوّر محرك بحث صديق للبيئة

إيكوسيا.. محرك بحث صديق للبيئة

    إيكوسيا.. محرك بحث صديق للبيئة
    ساهم في الحفاظ على البيئة واستخدم محرك بحث Ecosia.org .. نداء أطلقه الشاب الألماني كريستيان كرول مخترع محرك البحث الجديد الصديق للبيئة .

    إصرار الشاب الألماني البالغ من العمر 26 عاماً لاختراع محرك بحث يحافظ على البيئة، جاء نتيجة اعتماد محركات البحث التقليدية على الوقود الأحفوري كموصل للطاقة بدلا من الطاقة الحيوية، وهو ما يسبب انبعاثات كثيرة لغاز ثاني أكسيد الكربون، خاصة وأن السيرفرات أو الخوادم الكبيرة التي تشغل جوجل وغيرها من محركات البحث تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
    ولا يقتصر هدف كريستيان كرول فقط على إيجاد محرك بحث بديل يعمل بتقنيات محافظة على البيئة، فهو يحاول أيضا المساهمة في تمويل مشاريع عالمية للحفاظ على البيئة. وعليه فهو ينفق على سبيل المثال 80 بالمائة من دخله على أحد مشاريع حماية غابات الأمازون، بينما ينفق الخمس الباقي على تطوير محرك بحثه الجديد.
    مصدر دخل محرك البحث الجديد هو الإعلانات التجارية التي تظهر في نتائج البحث. وإذا ما تم الضغط على إحدى هذه الإعلانات، تتقاضى إيكوسيا مقابل مادي على ذلك، لذا فإن دخولك على هذا المحرك يدعم هذه الفكرة وينميها.
    وفي إطار هذا النشاط تمكن كريستيان من تحويل نحو 130ألف يورو  من أجل الحفاظ على غابات الأمازون. ويرجع الفضل في ذلك إلى عدد الأفراد الذين يستخدمون محرك البحث إيكوسيا، والذي يُقدّر بحوالي 100 ألف شخص يوميا.
    ويستعين محرك إيكوسيا الجديد بخبرات أشهر محركات البحث في العالم وهي جوجل وياهو وبينج وأمازون وغيرها، ويقدم نتائج بحثه بلغات عديدة منها الألمانية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية والهولندية وكذلك الإيطالية والعربية.
    وما يؤخذ على محرك البحث الجديد أنه لا يقدم نتائج البحث عن صور أو فيديو أو خرائط كما هو عليه الحال في محركات بحث أخرى مثل جوجل. غير أنه يخطط لتطوير تقنيات بحث جديدة، وربما يؤدي ذلك إلى زيادة عدد مستخدميه، ويزداد مع ذلك الدعم المالي الذي يقدمه لمشاريع الحفاظ على البيئة.

    زمن القحط

    إنه زمن القحط في الهلال الخصيب. ذابت آخر الثلوج عن قمم لبنان وتطايرت مياهها في الأعالي. شحّت الينابيع ولم تعد تنقل الأنهر إلا مياه المدن الآسنة. وفي سهول البقاع، انحسرت طبقات المياه الجوفية، وتوارت في قاع الأرض حيث يصعب على الفلاح استخراجها. الجميع ينتظر أمطار الخريف علّها تبعث الحياة في الحقول الذابلة. الجميع خائف. ماذا لو جاءت السنة المقبلة بخيلة؟
    ثلاثة أعوام متتالية وسوريا تعاني الجفاف. ثلاثة مواسم ضائعة جعلتها تستورد القمح بعدما كانت تصدّره. فمياه الفرات تحكمها تركيا، الدولة القوية المستعدة دوماً للنزال من أجل المياه. وفي العام الماضي، عندما تزامنت أزمة الغذاء مع شح الأمطار، فقد مئات الآلاف من مربي المواشي والمزارعين معيشتهم ووقعوا في فخ الفقر من دون أن تقدر الدولة على إعانتهم. وها هم اليوم، يزحفون باتجاه المدن أمواجاً بشرية تنتقل من حاضر يائس إلى مستقبل غامض.
    أما بلاد ما بين النهرين، فلا تزال تمزّقها عواصف الصحراء التي تغرق المدن والحقول بغبار وأتربة تخنق البشر وتطمر الشجر. هذا ما خلّفته سنوات من الحصار والحرب والاحتلال حوّلت مهد الزراعة إلى لحدها. هنا أيضاً، كما في سوريا، مياه دجلة والفرات مسلوبة، وليس هناك من يطالب بها. تشير آخر التوقعات إلى أن بلاد الرافدين سوف تحتاج إلى استيراد 80% من حاجاتها الغذائية بعدما كانت مكتفية ذاتياً في ثمانينيات القرن الماضي. أما الحكومة، فهي تعمل بتوجيه من المحتل لبناء قطاع زراعي تجاري جديد تسيطر عليه شركات عالمية تابعة له، منحها الحاكم العسكري السابق، بول بريمر، حقوق الامتياز على الغذاء العربي. في هذه الأثناء، يتربّع زعماء العرب وملوكهم على عروشهم، يملأون كروشهم، وينتظرون المطر. إنه زمن القحط...

    العرب وموجبات التوظيف في التنمية البشرية المستدامة

    يمتلك العرب طاقات مالية، وموارد طبيعية هي من الأكثر غنى في العالم. كما أن نسبة الرأسمال البشري، أي الولادات، مرتفعة لدرجة مقلقة. لكن العلاقة بين الرأسمال البشري والرأسمال المالي مختلة تمامافرغم الطفرة النفطية الهائلة لا يوظف أثرياء العرب سوى نسبة ضئيلة جدا من أموالهم داخل العالم العربي، وبشكل خاص في مجال العمل والإنتاج. 

    وتشكو المدارس والجامعات العربية نقصا فادحا في الموازنات الثابتة، وهي هزيلة أساسا ولا تصل نسبة ما يوظف منها في البحث العلمي إلى نصف واحد بالمائة من موازنة معظم الدول العربية، وتذهب في الغالب للنفقات الإدارية وليس للبحث العلمي. لذلك تغادر أعداد كبيرة من أصحاب الكفاءة، والخبرة بين الأساتذة الجامعيين العرب، إلى خارج الوطن العربي.

    كما أن نسبة ضئيلة جدا من طلبة البعثات التعليمية إلى الخارج، تعود إلى دولها العربية لتستقر فيها وتعمل بصورة دائمة. ونشير هنا بشكل خاص إلى هجرة من امتلك لغات حية، وثقافة عصرية، وتدرب في جامعات ومعاهد علمية وتكنولوجية متطورة في دول أوروبية وأميركية. هذا بالإضافة إلى هجرة شبه دائمة لأعداد كبيرة من المثقفين والإعلاميين العرب الذين استقروا خارج الوطن العربي لأسباب سياسية ناجمة عن نقص في الحريات العامة والخاصة، وانتشار ثقافة الفساد والإفساد على نطاق واسع.

    لقد دقت تقارير التنمية الإنسانية العربية الأربعة المتلاحقة منذ العام 2002 ناقوس الخطر حول مستقبل الرأسمال البشري في الوطن العربي من حيث هو القاعدة الموضوعية للتنمية المستدامة. على العكس من ذلك يشهد الوطن العربي زحف الأمية، وانتشارها بنسبة كبيرة في صفوف الرجال والنساء بعد ان عجزت مؤسسات التعليم العربي عن مواكبة ثقافة العولمة وتقنياتها، والتفاعل مع مراكز الأبحاث المتطورة في العالم. وهذه الظاهرة جديرة بالاهتمام الجدي لأنها تجعل العرب عرضة لتأثيرات سلبية لا تقل خطورة عن التأثيرات التي مورست عليهم في عهود الاحتلال المباشر، ومختلف أشكال الحماية والوصاية.

    لا تملك الدول العربية، منفردة ومجتمعة، مشاريع جدية للنهوض بالرأسمال البشري إلى مستوى تحديات عصر العولمة. وهي تحديات خطيرة جدا تمنع قيام تنمية مستدامة، وتزيد من مخاطر الانفجار الاجتماعي. كما أن مواجهة العولمة لا تتم بثقافة التلقين والحنين الدائم إلى الماضي الذهبي، بل باعتماد العلوم العصرية، واستيراد التكنولوجيا المتطورة وتوطينها تمهيدا للإبداع فيها. وذلك يتطلب فتح أبواب الحرية، والانفتاح على العلوم الجديدة، والتفاعل الجدي مع ثورة المعلومات التي تضخها الفضائيات والانترنت وباقي وسائل التواصل الحديثة. كما ان تجاهل بناء الرأسمال البشري من حيث هو رأسمال بحاجة إلى التطوير المستمر، أوصل العرب إلى ما هم عليه الآن من الضعف والتفكك والتهميش على المستويين الإقليمي والدولي.

    ليس بمقدور مؤسسات التعليم العربية الانغلاق أو تجاهل الثقافات الكونية التي تسهم في توليد مقولات علمية تلعب الدور الأساسي في تحقيق إنجازات علمية كبيرة، غربا وشرقا. ولن تبقى الأنظمة العربية بمأمن من السلبيات الناجمة عن مؤسسات تعليم تفتقر إلى الموازنات الكافية لاستيعاب هذه الطفرة البشرية المتزايدة في جميع الدول العربية. ففي حين تعاني الدول الأوروبية والآسيوية المتطورة من تدني نسبة الإنجاب وتوليد مجتمع المسنين بصورة متزايدة سنوياً، تتمتع المجتمعات العربية بنسبة إنجاب مرتفعة هي بين الأعلى في العالم.

    لكن الأجيال الشابة تفتقر إلى مؤسسات تعليمية عصرية، وبرامج تدريب طويلة الأمد، وإلى مؤسسات إنتاج عصرية في مختلف مجالات الزراعة، والصناعة، والخدمات، والأبحاث، وغيرها. فالتعاون بين العرب وباقي شعوب العالم لا يمكن أن يتعزز إلا على على أساس الرأسمال البشري العربي المزود بالمعارف الحديثة، والعلوم العصرية والتكنولوجيا المتطورة.

    وتلعب مؤسسات التعليم العصرية دورا أساسيا في توليد أجيال جديدة من الطلبة العرب المزودين بثقافة عصر العولمة لكي يساهموا في تعزيز موقع العرب على المستوى الكوني، ومشاركة العرب الفاعلة عبر الأمم المتحدة والمنظمات الثقافية الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، والطاقة الذرية. ومن خلال التعاون الإيجابي بين الرأسمال البشري والرأسمال المادي يتم توليد جيل عربي جديد قادر على امتلاك ثقافة عصرية تمنع الجماهير الشعبية من الانزلاق نحو الأعمال الإرهابية، داخل العالم العربي وخارجه. وتساهم التنمية البشرية في حماية البيئة، وتناضل من أجل سلم عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط والعمل على تحويلها إلى منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل.

    ختاما، إن تشجيع التنمية البشرية المستدامة هو المدخل الأساسي لحل مشكلات الفقر، والبطالة، والأمية في الوطن العربي. وهي التي تعزز فاعلية الدور العربي في الحركة العالمية المناهضة للعولمة الراهنة وبناء عولمة أكثر إنسانية. لكن الوصول إلى تلك الأهداف رهن بتأسيس مؤسسات تربوية وثقافية عربية قادرة على توليد أجيال متعاقبة من الباحثين العرب وتأمين الشروط الضرورية لبقائهم داخل دولهم العربية. والعرب بأمس الحاجة إلى الجمع بين التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية المستدامة، وإلى توظيف قسم كبير من مواردهم النفطية لنشر العلوم العصرية والتكنولوجيا المتطورة، ومساعدة الشباب العربي على العلم والعمل والإنتاج. 

    مفهوم التنمية البشرية

    من مأثورات المهاتماغاندي
    " إنني لا أريد أن ترتفع الجدران من كل جانب حول
    بيتي، ولا أن يُحكم إغلاق نوافذي، إنني أريد أن تهب
    ثقافة كل أرض حول بيتي بأقصى قدر من الحرية،
    لكنني أرفض أن تقتلعني ريح أي منها من جذوري" 



    في العقد الأخير من القرن الماضي تنامي الوعي
    بقيمة الإنسان هدفاً و وسيلة في منظومة التنمية
    الشاملة، وبناء على ذلك كثرت الدراسات والبحوث
    والمؤتمرات التي عقدت لتحديد مفهوم التنمية
    البشرية وتحليل مكوناتها وأبعادها،
     كإشباع الحاجات الأساسية
    ، والتنمية الاجتماعية،
     وتكوين رأس المال البشري،
     أو رفع مستوى المعيشة أو تحسين نوعية
    الحياة.

    وتستند قيمة الإنسان في ذاته وبذاته إلى منطلقات قررتها الديانات السماوية التي تنص على كرامة الإنسان والذي جعله الله خليفة في أرضه ليعمرها بالخير والصلاح. لقد ترسخ الاقتناع بأن المحور الرئيس في عملية التنمية هو الإنسان.



    التنمية البشرية:
     

    فرض مصطلح التنمية البشرية نفسه في الخطاب الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم بأسره وخاصة منذ التسعينات، كما لعب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتقاريره السنوية عن التنمية البشرية دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطلح.

    إن مصطلح التنمية البشرية يؤكد على أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرفاه للسكان، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس.



    والتنمية البشرية هي عملية أو عمليات تحدث نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل والمدخلات المتعددة والمتنوعة من أجل الوصول إلى تحقيق تأثيرات وتشكيلات معينة في حياة الإنسان وفي سياقه المجتمعي وهي حركة متصلة تتواصل عبر الأجيال زمانا وعبر المواقع الجغرافية والبيئية على هذا الكوكب.



    والتنمية البشرية المركبة تستدعي النظر إلى لإنسان هدفا في حد ذاته حين تتضمن كينونته والوفاء بحاجته الإنسانية في النمو والنضج والإعداد للحياة .

     

    إن الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظمها وقائدها ومطورها ومجددها. إن هدف التنمية تعنى تنمية الإنسان في مجتمع ما بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وطبقاته الاجتماعية، واتجاهاته الفكرية والعلمية والثقافية.



    إن مفهوم التنمية البشرية مركب يشمل مجموعة من المكونات والمضامين تتداخل وتتفاعل في عملياته ونتائجه جملة من العوامل والمدخلات والسياقات المجتمعة وأهمها:

     عوامل الإنتاج، 
    والسياسة الاقتصادية والمالية،
     مقومات التنظيم السياسي ومجالاته، 
    علاقات التركيب المجتمعي بين مختلف شرائحه،
     مصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها، 
    القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي،
     القيم الحافزة للعمل والإنماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد أداةً للتقدم والتنمية.

     

    ... وهكذا يمكن القول أن للتنمية البشرية بعدين
     أولهما 
    يهتم بمستوى النمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان، طاقاته البدنية، العقلية، النفسية، الاجتماعية، المهارية، الروحية ....



    أما البعد الثاني فهو أن التنمية البشرية عملية تتصل باستثمار الموارد والمدخلات والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل والبنى المؤسسية التي تتيح المشاركة والانتفاع بمختلف القدرات لدى كل النا

    الارض والبشر والعدل

    أتى مفهوم الزراعة الدائمة (permaculture) كردّ فعل على الدمار الذي ألحقته أنظمة إنتاج الغذاء الصناعية بالبيئة والموارد الطبيعية والبشر. تطوّر هذا المفهوم مع الزمن ليتحوّل إلى مبدأ أيديولوجي وإلى مقاربة تصميمية وتخطيطية ترتكز على ثلاث قيم أساسية: حضانة الأرض باعتبارها مصدر الحياة الأساسي، حضانة البشر لأن مهمة المجتمع الأساسية هي التعاون والتكافل لتحسين مستويات العيش، وأخيراً، حضانة العدل أي وضع ضوابط على استهلاك البشر للموارد الطبيعية مع مراعاة التوزيع العادل لهذه الموارد لكي تسهم ببناء العيش المستدام.
    انتشر مفهوم الزراعة الدائمة في عدد من بلدان الغرب حيث توسّع مضمونه وتطورت آلياته ليأخذ أبعاداً ثقافية تتجاوز العملية الزراعية. وجاء تبنّي بعض الناشطين الفلسطينيين لمبدأ الزراعة الدائمة على سبيل تكريس أهمية هذه المقاربة في تجديد هوية الريف والإنتاج الغذائي والثقافة الغذائية في وطن يعاني تعدّياً استعمارياً متواتراً لا يرحم بيئة أو مورداً أو بشراً. وبذلك، أعطى المقاومون الزراعيون الدائمون في فلسطين المحتلة بعداً جديداً للزراعة الدائمة التي أصبحت وسيلة صمود وتصدٍّ لاعتداءات الكيان الغاصب.
    ها نحن في لبنان نبحث عن هويتنا الريفية والزراعية التي تتجه يوماً بعد يوم نحو الزوال، مع ارتفاع نسب النزوح وغياب التنمية والإرشاد، ولكن أيضاً بسبب غياب سياسة زراعية ترتكز على حضانة البيئة والبشر والموارد وتؤمن العدالة الاجتماعية. ولا تزال بلادنا عرضة لأطماع العدو الصهيوني، ما يفرض على العيش في بعض المناطق كالجنوب والبقاع الغربي أبعاداً صمودية. لماذا لا تكون الزراعة الدائمة وسيلتنا لغرس أنفسنا في هذه الأرض، فتصبح سلاحاً أساسياً في ترسانة المقاومة الدائمة؟

    المدرسة المنزلية

    لمدرسة المنزلية

     اتجه العالم بأسره في الآونة الأخيرة للدراسة الإلكترونية، حيث أنشئت عدة من المدارس الإلكترونية للدراسة عبر الإنترنت، لما فيها من فوائد كبيرة ومنها:
    - تقتصر تربية الأطفال على أهلهم فقط، ولا يعود هناك مرب آخر غير البيت، أما ما نعيش عليه الآن، فقد يربي الأهل في البيت وتأتي المدرسة وتهدم، أو بالعكس.
    - التخفيف وبشكل كبير من حدة الازدحام المروري.
    - إنهاء اختلاط الشباب والبنات وما يتبعه من أمور سلبية كثيرة.
    - كما يستطيع الأولاد وبالبنات مساعدة أهلهم في البيت ثم بعد ذلك يقومن بأداء أعماله الدراسية.
    لذلك قمنا بإنشاء المدرسة المنزلية لتقوم بدورها كمدرسة إلكترونية.
    http://homestudy.lootah.com
     

    التنمية البشرية المستدامة المفهوم والأبعاد

    إن التنمية عملية متعددة الأبعاد ومتنوعة المجالات . ورغم أن النمو الاقتصادي يمثل جوهر عملية التنمية والقوة الدافعة لها ، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية الأبعاد الأخرى للتنمية سياسية كانت أو بشرية . فبناء المؤسسات السياسية وتمكينها وتفعيل دورها وتشجيع الممارسات الديمقراطية أحد المؤشرات الأساسية لمستوى التنمية الذي حققته الدولة . كما يمثل التعليم قاعدة الانطلاق الحقيقية للتنمية وذلك بالنظر إلى دوره في تحقيق التنمية البشرية والارتقاء بقدرات ومعارف ومهارات الأفراد الذين هم سواعد العملية التنموية وتشكيل اتجاهاتهم وقيمهم . فالتنمية ليست خلق شئ من عدم ، ولكنها استثمار للطاقات والقدرات المادية والبشرية الموجودة في المجتمع لتحقيق الرفاهية للجميع .
    ولقد اكتسب مفهوم التنمية البشرية اهتماماً خاصاً ومتزايد منذ عام 1990مسيحي عندما قام البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بتكوين فريق من الخبراء للبحث في مفهوم التنمية البشرية وتقديم تقرير سنوي عنه .
    ووفقاً لتعريف الأمم المتحدة يتضمن مفهوم التنمية البشرية ثلاثة أبعاد أساسية . أولها ، تأهيل وصقل القدرات البشرية ، فالأفراد يولدون متساوين نسبياً في القدرات ، إلا أن هذه القدرات تُصقل أو تُهدر وفقاً لمستوى التأهيل من خلال التعليم والتدريب والتنشئة الاجتماعية . ثانيهما ، توظيف أو استغلال القدرات البشرية في التنمية الاقتصادية والسياسية والمجتمعية . أما ثالثها ، فيتعلق بمستوى رفاهة المجتمع .
    ومن ثم فإنه رغم تعدد التعريفات والاقترابات لمفهوم التنمية البشرية فإنها جميعاً تتضمن مفهوماً أساسياً وهو إتاحة أفضل الفرص الممكنة لاستغلال الطاقات البشرية المتاحة من أجل تحقيق مستوى رفاهة أفضل الأفراد . فالبشر هم الهدف الأساسي للتنمية البشرية ، وهم أيضاً الأداة الأساسية لتحقيق هذه التنمية . كما أن التنمية بهذا المعنى لا تعني فقط زيادة الثروة أو الدخل للمجتمع أو حتى الأفراد وإنما النهوض بأوضاعهم الثقافية والاجتماعية والصحية والتعليمية وتمكينهم سياسياً وتفعيل مشاركتهم في المجتمع وحسن توظيف طاقاتهم وقدراتهم لخدمة أنفسهم ومجتمعاتهم .
    في هذا الإطار يعتبر مفهوم التنمية البشرية مفهوماً أكثر شمولاً وعمومية من مفاهيم أخرى ترتبط بها ومنها مفهوم "إدارة الموارد البشرية" الذي يُعنى أساساً بتعظيم استغلال طاقات الأفراد العاملين في مؤسسات بعينها ، والسياسات والممارسات المتبعة في هذا الإطار . كذلك ، مفهوم "تخطيط الموارد البشرية" الذي يشير إلى وضع تصور لأهداف المجتمع أو المؤسسة مع العمل على خلق شبكة من العلاقات الارتباطية بين هذه الأهداف من ناحية ، والموارد البشرية المتاحة وتلك المطلوبة لتحقيقها عددياً ونوعياً من حيث التخصصات والمهارات .
    التنمية البشرية المستدامة ...
    المفهوم والمكونات
    تعتبر قضية التنمية من القضايا الرئيسية التي حظيت باهتمام العلماء والمفكرين على المستويين الإقليمي والعالمي ، وعلى اختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية والفكرية ، حيث حاول هؤلاء العلماء تقديم العديد من الاتجاهات النظرية بغية تحليل ظاهرة التخلف وتفسيرها في بلدان العالم الثالث . وكانت هذه النظريات تنتمي إلى مدارس فكرية متباينة طرحت كل منها أفكارها معتقدة أنها تملك مفتاح فهم التخلف والتنمية . كما سيطرت نظرية التحديث Modernization Theoy على كل المعالجات النظرية للتنمية في الفترة ما بين 1960 -1950 م . وكان الاقتصاديون في طليعة العلماء الذين أقاموا نماذج بسيطة للتنمية ركزت على إشكالية مهمة مؤداها كيف نضمن نمواً اقتصادياً سريعاً وتراكماً لرأس المال ، وقد استخلصوا نماذجهم هذه من خلال خبرتهم واحتكاكهم بالأقطار الغربية . ولكن سرعان ما أدركوا أنها قاصرة ، وليست قادرة على فهم تخلف بلدان العالم الثالث ، لأنها صيغت في ضوء السياق الاجتماعي الثقافي والتاريخي لمجتمعاتهم الغربية ، ذلك السياق الذي يختلف في طبيعته عن السياق الاجتماعي والثقافي والتاريخي للمجتمعات المتخلفة . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن العديد من أصحاب هذه النظريات الغربية يتحيزون إلى النموذج الغربي في التحديث .
    هذا فضلاً من أن علماء الاجتماع والسياسة والإدارة العامة وغيرهم من العلماء الاجتماعيين قد تعاونوا أيضاً فيما بينهم لصياغة نظريات سوسيولوجية واجتماعية لتفسير التخلف ، وكانت نماذج التحديث سمة فكرية عند كل العلماء الاجتماعيين بصفة عامة ، والأمريكيين بصفة خاصة. ولم يكن من الغريب أن تنال نظرية التحديث دعماً واهتماماً من العلماء والمفكرين نظراً لأنها تمثل إطارا أيديولوجيا محافظاً ومؤيداً للرأسمالية .
    وتتمثل هذه الاتجاهات النظرية في الاتجاه الماركسي ، الاتجاه المثالي ، الاتجاه السيكولوجي أو السلوكي ، اتجاه النماذج أو المؤشرات ، الاتجاه التطوري المحدث ، اتجاه الثنائيات والمتصلات الاجتماعية الثقافية ، الاتجاه الانتشاري ، الاتجاه التكاملي ، اتجاه المكانة الدولية ، الاتجاه الماركــــسي ( الرؤية الكلاسيكية The classic view ) ، الاتجاه الماركسي الجديد ( التنمية كتـــــــحرر مـــــــن التبعية Neo marxism: Dependency ) اتجاه الشعبية الجديدة Neo-Populism واتجاه التنمية البشرية المستدامة ويعد الاتجاه الأخير - اتجاه التنمية البشرية المستدامة - من الاتجاهات الحديثة والمعاصرة .
    وهذه الورقة تمثل محاولة علمية تستهدف تسليط الضوء على مفهوم التنمية البشرية ومكوناتها ، كما تتركز هذه الورقة حول محوريين أساسيين ، يتصدى المحـور الأول - إطلالة على مفهومي التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية - لتحديد معنى التنمية البشرية وأوجه الاختلاف بين هذا المفهوم ومفهوم تنمية الموارد البشرية والمفاهيم المرتبطة بها مثل إدارة الموارد البشرية ، وتخطيط الموارد البشرية . أما المحور الثاني - مكونات التنمية البشرية- فيهدف إلى طرح الأفكار النظرية التي يقوم عليها هذا الاتجاه ، وتبيان مكونات التنمية البشرية وأبعادها الأساسية .
    أولاً - إطلالة على مفهومي التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية :-
    مما لا شك فيه أن المفهومات لغة أساسية في كافة النظريات والبحوث العلمية كما أن التحديد العلمي لها يعد خطوة لا مندوحة عنها في سبيل تمهيد الطريق أمام الباحث العلمي لفهم الظاهرة المتدارسة . ولذا وجد الباحث لزاما عليه - بداية - أن يحدد معني التنمية البشرية Human Development موضحاً طبيعتها وأوجه الاختلاف بين مفهوم التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية Human Resources Development ، وإدارة الموارد البشرية Human Resources Management (HRM) وتخطيط الموارد البشرية Human Resources Planning .
    1 - التنمية البشرية : إن التنمية البشرية هي عملية توسيع الخيارات المتاحة للناس ، ومن حيث المبدأ يمكن أن تكون تلك الخيارات بلا حدود Infinite ، وأن تتغير عبر الزمان ، ولكن ثمة ثلاثة خيارات تبقى جوهرية في كل مستويات التنمية وهي : أن يعيش المرء حياة طويلة وصحيحة Healthy وأن يحصل على معارف أو يحصل على الموارد الضرورية لتوفير مستوى معيشة لائق Decent ، وإذا لم يحصل الفرد على تلك الخيارات الثلاثة ، فإن كثيراً من الخيارات الأخرى تسد أبوابها أمامه ، ولكن التنمية البشرية لا تقف عند هذا الحد ، فهناك خيارات أخرى ويقدرها كثير من الناس تقديراً عالياً ، وهي تمتد من الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى توافر فرص الخلق والإبداع والتمتع باحترام الذات وضمان حقوق الإنسان .
    وللتنمية البشرية جانبان : بناء القدرات البشرية بتحسين مستويات الصحة والمعرفة والمهارات من ناحية ، وانتفاع الناس بقدراتهم المكتسبة في وقت الفراغ ، وفي أغراض الإنتاج والنشاط في أمور الثقافة والمجتمع والسياسية ، وإذا لم يتكافأ الجانبان حل بالإنسان الإحباط . ووفقاً لهذا المفهوم عن التنمية البشرية المستدامة يتضح أن الدخل ليس إلا واحد من الخيارات التي يريد الناس أن يمسكوا بها ، بالرغم من أهميته الواضحة ، ولكن لا يجوز أن نلخص حياة البشر في الحصول عليه . ولذلك فإن التنمية يجب أن تفيد أكثر من مجرد زيادة الدخل والثروة ، إن جوهرها يجب أن يكون البشر .
    كما أن النموذج للتنمية - نموذج التنمية البشرية المستدامة - يجعل الناس هم محور التنمية ، ويعتبر النمو الاقتصادي وسيلة وليس غاية ، ويحمى فرص حياة الأجيال المقبلة وكذلك الأجيال الحاضرة ، ويحترم النظم الطبيعية التي تتوقف كلها عليها . ويُمكن جميع الأفراد من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف لها في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية . وهي تحمي خيارات الأجيال التي لم تولد بعد ، ولا يستنزف قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية في المستقبل ، ولا يدمر ثراء الطبيعة الذي يضيف الكــــــثير للغاية لثراء الحياة البشرية .
    وتأسيساً على ذلك فإن التنمية البشرية باختصار هي عملية تمكين الإنسان من تحقيق إنسانيته ، والإنسان كما هو معروف كائن مركب في حاجاته المرتبطة بكيانه البيولوجي ، وفي حاجته المعنوية النابعة من ماضيه في حاضره وتطلعاً لمستقبله . وهو منتج ومستهلك ، هو مرسل ومستقبل ، وهو مبدع يدرك بحواسه ، كما يتصور بخياله . وهو في هذا كله متفاعل وفاعل في الظروف والموجودات البيئية التي تحيط به ، والتي يسعى ويتحرك على أرضها وبحارها وسمائها وبين سكانها . وبهذا الكيان المركب ، وفي هذا السياق المجتمعي المتشابك ، يعيش الإنسان ويتم بناؤه وتكوينه ، وتتحقق آماد مختلفة من حاجاته ، وتنمو مستويات متنوعة من قدراته وطاقاته وحوافزه .
    2 - تنمية الموارد البشرية : إن مفهوم التنمية البشرية - كما أوضحنا آنفاً - يختلف عن مفهوم تنمية الموارد البشرية ، فلقد تولد مفهوم تنمية الموارد البشرية من المنظور الاقتصادي ، وأكد على أن الإنسان مورد من الموارد الاقتصادية ، وتركز اهتمامه على الإنسان المنتج وعلى إنتاجه العمل بالدرجة الأولى . وترددت المقولات بأننا نعنى بصحة الإنسان لأنها ذات مردود اقتصادي ، وكذلك الشأن في تعليمية ، بل في أنشطته الثقافية والترويحية ، ويظل العائد الإنتاجي في ضوء مفهوم تنمية الموارد البشرية هو مركز الثقل في الالتفات إلى العوامل الإنسانية في تخطيط الجهود الإنمائية وما تتضمنه من استثمارات وأولويات . لكن هذه النظرة إلى الإنسان من هذه الزاوية الاقتصادية لم تول الجوانب الاجتماعية والبشرية ما تستحقه من تأكيد إلا بقدر ما تســـــــهم به في تحـــقيق الأهداف الاقتصادية ذاتها .
    وهكذا برز مفهوم تنمية الموارد البشرية ، بعد أن كانت قضايا النمو الاقتصادي مقتصرة على مشكلات رأس المال واستثماراته ، بيد أن الاهتمام بالإنسان ظل مركزاً على الإنسان كمورد اقتصادي ينتظر منه زيادة الإنتاج وتطويره . ومن هنا شاع الحديث عن تحسين الأحوال الصحية لقوة العمل حتى تكون قادرة على الإنتاج . وفي مصر - على سبيل المثال - ظهرت دراسات تبين مدى الخسارة المادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني نتيجة لانتشار مرض البلهارسيا لدى الفلاحين وسكان الريف عامة . كذلك ظهرت دراسة تبين مدى الخسارة المادية في تغيب العمال عن العمل في المصانع من جراء انتشار الأمراض المهنية أو الأمراض المعدية. وفي هذا السياق يقال إن إطالة متوسط عمر الفرد تعني مزيداً من السنوات لدى قوة العمل مما يؤدي إلى الإفادة من مهاراتها وخبراتها في عمر إنتاجي أطول . وهذه النظرية الاقتصادية ذاتها هي التي أدت إلى ظهور دراسات متعددة في كثير من الأقطار الصناعية حول اقتصاديات التعليم لكي تؤكد أن الإنفاق على التعليم هو استثمار اقتصادي له عائد مادي على الفرد والمجتمع. وبهذا يحق القول أن تنمية الموارد البشرية هي تعظيم الطاقات البشرية لسكان المجتمع واستغلالها بكفاءة في كافة نواحي النشاط الاجتماعي ، الاقتصادي . وأن التنمية في النهاية هي تنمية بشر وليست إقامة أشياء (مصانع ، طرق)
    وبالرغم من هذا الاختلاف بين التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية ، إلا أن هناك صلة قوية بينهما ، فالأولى - التنمية البشرية المستدامة - تعني التنمية الشاملة ، تؤكد أنها لا تتحقق بمجرد التركيز على تعظيم الناتج . كما أنها تولى أهمية خاصة لرفع المهارات والإنتاجة وزيادة القدرات الابتكارية للناس من خلال عملية تكوين رأس المال البشري Human Capital. كما أن البعد الإنساني في التنمية البشرية - له أهمية حاسمة ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعمال السياسات على المستويات ، حيث يتعين بصفة خاصة أن يكون تأثير السياسة الاقتصادية على الناس وتأثرها بهم محل اعتبار دائم مستمر . أما هؤلاء الذين يتبنون مدخل تنمية الموارد البشرية في تحليلهم ، فإنهم يركزون على تأثير تحسين مستويات التغذية والصحة والتعليم على الإنتاجية والنمو الاقتصادي ، مما يعبر عن اهتمام محدود وبجانب واحد من عملية التنمية . فعلى سبيل المثال يتبنى بعض الكتاب نظرة ضيقة إلى تنمية الموارد البشرية فيساوونها بـ "التوسع المتعمد في التعليم والتدريب" . ومن بين التطورات الحديثة في الاهتمام بتنمية الموارد البشرية ، يذكر أن البنك الدولي عمد إلى تنظيم "إدارة الموارد البشرية" بحيث تشتمل على أربعة أقسام : التعليم والتوظيف والسكان والصحة والتغذية ، وتحليل ظاهرة الفقر وسياسات مكافحتها ودور المرأة في التنمية . وعلى الرغم من تزايد أهمية قضايا الموارد البشرية ، فإن المصرف الدولي لا يعتبرها محوراً رئيساً لنشاطه ، فما إدارة السكان وتنمية الموارد وتنمية الموارد البشرية سوى واحدة من إدارات أخرى مماثلة للزراعة والطاقة والبنية الأساسية والبيئة ، ولو أنشأ المصرف إدارة للتنمية البشرية ، فإن كل هذه الإدارات يمكن أن تندرج تحتها ، ولكنها لا تحظى بنفس قدر أهميتها .

    للمزيد: http://www.hrdiscussion.com/hr14764.html#ixzz1CZ0Gwuk8

    تنمية بشرية , أهدافها و تطورها و اهم أعلامها


    التنمية البشرية
     Human Development هي عملية توسيع اختيارات الشعوب والمستهدف بهذا هو أن يتمتع الإنسان بمستوى مرتفع من الدخل وبحياة طويلة وصحية بجانب تنمية القدرات الإنسانية من خلال توفير فرص ملائمة للتعليم. ففى عام 1991 صدر تقرير التنمية والذي أكد فيه ان التنمية البشرية لا تؤدى مهامها بدون أن يكون هناك نموا اقتصاديا مصاحبا وإلا لن يكون هناك تحقيق في تحسن في الأحوال البشرية عموما. عام 1994 صدر تقرير التنمية من الأمم المتحدة الذي أكد فيه ان التنمية البشرية هي نموذج من نماذج التنمية والتي من خلالها يمكن لجميع الأشخاص من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن وتوظيفها أفضل توظيف في جميع الميادين. وهو يحمى كذلك خيارات الاجيال التي لم تولد بعد. ويخلص التقرير إلى أن التنمية المستدامة تعالج الإنصاف داخل الجيل الواحد وبين الأجيال المتعاقبة.

    []التطور

    بدأ مفهوم التنمية البشرية يتضح عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج البلدان التي شاركت في الحرب مصدومة من الدمار البشري والاقتصادى الهائل وخاصة الدول الخاسرة. فبدأ بعدها تطور مفهوم التنمية الاقتصادية وواكبها ظهور التنمية البشرية لسرعة إنجاز التنمية لتحقيق سرعة الخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه بسبب الحروب. ومن هذا التاريخ بدأت الأمم المتحدة تنتهج سياسة التنمية البشرية مع الدول الفقيرة لمساعدتها في الخروج من حالة الفقر التي تعانى منها مثل ما قامت به مع كل من : بنجلاديش وباكستان وغانا وكولومبيا وكثير من الدول الأخرى. تطور مفهوم التنمية البشرية ليشمل مجالات عديدة منها : التنمية الإدارية والسياسية والثقافية، ويكون الإنسان هو القاسم المشترك في جميع المجالات السابقة. ولهذا فتطور الأبنية : الإدارية والسياسية والثقافية له مردود على عملية التنمية الفردية من حيث تطوير انماط المهارات والقيم والمشاركة الفعالة للإنسان في عملية التنمية إلى جانب الانتفاع بها. وعلى هذا يمثل منهج التنمية البشرية الركيز الاساسية التي يعتمد عليها المخططون وصانعو القرار لتهيئة الظروف الملائمة لإحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وبعد كل هذا يمكن إجمال القول أن التنمية البشرية هو المنهج الذي يهتم بتحسين نوعية الموارد البشرية في المجتمع وتحسين النوعية البشرية نفسها.

    []أهم عوامل التنمية البشرية

    1. الأوضاع السكانية : الاستغلال المثل للموارد البشرية
    2. الأوضاع السكنية : ارتفاع مستويات المعيشة وانخفاض الكثافة السكانية.
    3. الأوضاع الصحية : تحسن مستويات الرعاية الصحية وانخفاض الوفيات وارتفاع معدلات الحياة.
    4. أوضاع العمل : تطور تقسيم العمل وارتفاع المهارات الفنية والإدارية.
    5. الأوضاع التقنية : استخدام التقنية وتوطينها
    6. الأوضاع الإدارية : تطور أساليب الإدارة واعتماد أسلوب التخطيط.
    7. الأوضاع الاجتماعية: نمو ثقافة العمل والإنجاز وتغير المفاهيم المقترنة ببعض المهن والحرف.
    8. الأوضاع الطبقية :مرونة البناء الاجتماعى والمساواة الاجتماعية.
    9. الأوضاع السياسية : عدم احتكار السلطة وتحقيق الديمقراطية.
    10. الأوضاع النفسية٠ضرورة تهيئة المناخ النفسى العام والتشجيع على التنمية

    []أعلام التنمية البشرية

    تشعب علم التنمية البشرية ليتضمن مجالات عديدة وكثيرة ولعل أبرز من ظهرت اسمائهم وبرقت في عالم التنمية البشرية :
    1. إبراهيم الفقي
    2. عمرو خالد
    3. طارق سويدان
    4. إيهاب ماجد
    5. أكرم رضا

    Share this